تعكس الأزياء حضارات أمم بأكملها وتدون في التاريخ ومهما كانت اهتمامات البشر، تبقى اعتبارات الأزياء مهمة، بل وفي بعض الأحيان جوهرية، ففي بعض الأحيان تشكل إحدى ركائز الثقة الأساسية ومنها على سبيل المثال:
زي الأطباء الذي يشمل المعطف الأبيض النظيف لتأكيد عنصر الثقة (لن تجد طبيبا بالشورت في أي مكان).
زي الطيارين التجاريين الذي يعكس درجة مهنية عالية شاملا البدلة غامقة اللون، والشرائط، والنجوم، والقميص الأبيض، وربطة العنق (لن تجد طيارا بربطة عنق عليها ورد أو فواكه).
زي العسكريين والذي يعكس السلطة، والمكانة، واللياقة، والانضباط، في الميدان وخارجه (لن تجد عسكريا لابسا ساعة مرصعة بالألماس).
زي موظفي البنوك والذي يتطلب تكوين أعلى درجات الثقة لأنك ستسلمهم نقودك التي تعبت عليها (لن تجد موظف بنك لابسا «تليك»).
وعالم الأزياء مليء بالمحاولات للتميز، وينعكس ذلك في عشرات البلايين من الريالات التي تصرف على هذا المجال سنويا، والذي يتميز بالتنافس الشديد وبمحاولات الإبداع علما أن بعضها جنوني إلى درجات يصعب تصديقها، ولو طرحنا السؤال عن قمة «الكشخة» في هذا المجال فسنجدها في المكان الذي لا نتوقعه، فهي ليست في باريس، ولا لندن، ولا نيويورك، ولا طوكيو.. ستجد مقرها الأساس في هيوستن، في مكان لا يعمل فيه أي متخصص في الأزياء فى مقر وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا».. وهناك ستجد الملبوسات المتعوب عليها علميا، وتمثل أغلى الأزياء في العالم، حيث ممكن أن يصل سعر البدلة الواحدة إلى أكثر من ثلاثين مليون ريال شاملا القماش، والخياطة، والتركيب، وأجهزة الحفاظ على الحياة، والتكييف، والراحة علما بأن بعض هذه البدل يجب أن توفر المتطلبات التالية:
أكسوجين (وبدونه طبعا تكون الأمور «بايخة» لدرجة قاتلة).
ضغط مكيف يعادل ارتفاع حوالي ستة آلاف قدم من على سطح البحر فقط (وهو تقريبا ما تشعر به عند سفرك بالطائرات التجارية).
حرية حركة المفاصل بشكل عام (وبالذات في الأكواع).
حرارة معتدلة لا تزيد على ما تشعر به داخل منزلك، علما بأن درجات الحرارة خارج المركبة في الفضاء ممكن أن تتراوح بين مائة وعشرين درجة فوق الصفر إلى مائة وخمسين تحت الصفر (وللمقارنة فتفوق هذه درجة حرارة «الكفتيرة» من جانب، و«الفريزر» في مطبخك من جانب آخر).
حماية من الإشعاعات المختلفة، وما أكثرها في الفضاء الخارجي: تحت الحمراء، فوق البنفسجية، إشعاعات ما تحت الذرة (ألفا، وبيتا، وجاما، وميزون، وميوون، وبروتون، وما شابههن).
توفير نظام اتصالات واضح وسهل مع الرواد والمركبة (ولا مجال «للطناش» في أعمال فرق رواد الفضاء).
توفير نظام للتزويد بالسوائل والغازات والتخلص منها (لا تعليق.. فضلا استخدم مخيلتك لتوفيره).
توفير آليات لجمع والتخلص من الفضلات السائلة والصلبة (لا تعليق.. وفضلا استخدم مخيلتك لو لم تتوفر).
وهناك ثلاثة أنواع أساسية من البدل، تلك التي تستعمل في الإقلاع وأثناء الهبوط والحالات الاضطرارية فقط وتتميز بلونها البرتقالي، وهناك أيضا ما يستخدم للظروف المعيشية اليومية وهي أقل كلفة وأبسط، لأن الضغط والحرارة بداخل المركبة عادة وألوانها مختلفة، وأما أكثرها تعقيدا وكلفة فهي تلك التي تستخدم للخروج من المركبة للأنشطة في الفضاء الخارجي وقد يصل عدد القطع المختلفة فيها إلى ما يزيد على الثمانية عشر ألف قطعة ولونها أبيض.. وللعلم فهي تخضع لمتطلبات كثيرة وصعبة ومنها أن لا يكون وزنها ثقيلا جدا، وأن لا يكون حجمها كبيرا جدا لأن الفراغات بداخل المركبات محدودة، والكراسي أصغر من الدرجة السياحية في الخطوط السعودية، وتأكد أن في كل مكان وزمان لا يقبل المرء أن «يندعس له على طرف» وخصوصا في الفضاء.
أمنيــــة
كتبت هذه السطور بعدما تشرفت بالسلام على خادم الحرمين الشريفين، وكان لباسه لا يختلف عن ملابس مئات الأشخاص الذين قابلهم بحفاوة كعادته الجميلة، وفي هذا رسالة مهمة، فالزي الوطني السعودي يتميز بالبساطة، والتواضع الذي لا يتحمل الزوائد والمبالغات.. وأخيرا، أتمنى أن نتذكر أن هناك تسعة رواد فضاء مسلمين وعربا لبسوا هذه الأزياء وأولهم كان شابا سعوديا تحت الثلاثين من العمر.. اسمه سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز وأشرف على مهام علمية معقدة خلال رحلته ومنها إطلاق قمر صناعي للاتصالات العربية.. وأخذ له 116 لفة حول الكرة الأرضية وكان ذلك منذ ربع قرن، ففضلا ارفع رأسك عند قراءتك لهذه السطور.
