سعدت بما كتبه الصديق اللدود الأستاذ عبد الله أبو السمح في مقاله (خطوة للأمام) الذي نشر في صحيفة عكاظ بتاريخ 24/11/1431هـ عن موضوع تقنين الشريعة في عصرنا الحاضر، وتعليقه على حديث معالي وزير العدل الشيخ الدكتور محمد العيسى، وهو من الرجال الذين تحترم أحاديثهم وتعليقاتهم، لأنها تتصف بالعقل والحكمة، وأنا شخصيا ممن يؤيد تقنين الشريعة وتدوين الأحكام الشرعية في شكل قانوني يعتمد على ثورة التقنية الحديثة، واستخدام طرق الأنظمة العصرية بحيث يسهل الرجوع إليها للقاضي وللمتقاضي، خصوصا أن كثيرين من قضاتنا اليوم يحتاجون إلى مثل هذه الأنظمة المبرمجة لاستخدامها في إطار ما استجد من قضايا تحتاج إلى تقنين وفق الشريعة الإسلامية السمحة، تعتمد على فقه جديد وتتيح لمن أراد أن يستفيد من القضاة، أو حتى من غيرهم من العلماء والفقهاء الرجوع إلى هذه الأنظمة للاستفادة منها، إذا ما قننت الشريعة ودونت الأحكام الشرعية وفق قانون حديث للتقاضي.
وأما ما ذكره معالي الوزير من ناحية المبادئ القضائية التي تلتقي مع التدوين والتقنين فذلك أمر يختلف، لأنه هدف إلى ضبط الأحكام، والذي نتحدث عنه هو استخدام الوسائل الحديثة في تقنين القضاء لسهولة الوصول إليها.
ولعل ما أسعدنا هو اتجاه هيئة كبار العلماء إلى تدوين الأحكام القضائية وفق آلية معينة رفعتها إلى المقام السامي، ونتمنى أن تحقق الآمال التي نسعى إليها، وتتفق مع معطيات العصر، والحمد لله إن الهيئة قد فعلت ذلك، لأنها سبق أن تحفظت وربما تخوفت من هذا الموضوع.
وإني أشكر للاستاذ عبد الله أبو السمح تطرقه لهذا الموضوع، فوضعنا الدولي واحتكاكنا بالعالم وارتباطاتنا في القضايا والمعاملات تستوجب أن نقدم شريعتنا الإسلامية في إطار علمي حديث يسهل الرجوع إليه وهو مطلب يأمل فيه الجميع ويتمنون أن يكون واضحا وجليا بحيث تقنن الشريعة بأسلوب عصري يعتمد على فقه جديد يأخذ في اعتباره القضايا التي تمر بالأمة اليوم.
وفي الوقت الذي احترمنا فيه مطالعة الاستاذ عبد الله أبو السمح، فقد عتبت عليه في الزج بالعولمة في هذا المجال، فاتصالاتنا العالمية تختلف كثيرا عن مذهب العولمة، خاصة في القضاء، ونحن لا نتخوف من الاستفادة من كل الثورات والتقنيات الحديثة ولكننا نركب موجتها، ونستفيد منها وفق قيمنا وشريعتنا السمحة.
ولا بد أن نؤمن بأن مثل هذا التقنين يساعد في تجنب خطأ القضاة، لأنه يسهل لهم الوصول إلى الأحكام المناسبة في الوقت المناسب، وبالتالي نبتعد عن قضية أقلقتنا، وهي صدور أكثر من حكم في قضية واحدة من عدة قضاة.. هذا متشدد.. وهذا متساهل.. وهذا بين بين.. ومن هنا سوف يخدم تقنين الشريعة إن لم يكن في إزالة الأخطاء، فلا أقل من التقليل منها مرحليا.
وقد سررت باقتراح الأخ الاستاذ خالد الغنامي عندما تحدث في صحيفة الوطن في 25 صفر 1431هـ وطلب عرض الموضوع على مجلس الشورى تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء.
وعلينا أن نتذكر جوهر التقنين كما يقول الشيخ عبد المحسن العبيكان: الذي نطالب به هو إثبات الأقوال الراجحة عند أهل العلم وتدوينها، فكيف إذا أخذنا في الاعتبار معطيات الفقه العصري الجديد.
وتحية في الختام للاستاذ عبدالله أبو السمح.. وشكرا له ولمعالي وزير العدل على طرح هذه القضية الجوهرية التي تحتاج إلى التبني والعمل الجاد لوضعها موضع التنفيذ.
والله من وراء القصد .. وهو الهادي إلى سواء السبيل.