المساءلة والشفافية مفهومان مترابطان يعزز كل منهما الآخر.
ففي غياب الشفافية لا يمكن وجود المساءلة ، وما لم تكن هناك مساءلة فلن تكون للشفافية قيمة أو مبرر.
ويسهم وجود هذين المقومين معاً في إيجاد إدارة فعّالة وكفؤة ومنصفة على صعيد مؤسسات الدولة، وتشكيل صورة أكثر دقة لسلامة أنشطة الاقتصاديات في الدولة.
فالشفافية والمساءلة تمثلان محور عملية التنمية الاقتصادية في أدبيات اقتصاد السوق المعاصرة.
والفساد ظاهرة عالمية لا تستثنى منها دولة من دول العالم ويعتبر أحد أكبر المشاكل التي تواجه السياسة العامة في القطاعين العام والخاص بدرجات متفاوتة.
ولعلّ النهج الاقتصادي للمملكة الآخذ بسياسات الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده حالياً بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، يفرض عليها الأخذ بالمزيد من سياسات الشــفـافــيـة والوضوح والمساءلة.
فالالــتـزام بالـقـواعــد المـقـرّة دولياً للشـفـافـيـة والمسـاءلة وتحسين حاكمية الــدوائـر الحكــومية والشركــات يعتبر واجباً أساسياً على الجميع، وهو ليس هــدفاً في حدّ ذاته وإنما هو وسيلة لتحـقـيق التنمية المستدامة ورخاء المواطنين. فالدراسات والبحوث الدولية المـوثـقة أوضحت بجلاء العــلاقة المباشرة بين الفساد الإداري، وتعثر جهود التنمية والإصلاح الاقتصادي.
ومن النتائج التخـريـبـيـة لـظـاهرة انتشار الفساد على مشاعر الـثـقة التي هي أساس التعامل في أي مجتمع مـتـمـدّن، والعامل الأكثر أهـمـيـة في المـنـاخ الإيجــابي للاسـتـثـمار أو آثـاره الـوخـيـمـة عـلـى تكــالـيـف المعـاملات والإنـفـاق الحـكـومـي الـعـام، وانـتـقـاصـه من مــوارد الـدولـة ومـا يـسـبـّـبـه ذلـك من آثــار سـلـبـيـة عـلى الأوضـاع الاقتصادية.
ولمحاربة الفساد هناك شروط وأدوار عدة يجب توافرها أهمها : الوعي بأخطار الفساد نفسه، والالتزام الصارم بمحاربته، ومساهمة مؤسسات المجتمع المدني في جهود المواجهة الـشـامـلة له بمـشـاركـة أجـهـزة الـدولـة المـتخـصـصة في هـذه المـهـمـة، ووضع نـظم للإدارة العامة تقــوم على الاعتبارات المهنية السليمة وإلغاء الـتـعـقـيدات الإدارية المســاعدة للـفـسـاد، ونـشــر الحـقـائـق وانسياب المـعـلـومات عن طـريق الصحــافة وعــدم الـتـعـتيم على جرائم المفسدين.

* عضو جمعية الاقتصاد السعودي
كبير أخصائيي التخطيط