والله من وراء القصد.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة
زي الأطباء الذي يشمل المعطف الأبيض النظيف لتأكيد عنصر الثقة (لن تجد طبيبا بالشورت في أي مكان).
زي الطيارين التجاريين الذي يعكس درجة مهنية عالية شاملا البدلة غامقة اللون، والشرائط، والنجوم، والقميص الأبيض، وربطة العنق (لن تجد طيارا بربطة عنق عليها ورد أو فواكه).
زي العسكريين والذي يعكس السلطة، والمكانة، واللياقة، والانضباط، في الميدان وخارجه (لن تجد عسكريا لابسا ساعة مرصعة بالألماس).
زي موظفي البنوك والذي يتطلب تكوين أعلى درجات الثقة لأنك ستسلمهم نقودك التي تعبت عليها (لن تجد موظف بنك لابسا «تليك»).
وعالم الأزياء مليء بالمحاولات للتميز، وينعكس ذلك في عشرات البلايين من الريالات التي تصرف على هذا المجال سنويا، والذي يتميز بالتنافس الشديد وبمحاولات الإبداع علما أن بعضها جنوني إلى درجات يصعب تصديقها، ولو طرحنا السؤال عن قمة «الكشخة» في هذا المجال فسنجدها في المكان الذي لا نتوقعه، فهي ليست في باريس، ولا لندن، ولا نيويورك، ولا طوكيو.. ستجد مقرها الأساس في هيوستن، في مكان لا يعمل فيه أي متخصص في الأزياء فى مقر وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا».. وهناك ستجد الملبوسات المتعوب عليها علميا، وتمثل أغلى الأزياء في العالم، حيث ممكن أن يصل سعر البدلة الواحدة إلى أكثر من ثلاثين مليون ريال شاملا القماش، والخياطة، والتركيب، وأجهزة الحفاظ على الحياة، والتكييف، والراحة علما بأن بعض هذه البدل يجب أن توفر المتطلبات التالية:
أكسوجين (وبدونه طبعا تكون الأمور «بايخة» لدرجة قاتلة).
ضغط مكيف يعادل ارتفاع حوالي ستة آلاف قدم من على سطح البحر فقط (وهو تقريبا ما تشعر به عند سفرك بالطائرات التجارية).
حرية حركة المفاصل بشكل عام (وبالذات في الأكواع).
حرارة معتدلة لا تزيد على ما تشعر به داخل منزلك، علما بأن درجات الحرارة خارج المركبة في الفضاء ممكن أن تتراوح بين مائة وعشرين درجة فوق الصفر إلى مائة وخمسين تحت الصفر (وللمقارنة فتفوق هذه درجة حرارة «الكفتيرة» من جانب، و«الفريزر» في مطبخك من جانب آخر).
حماية من الإشعاعات المختلفة، وما أكثرها في الفضاء الخارجي: تحت الحمراء، فوق البنفسجية، إشعاعات ما تحت الذرة (ألفا، وبيتا، وجاما، وميزون، وميوون، وبروتون، وما شابههن).
توفير نظام اتصالات واضح وسهل مع الرواد والمركبة (ولا مجال «للطناش» في أعمال فرق رواد الفضاء).
توفير نظام للتزويد بالسوائل والغازات والتخلص منها (لا تعليق.. فضلا استخدم مخيلتك لتوفيره).
توفير آليات لجمع والتخلص من الفضلات السائلة والصلبة (لا تعليق.. وفضلا استخدم مخيلتك لو لم تتوفر).
وهناك ثلاثة أنواع أساسية من البدل، تلك التي تستعمل في الإقلاع وأثناء الهبوط والحالات الاضطرارية فقط وتتميز بلونها البرتقالي، وهناك أيضا ما يستخدم للظروف المعيشية اليومية وهي أقل كلفة وأبسط، لأن الضغط والحرارة بداخل المركبة عادة وألوانها مختلفة، وأما أكثرها تعقيدا وكلفة فهي تلك التي تستخدم للخروج من المركبة للأنشطة في الفضاء الخارجي وقد يصل عدد القطع المختلفة فيها إلى ما يزيد على الثمانية عشر ألف قطعة ولونها أبيض.. وللعلم فهي تخضع لمتطلبات كثيرة وصعبة ومنها أن لا يكون وزنها ثقيلا جدا، وأن لا يكون حجمها كبيرا جدا لأن الفراغات بداخل المركبات محدودة، والكراسي أصغر من الدرجة السياحية في الخطوط السعودية، وتأكد أن في كل مكان وزمان لا يقبل المرء أن «يندعس له على طرف» وخصوصا في الفضاء.
أمنيــــة
كتبت هذه السطور بعدما تشرفت بالسلام على خادم الحرمين الشريفين، وكان لباسه لا يختلف عن ملابس مئات الأشخاص الذين قابلهم بحفاوة كعادته الجميلة، وفي هذا رسالة مهمة، فالزي الوطني السعودي يتميز بالبساطة، والتواضع الذي لا يتحمل الزوائد والمبالغات.. وأخيرا، أتمنى أن نتذكر أن هناك تسعة رواد فضاء مسلمين وعربا لبسوا هذه الأزياء وأولهم كان شابا سعوديا تحت الثلاثين من العمر.. اسمه سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز وأشرف على مهام علمية معقدة خلال رحلته ومنها إطلاق قمر صناعي للاتصالات العربية.. وأخذ له 116 لفة حول الكرة الأرضية وكان ذلك منذ ربع قرن، ففضلا ارفع رأسك عند قراءتك لهذه السطور.
والله من وراء القصد.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة