أشرت الأسبوع الماضي إلى التماس وجهته إلى خادم الحرمين الشريفين، رعاه الله، أن ينظر في إنشاء «الهيئة الملكية لمحافظة جدة» برئاسة سمو أمير المنطقة، ومنحها كل الصلاحيات اللازمة لانتشال جدة من وضعها الكارثى والمأزق الذي وضعت فيه بدون ذنب من قبل إداريين سابقين.
وأوضحت تخوفي من أن السدود المقترح إنشاؤها في شرقي جدة قد تكون حلا وقتيا لمشكلة واحدة، ولكنها قد تخلق عشرات المشاكل الأخرى، بسبب جيولوجية جدة وارتفاع منسوب المياه الجوفية بها.
المتتبع لتاريخ وتطور عمران جدة يعرف جيدا مدى الفرص الهائلة التي ضاعت عليها، والتي لو تم استغلالها جيدا لأصبحت جدة بالفعل إحدى أجمل مدن العالم بلا جدال، فقد كان لديها كل المقومات. ولكن.. وللحسرة، يبدو أن لدينا مقدرة على أن نحول الذهب إلى تراب.
لا توجد الآن حلول فورية جاهزة لمشاكل جدة، ولكن على أي حال، قد يكون في الخطوط العريضة التالية بعض الحلول المستصوبة على الأمد الطويل.
ربما يكون أحد الحلول التي يجب دراستها بناء خندق (DITCH) بعمق وعرض كاف ومدروس بعناية، على طول السفوح الشرقية للجبال والهضاب الواقعة شرقي جدة، لتجميع مياه العواصف والسيول القادمة من منحدرات وأودية شرقي جدة، ويمتد من الجنوب إلى الشمال بحذو سلسلة الجبال في شرقي جدة. ثم يتم ربط هذا الخندق في عدة نقاط بخطوط من الأنابيب الضخمة لتصريف مياه الأمطار والسيول، تبدأ من الخندق وتنحدر طبيعيا تحت سطح الأرض من الشرق إلى داخل البحر غربا. وقد نتمكن أيضا من تخزين بعض هذه المياه في صهاريج خاصة تقام فى أماكن متفرقة خلال هذه المسافة.
حل آخر يمكننا دراسته، هو أن نبني جدة الجديدة للقرن الحادي والعشرين في الشمال من موقع جدة الحالية، تدريجيا، وتطبيق أحدث المبتكرات التكنولوجية والأفكار الهندسية في بناء البنية التحتية والفوقية لمدينة عصرية للأجيال المقبلة.
هنا يستوجب على الدولة أن تستخدم كل ما لديها من عضلات لتوفير الأراضي اللازمة وفتح الواجهة البحرية المغتصبة فى الشمال من جدة الحالية، وتهيئة المساحة الكبيرة التي نحتاجها لإنشاء نواة مدينة جدة لأجيال المستقبل.
هذا أمر ممكن جدا، ويشبه ما حدث لجدة بعد إزاحة سورها القديم عام 1947م، ثم تمددها تدريجيا منذ عام 1956م تقريبا من موقعها القديم إلى الشمال شيئا فشيئا، حتى تكونت مدينة جدة الحديثة التي نعيش فيها حاليا، بكل نواقصها ومشاكلها.
إذا ما استطاعت الدولة توفير الرقعة العمرانية اللازمة، وإمدادها بالبنية التحتية الحديثة والمتطورة، ونقلت إليها بعض الخدمات مثل أفرع الوزارات وسكن الموظفين والجامعة والمدارس والمستشفيات الحديثة، إلى آخره وتهيئة المساحات للمناطق السكنية والتجارية والإدارية اللازمة، فسوف ينتقل إليها السكان تدريجيا على مر الوقت، ويملؤون فراغاتها إلى أن تصبح مدينة عصرية نموذجية مكتملة.
أما جدة الحديثة (القديمة) التي نعيش فيها حاليا، فيمكن تحويلها، بعد إجراء عملية تحديث شامل لها إلى منتزهات واسعة وحدائق عامة كبيرة ومناطق خضراء سياحية وتجارية وما شابه ذلك لخدمة مدينة جدة النموذجية، وتبقى كضاحية جميلة ملحقة بها.
بالطبع سوف تتسع جدة النموذجية التي أنشأناها، وتتمدد، لتشمل بعد عدد من السنوات كل ما يجاورها من قرى ومدن سياحية مثل درة العروس وثول وغيرها، لتصبح هذه المدن الصغيرة والقرى أجزاء وضواحي تابعة لها.
حلم جميل؟ كل شيء يبدأ بحلم، ومن لا يحلم لا يمكنه الحياة.
يبدو الحل وكأنه خيالي، ولكنه ليس كذلك بل هو قابل للتحقيق، وسوف يعفينا عن البكاء على اللبن المسكوب.
