في تلك الظهيرة التي تتنفس رائحة الملح والرطوبة كان يجلس في ردهة احد الاسواق الشعبية بجازان ونظراته تغوص في مشاهد الفوضى البشرية وذرات الغبار المخلوط برائحة روث الاغنام وضجيج الباعة والمشترين.. حسين خبراني رجل في العقد الثامن من عمره تجده يجلس خلف بسطته المتضمنة مشغولات من الخسف..
مشغولات شعبية لم تعد تسترعي الانتباه في زمن اصبح كل شيء فيه بالريموت كنترول.. كان يغني وحيدا موالا صامتا ويحاول ترطيب وجهه بمروحة خسف صغيرة في ذلك الجو الخانق.
لا زلت تتذكر ان جدتك كانت تحتفظ في غرفتها بعدد من القعائد والفرش المصنوعة من الخسف ورفضت استبدالها بسرير خشبي جديد لان تلك المشغولات القديمة حسب اعتقادها تذكرها بالزمن الجميل.
تقف امام بائع الخسف فيتفحصك ويسأل اي نوع من الحبال تود شراءه فتبتسم وتقول له انك تبحث عن حبل يقودك الى مجاهل مهنة صناعة الخسف والتي اصبحت من مخلفات الماضي.
يقول خبراني ان مشغولات الخسف لم يعد لها اقبال كما كان في السنين الخوالي رغم انها من المنتجات المصنعة من البيئة المحلية ولكن هكذا حال الزمن فمتغيراته تطغى على كل شيء.
واضاف في السابق كنت اربح كثيرا.. الآن المشترون قلة من كبار السن الذين يعرفون قيمة السلال والحبال ومراوح الخسف وغيرها من المشغولات القديمة او احد الذين يعشقون التراث.
واضاف ان المشغولات الخسفية تصنع من شجر الدوم والنخل وقد تعلمت صناعة الخسف من آبائي واجدادي حيث كنت اسكن في وادي صبيا الذي يشتهر باشجار الدوم. ومنذ طفولتي برعت في تشكيل الخسف ونسج حباله على الكراسي والقعائد وصنع القبعات التي يلبسها المزارعون على رؤوسهم اتقاء لحرارة الشمس اثناء عملهم في الزراعة اضافة الى الفرش والمصليات والهوايات وحتى بعض الاحذية «الوظينة» كانت تصنع من الخسف اضافة الى الزنبيل والمهجان وهو الحصير الخاص الذي يصنع من اعواد الذرة الرفيعة وكل هذه الاشياء كانت من الادوات الهامة في الماضي.
واستطرد ان اصحاب مزارع الذرة الرفيعة كانوا يطلبون صناعة «الميضفة» وهي قاذفة الحجارة لحماية المزارع من الطيور.
وفيما اذا كان هناك آخرون يساعدونه في صناعة المشغولات من الخسف قال: لا ابالغ ان قلت ان كل ماتراه في هذه البسطة هي لا تخرج عن بيتي.. فأنا وزوجتي وابنتاي من يصنعون هذه المصنوعات بينما يقتصر دور ابني البكر في جلب اوراق الدوم وتقطيعها وجعلها تيبس وتوصيل هذه المصنوعات التي تجيدها زوجتي كالمصليات والمظلات التي لا اجد ان احدا يجيدها غير زوجتي والتي ادين لها بعد الله في الفضل الكبير في ما انا عليه الآن ووضعي واسمي في السوق وحتى الذين يطلبون منتجاتي فأصبح اسم الخبراني على كل لسان في الاسواق الشعبية.
هي في دمي
واضاف العم خبراني ان صناعة الخسف اصبحت من الاساسسيات في حياته.. فهو منكب ليل نهار على هذه الصناعة واضاف قائلا: اصبحت هذه الصنعة مصدر رزق لي ولاسرتي رغم ما تعانيه من الاندثار فقد بدأ الناس في هجر هذه الصنعة ولا تجد الا قلة من الناس معدودين بالاصابع وما اجد من هذه الصنعة الا الخير والنعمة التي لا يجدها اغلب الناس والحمدلله.
ولكن مهنتي ليست بسيطة كما يتوقع البعض فإني وابني واسرتي بشكل عام نخوض مراحل صعبة حتى ننجز ما تراه معروضا الآن في السوق فقد نضطر لتسلق اشجار الدوم وقد نصادف افاعي وعقارب ونعاني من الحر والظمأ من اجل الحصول على قوت يومنا كذلك المعاناة اليومية التي حفظتها اناملنا من صناعة وربط هذه الصناعات المتعبة والتي تحتاج الى تركيز شديد.
وتابع ان صناعة الخسف رغم انها اصبحت من المهن القديمة الا ان عشقها لا يزال حيا في القلوب. ففي المناطق الريفية تجد السكان يعشقون المشغولات المصنوعة من الخسف مثل غطاء الرأس.
دخلاء على المهنة
وحول سؤالنا عن الدخلاء على هذه المهنة افاد الخبراني قائلا: هذه المهنة اصيلة جدا والدخلاء لا مكان لهم في هذه المهنة الا من هم في بيئة تشبه بيئتنا لهذا لا اسميهم دخلاء بل هم اكبر الزبائن لدي ولا اخشى منافستهم على الاطلاق بل يسعدني جدا انهم يتحلقون حولي في الاسواق ومن يصنع الشيء بنوعية وتقنية جيدة هو من يكسب رضا الزبون ووجودهم حولي وفي منافسة معي يجعلني احس بأن هذه الصنعة بخير.
