في الطريق الى الطائف تعقد في داخلك مقارنة بين منتزهات الهدا والصورة القاتمة لمنتجع الشرقة الكائن شمال الهدا وتحديدا على يسار الطريق المتجه الى الطائف فمنتجع الهدا يبرز مثل لوحة مضيئة بشوارعه وأنواره وما به من زخم سياحي فيما يسترخي منتجع الشرقة في ضباب الاهمال. السؤال الذي يطلق حمامة باحثا عن «وجه الحقيقة» هو لماذا لم يستثمر هذا الموقع حتى الآن رغم ما به من مقومات تجعله رديفا لمنتزه الهدا. بمجرد المرور الى الشرقة تكتشف ملامح هذا المنتجع المهمل فالطريق الذي يصل اليه متعرج ويخترق سلسلة من الجبال ولا يزيد عرضه عن أربعة أمتار كما انه يخلو من اللوحات الارشادية فرغم ان مشروع سفلتة هذا الطريق رسا على احدى الشركات منذ أكثر من «6» أشهر الا أن العمل به يسير مثل السلحفاة كما أن الطريق رغم مروره بأودية تسيل سنوياً عبر أربعة مواقع الا انه لم تنفذ له عبارات او مزلقانات الامر الذي اسقط المشروع في أول اختبار حقيقي له حيث عزلت الشرقة تماما وتوقفت حركة السير لأكثر من ثلاثة أيام بسبب انقطاع الطريق وجريان مياه السيول وهو ما كشفه لنا حامد الحساني من أعيان المنطقة الذي أشار الى أن مواطنين محتسبين قاموا بفتح الطريق امام حركة المرور بتوفير آلية لازالة ركام السيول.
وفي جلسة مع عدد من أعيان المنطقة لم تخلو من تقديم الاكلات الشعبية التي تعرف بها المنطقة من قرصان البر التي صبت عليها كميات من العسل والسمن تتناثر حولها قطع من الجبن البلدي وكاسات اللبن وصحون من العنب الطائفي قال لنا شيخ قبيلة الحساسنة عبدالله بن معيوف الحساني الشرقة تتبعها عدد من الهجر منها التوتة وشعبان والشعب وبلا الخليصة وأم سلمان وهي تقع على اعلى جبال تسمى المعرج تطل على وادي نعمان الشهير وتسكنها قبائل الحساسنة والزلفان والعبدة والشعابين من هذيل اضافة الى قبائل الاشراف وتمتد الشرقة الوادي من منطقة معروفة برأس النقب الى وادي المسلمة وتضم الشرقة جملة من الآبار القديمة التي كان أهل البادية يردونها لتوفير الماء لهم ولماشيتهم منها آبار الغواشي وأم الشق والدقية وام التفاح ومثيبة وأم الخريق كما ان هناك نبعاً قديماً يسمى نبع ام سلمان جف قبل أكثر من عشرين عاما.
محمد معيوف الحساني المسكون بحب قريته المح الى ان من بين الحرم المؤجلة في الشرقة حفظ حرمة موتى أهل الشرقة من مرور الدواب بتسوير المقابر الاربع ودعم المركز الصحي لخدمة سكان المنطقة الذين يزيد عددهم عن خمسة آلاف مواطن بينهم مرضى بالسكر والضغط وحوامل يرهقهن مطبات الطريق وحفرياته ويهددهن بسقوط الاجنة وهو ما أتفق مع خضر وحميد وبندر الحساني.
غياب الاستثمار
نخرج من مطالب الشرقة لنقف على واحدة من الملفات المهمة في هذه المنطقة وهي قضية استثمار المنطقة كمنطقة سياحية فرغم أنه تقع على اطلالات ساحرة تشبه الى حد كبير اطلالات المواقع السياحية في أبها وتزيد مساحتها عن عشرين كم مربع الا انها لا زالت مهملة ولا تعرف أبسط فنون الاستثمار فيما كشف لنا عدد من السكان هناك ان هناك طريقاً جبلياً يتعرج من جبال المعرج طوله كم واحد فقط يربط ما بين طريق مكة الطائف الهدا السريع ليصل الى محطة الرمال لم يبق لفتح الطريق سوى 600 متر فقط فتح لأول مرة عن طريق احدى الشركات المنفذة لابراج الضغط العالي وهو يوفر 15 كم اذا ما فتح أمام حركة السير كما انه يساعد على فك الاختناق المروري على طريق الكر اضافة الى انه يمكن ان يكون بديلاً اثناء اغلاق طريق الكر عند الصيانة ولأكثر من تسعة أشهر تمتد لسنتين قادمتين فضلا عن انه سيكون عاملاً مهماً لتوسيع مساحات السياحة في المنطقة، يبقى ان شير الى انه يكفي لتصوير أهمية الموقع الذي كشفت جولتنا حقيقته انه يطل بطول 3 كم على مطلات ساحرة على تهامة وادي نعمان وأن درجة الحرارة هي نفس المعدل في منطقة الهدا وانها على الجملة توأم حقيقي لكنه مهمل.