من درس جيدا تاريخ المدن، يعلم تماما أن هذا الموقف قد تكرر كثيرا قبل ذلك عدة مرات، وفى كثير من الدول. جدة التي نعيش فيها حاليا هي إحدى تلك الحالات، الرياض الحديثة حالة أخرى، كذلك مدينة برازيليا (عاصمة البرازيل) التي خططت وأنشئت في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، ومدينة القاهرة الحديثة على ضفاف النيل، ومدينة سان بيترسبورج في روسيا، إحدى أجمل مدن العالم التي صممت وبنيت قبل قرابة ثلاثمائة عام لتنافس باريس الغرب، وأيضا مدينة واشنطن، وغيرها من المدن العالمية المعروفة، مرت جميعها بالمرحلة التي ذكرتها سابقا.
قد يكون هذا الحل مكلفا جدا، وقد يستغرق جيلين أو ثلاثة ليكتمل، ولكنه على الأمد الطويل ربما يكون أرخص وأجدى وأجمل من جميع الحلول التي حاولنا أو نحاول تطبيقها الآن لحل كارثة جدة. ليست هي فقط السيول والأمطار، بل هي مشكلة مركبة ومعقدة، تبدأ من التلوث وتمتد إلى شواطئها وسواحلها وكورنيشها المزعج وطرقاتها وسوء تخطيطها وضعف بنيتها التحتية والفوقية على السواء.
الحل الثالث الذي يمكن النظر فيه هو عملية تهجير مؤقت للمناطق السكنية وإعادة تأهيلها وتوفير البنية التحتية والفوقية اللازمة لها، ثم إعادة سكانها إليها مرة أخرى. هذا حدث ويحدث في جميع المناطق التي أصيبت بنكبة أو كارثة بيئية، والأمثلة على ذلك عديدة. ولكن هذا الحل شاق جدا، ويتكلف أموالا طائلة. كما أن عملية الإحلال والتهجير المؤقت ليست بسيطة بل هي معقدة، وإن كانت ممكنة وتم تطبيقها قبل ذلك في العديد من الحالات.
وفى جميع الأحوال، الموقف يحتاج إلى تضاعف الجهود لإنقاذ جدة من كوارث أشد. وما توجيهات خادم الحرمين الشريفين رعاه الله للعمل بجد وإخلاص، وفي وقت معقول لإنقاذ جدة وسكانها من مثل هذه الكوارث مستقبلا، إلا دليل واضح أن هناك مشاركة فعلية ووجدانية من القيادة مع سكان جدة، واستيعاب كامل لأبعاد هذا الموقف الخطير وآثاره المحزنة.
يبقى بعد ذلك محاسبة المتسببين، وهذا يدخل ضمن الحق العام والحق الخاص ونحن منتظرون.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 129 مسافة ثم الرسالة
وأوضحت تخوفي من أن السدود المقترح إنشاؤها في شرقي جدة قد تكون حلا وقتيا لمشكلة واحدة، ولكنها قد تخلق عشرات المشاكل الأخرى، بسبب جيولوجية جدة وارتفاع منسوب المياه الجوفية بها.
المتتبع لتاريخ وتطور عمران جدة يعرف جيدا مدى الفرص الهائلة التي ضاعت عليها، والتي لو تم استغلالها جيدا لأصبحت جدة بالفعل إحدى أجمل مدن العالم بلا جدال، فقد كان لديها كل المقومات. ولكن.. وللحسرة، يبدو أن لدينا مقدرة على أن نحول الذهب إلى تراب.
لا توجد الآن حلول فورية جاهزة لمشاكل جدة، ولكن على أي حال، قد يكون في الخطوط العريضة التالية بعض الحلول المستصوبة على الأمد الطويل.
ربما يكون أحد الحلول التي يجب دراستها بناء خندق (DITCH) بعمق وعرض كاف ومدروس بعناية، على طول السفوح الشرقية للجبال والهضاب الواقعة شرقي جدة، لتجميع مياه العواصف والسيول القادمة من منحدرات وأودية شرقي جدة، ويمتد من الجنوب إلى الشمال بحذو سلسلة الجبال في شرقي جدة. ثم يتم ربط هذا الخندق في عدة نقاط بخطوط من الأنابيب الضخمة لتصريف مياه الأمطار والسيول، تبدأ من الخندق وتنحدر طبيعيا تحت سطح الأرض من الشرق إلى داخل البحر غربا. وقد نتمكن أيضا من تخزين بعض هذه المياه في صهاريج خاصة تقام فى أماكن متفرقة خلال هذه المسافة.
حل آخر يمكننا دراسته، هو أن نبني جدة الجديدة للقرن الحادي والعشرين في الشمال من موقع جدة الحالية، تدريجيا، وتطبيق أحدث المبتكرات التكنولوجية والأفكار الهندسية في بناء البنية التحتية والفوقية لمدينة عصرية للأجيال المقبلة.
هنا يستوجب على الدولة أن تستخدم كل ما لديها من عضلات لتوفير الأراضي اللازمة وفتح الواجهة البحرية المغتصبة فى الشمال من جدة الحالية، وتهيئة المساحة الكبيرة التي نحتاجها لإنشاء نواة مدينة جدة لأجيال المستقبل.
هذا أمر ممكن جدا، ويشبه ما حدث لجدة بعد إزاحة سورها القديم عام 1947م، ثم تمددها تدريجيا منذ عام 1956م تقريبا من موقعها القديم إلى الشمال شيئا فشيئا، حتى تكونت مدينة جدة الحديثة التي نعيش فيها حاليا، بكل نواقصها ومشاكلها.
إذا ما استطاعت الدولة توفير الرقعة العمرانية اللازمة، وإمدادها بالبنية التحتية الحديثة والمتطورة، ونقلت إليها بعض الخدمات مثل أفرع الوزارات وسكن الموظفين والجامعة والمدارس والمستشفيات الحديثة، إلى آخره وتهيئة المساحات للمناطق السكنية والتجارية والإدارية اللازمة، فسوف ينتقل إليها السكان تدريجيا على مر الوقت، ويملؤون فراغاتها إلى أن تصبح مدينة عصرية نموذجية مكتملة.
أما جدة الحديثة (القديمة) التي نعيش فيها حاليا، فيمكن تحويلها، بعد إجراء عملية تحديث شامل لها إلى منتزهات واسعة وحدائق عامة كبيرة ومناطق خضراء سياحية وتجارية وما شابه ذلك لخدمة مدينة جدة النموذجية، وتبقى كضاحية جميلة ملحقة بها.
بالطبع سوف تتسع جدة النموذجية التي أنشأناها، وتتمدد، لتشمل بعد عدد من السنوات كل ما يجاورها من قرى ومدن سياحية مثل درة العروس وثول وغيرها، لتصبح هذه المدن الصغيرة والقرى أجزاء وضواحي تابعة لها.
حلم جميل؟ كل شيء يبدأ بحلم، ومن لا يحلم لا يمكنه الحياة.
يبدو الحل وكأنه خيالي، ولكنه ليس كذلك بل هو قابل للتحقيق، وسوف يعفينا عن البكاء على اللبن المسكوب.
من درس جيدا تاريخ المدن، يعلم تماما أن هذا الموقف قد تكرر كثيرا قبل ذلك عدة مرات، وفى كثير من الدول. جدة التي نعيش فيها حاليا هي إحدى تلك الحالات، الرياض الحديثة حالة أخرى، كذلك مدينة برازيليا (عاصمة البرازيل) التي خططت وأنشئت في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، ومدينة القاهرة الحديثة على ضفاف النيل، ومدينة سان بيترسبورج في روسيا، إحدى أجمل مدن العالم التي صممت وبنيت قبل قرابة ثلاثمائة عام لتنافس باريس الغرب، وأيضا مدينة واشنطن، وغيرها من المدن العالمية المعروفة، مرت جميعها بالمرحلة التي ذكرتها سابقا.
قد يكون هذا الحل مكلفا جدا، وقد يستغرق جيلين أو ثلاثة ليكتمل، ولكنه على الأمد الطويل ربما يكون أرخص وأجدى وأجمل من جميع الحلول التي حاولنا أو نحاول تطبيقها الآن لحل كارثة جدة. ليست هي فقط السيول والأمطار، بل هي مشكلة مركبة ومعقدة، تبدأ من التلوث وتمتد إلى شواطئها وسواحلها وكورنيشها المزعج وطرقاتها وسوء تخطيطها وضعف بنيتها التحتية والفوقية على السواء.
الحل الثالث الذي يمكن النظر فيه هو عملية تهجير مؤقت للمناطق السكنية وإعادة تأهيلها وتوفير البنية التحتية والفوقية اللازمة لها، ثم إعادة سكانها إليها مرة أخرى. هذا حدث ويحدث في جميع المناطق التي أصيبت بنكبة أو كارثة بيئية، والأمثلة على ذلك عديدة. ولكن هذا الحل شاق جدا، ويتكلف أموالا طائلة. كما أن عملية الإحلال والتهجير المؤقت ليست بسيطة بل هي معقدة، وإن كانت ممكنة وتم تطبيقها قبل ذلك في العديد من الحالات.
وفى جميع الأحوال، الموقف يحتاج إلى تضاعف الجهود لإنقاذ جدة من كوارث أشد. وما توجيهات خادم الحرمين الشريفين رعاه الله للعمل بجد وإخلاص، وفي وقت معقول لإنقاذ جدة وسكانها من مثل هذه الكوارث مستقبلا، إلا دليل واضح أن هناك مشاركة فعلية ووجدانية من القيادة مع سكان جدة، واستيعاب كامل لأبعاد هذا الموقف الخطير وآثاره المحزنة.
يبقى بعد ذلك محاسبة المتسببين، وهذا يدخل ضمن الحق العام والحق الخاص ونحن منتظرون.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 129 مسافة ثم الرسالة