ولدى تسوقك في الاسواق الشعبية في المنطقة تجد المتسوقين من كبار السن وهم يعتمرون قبعات مصنوعة من الخوص والطفي فتدرك تماما ان هذه الصنعة بخير ما دامت فوق الرؤوس ولكن ما يثير القلق انك لا تجدها الا مع قلة تكاد لا تتعدى انامل اليد.
مشغولات شعبية لم تعد تسترعي الانتباه في زمن اصبح كل شيء فيه بالريموت كنترول.. كان يغني وحيدا موالا صامتا ويحاول ترطيب وجهه بمروحة خسف صغيرة في ذلك الجو الخانق.
لا زلت تتذكر ان جدتك كانت تحتفظ في غرفتها بعدد من القعائد والفرش المصنوعة من الخسف ورفضت استبدالها بسرير خشبي جديد لان تلك المشغولات القديمة حسب اعتقادها تذكرها بالزمن الجميل.
تقف امام بائع الخسف فيتفحصك ويسأل اي نوع من الحبال تود شراءه فتبتسم وتقول له انك تبحث عن حبل يقودك الى مجاهل مهنة صناعة الخسف والتي اصبحت من مخلفات الماضي.
يقول خبراني ان مشغولات الخسف لم يعد لها اقبال كما كان في السنين الخوالي رغم انها من المنتجات المصنعة من البيئة المحلية ولكن هكذا حال الزمن فمتغيراته تطغى على كل شيء.
واضاف في السابق كنت اربح كثيرا.. الآن المشترون قلة من كبار السن الذين يعرفون قيمة السلال والحبال ومراوح الخسف وغيرها من المشغولات القديمة او احد الذين يعشقون التراث.
واضاف ان المشغولات الخسفية تصنع من شجر الدوم والنخل وقد تعلمت صناعة الخسف من آبائي واجدادي حيث كنت اسكن في وادي صبيا الذي يشتهر باشجار الدوم. ومنذ طفولتي برعت في تشكيل الخسف ونسج حباله على الكراسي والقعائد وصنع القبعات التي يلبسها المزارعون على رؤوسهم اتقاء لحرارة الشمس اثناء عملهم في الزراعة اضافة الى الفرش والمصليات والهوايات وحتى بعض الاحذية «الوظينة» كانت تصنع من الخسف اضافة الى الزنبيل والمهجان وهو الحصير الخاص الذي يصنع من اعواد الذرة الرفيعة وكل هذه الاشياء كانت من الادوات الهامة في الماضي.
واستطرد ان اصحاب مزارع الذرة الرفيعة كانوا يطلبون صناعة «الميضفة» وهي قاذفة الحجارة لحماية المزارع من الطيور.
وفيما اذا كان هناك آخرون يساعدونه في صناعة المشغولات من الخسف قال: لا ابالغ ان قلت ان كل ماتراه في هذه البسطة هي لا تخرج عن بيتي.. فأنا وزوجتي وابنتاي من يصنعون هذه المصنوعات بينما يقتصر دور ابني البكر في جلب اوراق الدوم وتقطيعها وجعلها تيبس وتوصيل هذه المصنوعات التي تجيدها زوجتي كالمصليات والمظلات التي لا اجد ان احدا يجيدها غير زوجتي والتي ادين لها بعد الله في الفضل الكبير في ما انا عليه الآن ووضعي واسمي في السوق وحتى الذين يطلبون منتجاتي فأصبح اسم الخبراني على كل لسان في الاسواق الشعبية.
هي في دمي
واضاف العم خبراني ان صناعة الخسف اصبحت من الاساسسيات في حياته.. فهو منكب ليل نهار على هذه الصناعة واضاف قائلا: اصبحت هذه الصنعة مصدر رزق لي ولاسرتي رغم ما تعانيه من الاندثار فقد بدأ الناس في هجر هذه الصنعة ولا تجد الا قلة من الناس معدودين بالاصابع وما اجد من هذه الصنعة الا الخير والنعمة التي لا يجدها اغلب الناس والحمدلله.
ولكن مهنتي ليست بسيطة كما يتوقع البعض فإني وابني واسرتي بشكل عام نخوض مراحل صعبة حتى ننجز ما تراه معروضا الآن في السوق فقد نضطر لتسلق اشجار الدوم وقد نصادف افاعي وعقارب ونعاني من الحر والظمأ من اجل الحصول على قوت يومنا كذلك المعاناة اليومية التي حفظتها اناملنا من صناعة وربط هذه الصناعات المتعبة والتي تحتاج الى تركيز شديد.
وتابع ان صناعة الخسف رغم انها اصبحت من المهن القديمة الا ان عشقها لا يزال حيا في القلوب. ففي المناطق الريفية تجد السكان يعشقون المشغولات المصنوعة من الخسف مثل غطاء الرأس.
دخلاء على المهنة
وحول سؤالنا عن الدخلاء على هذه المهنة افاد الخبراني قائلا: هذه المهنة اصيلة جدا والدخلاء لا مكان لهم في هذه المهنة الا من هم في بيئة تشبه بيئتنا لهذا لا اسميهم دخلاء بل هم اكبر الزبائن لدي ولا اخشى منافستهم على الاطلاق بل يسعدني جدا انهم يتحلقون حولي في الاسواق ومن يصنع الشيء بنوعية وتقنية جيدة هو من يكسب رضا الزبون ووجودهم حولي وفي منافسة معي يجعلني احس بأن هذه الصنعة بخير.
ولدى تسوقك في الاسواق الشعبية في المنطقة تجد المتسوقين من كبار السن وهم يعتمرون قبعات مصنوعة من الخوص والطفي فتدرك تماما ان هذه الصنعة بخير ما دامت فوق الرؤوس ولكن ما يثير القلق انك لا تجدها الا مع قلة تكاد لا تتعدى انامل اليد.