عندما يأخذك حظك المبتسم لك إلى مقعد في الطائرة مجاور لشخصية ثرية فكريا، ومليئة بأحاديث التأريخ واللغة، فإن ذلك يعني بلا شك، أنك بدأت تحصد بعض فوائد السفر السبعة إلى جانب زوال عامل الضجر من طوال زمن الرحلة إذا لم يكن بحوزتك كتاب.
حدث هذا معي في آخر رحلاتي من بيروت حيث جاورت رجلا من جيل مراحل التأسيس الثقافي في بلادنا دون أن يعرفه الإعلام، وهو الذي عرف الثقافة والإعلام منذ اليفاعة.. منذ تنقله للعمل من مغرب الخريطة إلى مشرقها ثم التنقل بين دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ليعود إلى أرامكو وغيرها «محمود يوسف سفياني» قال لي هذا اسمي عندما وجدت أنه لا بد من أن التقي به غير تلك المرة مرات.
من أجمل جوانب الحوار كانت معاناته تلك عندما كان في السبعينيات يعود محملا بالكتب من كل الاهتمامات، ويقف أمامه رقيب لا يعرف إلا أن الكتب ممنوع دخولها.. أي كتاب دون أن يعلم أن هناك استثناء لهذه الكتب لا تقبله الأنظمة الرقابية أحيانا ــ وهذا حق مشروع ــ لذا كان الرقيب يقرر أن كل ما اسمه كتاب هو في حكم الممنوع، الأمر الذي أساء إلينا عند الآخرين بشكل كبير.. كان هذا بطبيعة الحال في عهود مضت، أما اليوم ــ وهذه كلمة حق تقال ــ إنك تقف أمام رقيب حريص على حق النظام والإعلام والدولة بدرجة حرصه على حقك كمواطن ومسافر ومثقف ذلك أن درجة الوعي عند الرقيب تجعلك تأتي بكل ما ترى أنه غير ممنوع فعليا، وأن لا تضطر إلى شراء مايكلفك ليصادر في النهاية..
استمتاعي خلال تلك الرحلة مع مثقف سعودي تشرب ثقافات العالم لم يكن فقط بما يحيطنا، بل وجدت أنه متحدث موسوعي في كافة ألوان الفنون والأدب؛ مرة يحدثك عن مؤلف ما لجارسيا ماركيز ومرة ليوسف السباعي وأخرى للتركي أورهان باموك. وعندما يحدثك عن السينما العالمية وجدت أنني «الصحافي الأمي» الذي لا يدرك أولى أدوات عمله الإعلامي وأقرب وسائله مع قارئه الحديث قارئ اليوم وهي السينما.. الفن السابع الذي احبه واعشقه.
من يقابلك مصادفة وهو يحمل فكرا وثقافة شعوب وهو علم بينه وبين نفسه، يشعرك بالخجل من نفسك، ولكن قد يكون لي ما يبرر حجمي المتواضع وهو عملي بنصيحة الإعلامي الكبير سامي عودة في سبعينيات القرن الماضي من خلال برنامجه «من كل بحر قطرة» عندما كان يؤكد نصيحته لنا دوما كمشاهدين «أن تعلم بعض الشيء من كل شيء أفضل من أن تعلم كل شيء عن بعض الشيء»، لكن لقائي بهذا الرجل الموسوعي جعلني أؤكد أن عليك كمثقف أن تعرف كل شيء عن كل شيء.
فاصلة ثلاثية
قال فيلسوف: المرأة التي تحب اثنين تخدع كليهما وترضي غرورها.
ويقول المثل الإغريقي: حيث لا يصل الشيطان أرسل بعجوز.
ويقول المثل الألباني: اذهبي إلى الضفة الأخرى مع أهلك واجتازي المحيط مع زوجك.
حدث هذا معي في آخر رحلاتي من بيروت حيث جاورت رجلا من جيل مراحل التأسيس الثقافي في بلادنا دون أن يعرفه الإعلام، وهو الذي عرف الثقافة والإعلام منذ اليفاعة.. منذ تنقله للعمل من مغرب الخريطة إلى مشرقها ثم التنقل بين دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ليعود إلى أرامكو وغيرها «محمود يوسف سفياني» قال لي هذا اسمي عندما وجدت أنه لا بد من أن التقي به غير تلك المرة مرات.
من أجمل جوانب الحوار كانت معاناته تلك عندما كان في السبعينيات يعود محملا بالكتب من كل الاهتمامات، ويقف أمامه رقيب لا يعرف إلا أن الكتب ممنوع دخولها.. أي كتاب دون أن يعلم أن هناك استثناء لهذه الكتب لا تقبله الأنظمة الرقابية أحيانا ــ وهذا حق مشروع ــ لذا كان الرقيب يقرر أن كل ما اسمه كتاب هو في حكم الممنوع، الأمر الذي أساء إلينا عند الآخرين بشكل كبير.. كان هذا بطبيعة الحال في عهود مضت، أما اليوم ــ وهذه كلمة حق تقال ــ إنك تقف أمام رقيب حريص على حق النظام والإعلام والدولة بدرجة حرصه على حقك كمواطن ومسافر ومثقف ذلك أن درجة الوعي عند الرقيب تجعلك تأتي بكل ما ترى أنه غير ممنوع فعليا، وأن لا تضطر إلى شراء مايكلفك ليصادر في النهاية..
استمتاعي خلال تلك الرحلة مع مثقف سعودي تشرب ثقافات العالم لم يكن فقط بما يحيطنا، بل وجدت أنه متحدث موسوعي في كافة ألوان الفنون والأدب؛ مرة يحدثك عن مؤلف ما لجارسيا ماركيز ومرة ليوسف السباعي وأخرى للتركي أورهان باموك. وعندما يحدثك عن السينما العالمية وجدت أنني «الصحافي الأمي» الذي لا يدرك أولى أدوات عمله الإعلامي وأقرب وسائله مع قارئه الحديث قارئ اليوم وهي السينما.. الفن السابع الذي احبه واعشقه.
من يقابلك مصادفة وهو يحمل فكرا وثقافة شعوب وهو علم بينه وبين نفسه، يشعرك بالخجل من نفسك، ولكن قد يكون لي ما يبرر حجمي المتواضع وهو عملي بنصيحة الإعلامي الكبير سامي عودة في سبعينيات القرن الماضي من خلال برنامجه «من كل بحر قطرة» عندما كان يؤكد نصيحته لنا دوما كمشاهدين «أن تعلم بعض الشيء من كل شيء أفضل من أن تعلم كل شيء عن بعض الشيء»، لكن لقائي بهذا الرجل الموسوعي جعلني أؤكد أن عليك كمثقف أن تعرف كل شيء عن كل شيء.
فاصلة ثلاثية
قال فيلسوف: المرأة التي تحب اثنين تخدع كليهما وترضي غرورها.
ويقول المثل الإغريقي: حيث لا يصل الشيطان أرسل بعجوز.
ويقول المثل الألباني: اذهبي إلى الضفة الأخرى مع أهلك واجتازي المحيط مع زوجك.