أصدر قائد منطقة المدينة المنورة اللواء عبد العزيز الجنيدي أمس توجيهاته لإدارة الممتلكات بالوقوف ميدانيا على جبل سلع شمالي غرب المسجد النبوي الشريف، وذلك إثر منح أمانة المنطقة رخص بناء في سفح الجبل، وإدخال بعض المقاولين معدات ثقيلة لحرم الجبل، بهدف إجراء عمليات هدم وتكسير تمهيدا للبناء.
وأكد لـ «عكاظ» اللواء الجنيدي أن منع العمل في منطقة جبل سلع يأتي تنفيذا لأوامر صدرت عام 1427هـ، وتؤكد على «إيقاف أعمال الهدم والتكسير في جبل سلع في المدينة، والحفاظ عليه كأثر إسلامي وتشكيل لجنة لنزع جميع العقارات المحيطة فيه واستكمال الطريق الدائري المحيط فيه»، («عكاظ» ــ 29/11/1427هـ).
وشدد اللواء الجنيدي على أن أي تعد على حرمة الجبل ستزال، «باعتبارها منطقة عسكرية خاضعة لحماية وزارة الدفاع والطيران والحرس الوطني».
ميدانيا، كشفت جولة «عكاظ» على محيط الجبل، بمساعدة متخصص في المواد الكيميائية، عن وجود ثغور محفورة في صخور الجبل من جهتيه الشمالية والشرقية، مغطاة بأوراق وقراطيس، أفرغت بداخلها مواد كيميائية شديدة التأثير، تساعد على تفتيت صخور الجبل ببطء وبالكامل، وذلك عوضا عن استخدام المواد المتفجرة.
وبين المتخصص أن هذه المادة تشبه الإسمنت ويتم خلطها بالمياه، مشيرا إلى أن استخدامها جرى بطريقة غير مشروعة، وهو ما كشفت عنه معلومات حصلت عليها من مصادر مقربة من أحد المقاولين الذين أدخلوا معداتهم إلى حرم الجبل.
وأوضحت المصادر أن المقاول استعان بوافد من جنسية يمنية لا يحمل ترخيصا تمكن من استخدام هذه المادة، حيث جاء به من منطقة مكة المكرمة، وأعطاه مبلغ 25 ريالا عن كل ثقب شاملة تكلفة الحفر والمادة المفتتة للصخر وتغطيتها بالأوراق منعا من دخول الغبار والأتربة والمياه في تلك الثقوب.
وبحسب الأخصائي، فإن تفاعل المادة مع الصخور يختلف وفقا للظروف المناخية، إذ لا تحتاج لأكثر من يومين في الصيف وثلاثة أيام في الأجواء الشتائية.
وكشف لـ «عكاظ» المشرف على أول مشروع سكني في الموقع المهندس علي أحمد (من الجنسية المصرية) أن الشركة لجأت لاستخدام هذه المواد الكيميائية بعد أن عجزت المعدات الثقيلة في تكسير الصخور وهدمها، وبالتالي تزيد تكلفة المشروع مقابل الجهد المبذول في إرساء الأرض وتسويتها والحفر في منطقة جبلية، إذ تزيد تكلفة التأسيس وحدها على 200 ألف ريال في الأرض الواحدة بمساحة 650 مترا مربعا.
وتشهد المنطقة المجاورة للجبل ارتفاعا ملحوظا في أسعار العقارات وصل إلى ستة أضعاف خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وذلك نظرا لقربها من المسجد النبوي (واحد كيلو متر)، كما تكتسب المنطقة موقعا استراتيجيا، إذ يحدها من الشمال طريق المساجد السبعة، ومن الشرق طريق سلطانة الأكثر حيوية في المدينة.
وتكمن أهمية الجبل التاريخية منذ عهد النبوة، حيث وقعت قربه غزوة الخندق في السنة الخامسة للهجرة، وأقام المشركون معسكرهم في الجهة الغربية منه، وكان سفحه مقر معسكر المسلمين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سبب انتصار المسلمين أن المشركين لم يتمكنوا من الهجوم شرقا باتجاه الجبل، ولا اقتحامهم من جهة الغرب لوجود الخندق المحفور أمامهم.
واشتهر سفح الجبل الغربي بين أهل المدينة باسم المساجد السبعة، رغم أنها ستة مساجد، بنيت في أماكن متعددة أثناء عمل الصحابة في حفر الخندق، ويعد أشهرها مسجد الفتح، وهو الذي دعا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ربه بهزيمة الأحزاب.
وتتوسط جبل سلع لوحة إعلانية للتسويق العقاري، تحمل اسم أحد العقاريين المعروفين في المدينة ورقم هاتفه، وبالاتصال عليه، فاجأ «عكاظ» بأن سعر المتر الواحد يزيد على أربعة آلاف ريال، بحيث يزيد سعر الأرض التي تصل مساحتها إلى 600 متر على 2.5 مليون ريال، متوقعا (العقاري) أن يزيد سعرها في السنوات المقبلة إلى حد خمسة ملايين ريال.
وردا على مخاوف «عكاظ» من أن الموقع يعتبر منطقة عسكرية، أكد العقاري أن أمانة المنطقة أصدرت رخص إنشاء وبناء في المنطقة، وأنها اعتمدته باسم «مخطط قمة سلطانة».
في هذه الأثناء، بدأت ترسية أول مشروع سكني في المنطقة ممثلا في عمارتين لاستثمارهما في إسكان الحجاج والزائرين، بناء على رخصة إنشاء صادرة عن أمانة المنطقة سنة 1428هـ، أي بعد توجيه ولي العهد بعام واحد.
وقال لـ «عكاظ» مالك المشروع (ص. م. ك): حصلنا على الرخصة بعد أن تقدمت بطلب للأمانة، التي وافقت عليه ومنحتني الرخصة، وبدأت في أعمال الهدم وتفتيت الصخور منذ خمسة أشهر.