بعد أربعين عاما من الزواج الذي كان بمجمله سعيدا، سأل القاضي الزوج عن سبب طلاقه لزوجته، فقال: لقد قالت لي يا غبي، فضحكت الزوجة بشدة، وقالت: لقد سمعها مني طوال أربعين سنة آلاف المرات، فلم لم يطلقني؟ فأجاب الزوج: صحيح ولكن هذه هي المرة الأولى التي قالتها لي في سوبر ماركت أمام الناس، وحين سمعت هذه القصة إحدى الزوجات ممن وصل الخلاف بينها وبين زوجها إلى حد الطلاق، قالت: ألا تعتقد أن هذا الزوج غبي جدا؟ قلت: ليس المهم الحكم على درجة ذكائه، ولكن المهم أن نسأل: لم استساغ هذه الكلمة طوال هذه السنين، ثم صارت السبب في حدوث الطلاق؟ فقالت: لا أدري، قلت: لأنها في هذه المرة قللت من احترامه أمام الناس، فالحاجة للاحترام والتقدير عند الرجل في غاية الأهمية، ولهذا نجد الكثير من الرجال بغض النظر عن درجة تعليمهم، أو ثقافتهم أو منصبهم أو أعمارهم، أو دينهم، يستاؤون جدا من الزوجة حين تسأل: أين أنت؟ ومع من؟ وماذا تفعل؟ كل هذه الأسئلة التي تتناول تفاصيل حياة الرجل أثناء غيابه عن زوجته تشعر الرجل أنه صغير، وتقلل من شعوره باحترام زوجته له، مع أن الدافع في كثير من الأحيان عند الكثير من الزوجات ليس احتقاره أو التقليل من احترامه، والزوجة الحكيمة هي التي تبتعد عن طرح مثل هذه الأسئلة بصورة مباشرة، لأن الحكمة على مر العصور لم ترتبط بمستوى التعليم ولكنها ارتبطت بمستوى الخبرة، فلنقرأ ما قالته السيدة خديجة أم المؤمنين حين جاءها المصطفى ترتعد أوصاله من رؤيته لجبريل وقد ملأ الأفق، وماذا قالت له كي تثبت فؤاده: (أبشر فوالله لن يُخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضعيف، وتعين على نوائب الحق)، والملفت للنظر أنها لم تذكره بكثرة تبتله وانقطاعه عن العباد معتكفا في الغار، ولكنها ذكرت له حسن تعامله مع الناس من صلة الرحم وصدق الحديث وتحمل الكل الذي لا يحسن التصرف، وإكرام الضيف، وكأني بها تقول له إن رحمة الله بالعبد ترتبط برحمة العبد بالعبد، ولا حاجة للزوجة بعد زواجها أشد من حاجتها لرحمة زوجها بها ورحمتها به، لأن عمود الزواج الألفة، وجدرانه المودة، والرحمة، والمعروف، وللألفة سبل وطرق كثيرة أهمها إتقان لغة الآخر، فأصعب ما في السفر أن لا يتقن المسافر لغة البلد الذي يسافر إليه، وأصعب ما في الزواج أن لا يتقن كل زوج لغة شريكه، وأن لا يعرف كل منهما متى يفرح الآخر، ومتى يغضب، ما يسره، وما يزعجه، ما يقال في موقف ما ومالا يقال،
متى يطلب منها ما يريد ومتى تطلب منه ما تريد، متى يشتكي كل منهما للآخر، وتشير القصة السابقة إلى نقطة اختلاف بين الرجل والمرأة على درجة كبيرة من الأهمية، وهي حاجة الرجل إلى (الاحترام والتقدير )، فمن تريد أن تكسب زوجها فلتقدره وتحترمه، وتخطئ الزوجة التي لا تراعي ذلك، أو تلك التي تعتبر ما يدور بينها وبينه قابلا للتطبيق أمام الناس، مع يقيني أن عدم احترام الزوجة لزوجها خطأ فادح سواء كان أمام الناس، أو كان في السر بينهما، فمن لا تحترم زوجها أمام أولادها، ستساهم وبفعالية في جعل أبنائه لا يحترمونه، والعكس صحيح، وإذا كان الزوج يحتاج من زوجته الاحترام، فهي أيضا تحتاجه، سواء كانا وحيدين وبعيدين عن الناس أو كانا أمام أبنائهم، أو كانا بين الآخرين، ولابد من توفر حد أدنى من الاحترام كي تستقيم العلاقة بينهما.

للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 146 مسافة ثم الرسالة

او عبر الفاكس رقم: 2841556 الهاتف: 2841552 الإيميل: Dr.Maisarah@yahoo.com