قواقع واصداف وشعب مرجانية على ارتفاع نحو 3500 متر عن سطح البحر، وهياكل عظمية وجثامين ملفوفة بجلود طبيعية محفوظة في غرف صخرية يرجح ان عمرها يزيد على ثلاثة الاف عام، اثار اقدام اشبه بخطوات البشر وديناصورات وكائنات غير معروفة .. رسومات ونقوش غاية في الدقة والروعة تعبر عن حياة انسان ذلك الزمان والمكان.
هذه جزئيات من مشاهد عديدة رصدتها «عكاظ» من خلال مرافقتها للفريق الجيولوجي والاثار المنتدب من الهيئة العليا للسياحة لاستكشاف المزيد عن جوانب غير معروفة في جبال القهر بمحافظة الريث (130كم شمال شرق جازان). جولة الفريق جاءت في اطار تفاعل امارة منطقة جازان مع ما طرحه الباحث منصور بن عالي العتيبي (48 عاما) وما قدمه من بحوث ودراسات عن هذا الكشف الاثري الهام والذي توصل اليه عن طريق الصدفة من خلال عشقه الدائم للتجوال في المناطق الجبلية. فقد خاطبت الامارة صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الامين العام للهيئة العليا للسياحة بشأن هذه الاكتشافات فوجه سموه على الفور بتشكيل فريق من كلية السياحة والاثار وكلية العلوم ووكالة المتاحف والاثار لاعداد تقرير ميداني يتضمن كافة الجوانب التاريخية والعلمية والاثرية والسياحية عن هذا الموقع. الانطلاقة كانت بعيد صلاة الفجر من فندق «اوقات سعيدة» بمدينة جازان.
وبوصولنا الى محافظة الريث استقبلنا المحافظ المكلف ورئيس مركز مقزع عمر بن جابر صدام حيث تناولنا طعام الافطار قبل ان ننطلق يرافقنا كل من الشيخ احمد محمد رمادي الريثي والشيخ حسين بن علي متعب المشيفي الريثي.. سلكنا طريقاً ترابياً وصخرياً في رحلة استغرقت نحو ثلاث ساعات رغم ان طوله لا يتجاوز 22 كيلومتراً.
دواوين صخرية
وتوقف الفريق على قمة جبل القهر عند ديوان صخري (مجلس) في محل يعرف بـ«الباب» وفيه يجتمع الناس يوقدون النار ويعدون وجبات الولائم.
ثمة ادخنة سوداء تراكمت اعلى الصخرة حتى اصبحت جزءاً من مكوناتها يصعب ازالته.. وفسر الفريق العلمي ذلك بأنه ناتج عن عوامل طبيعية وغير طبيعية عبر آلاف السنين وهو ما يؤكد ان هذه الجبال كانت مأهولة بالسكان منذ القدم.
أسرّة جبلية
وفيما اشار الباحث العتيبي الى وجود اسرة خشبية بين الفوالق الصخرية وسط جبال حيدو، توقع الفريق العلمي انها مجرد اخشاب تكونت بفعل العوامل الطبيعية الا انه تراجع عن هذه الفرضية بعد ان اقترب اكثر من الموقع رغم انه لم يفلح في الوصول اليه.
ومن خلال الدراسات الميدانية للموقع احتار الفريق في كيفية وصول السكان الى هذه الاسرة التي تبعد عن مستوى سفح الجبل بنحو مائة متر.. واظهر التحليل الجيولوجي قدم هذه الاخشاب نظراً لترسب بعض الكلسيات على قواعدها حتى اصبحت متماسكة في ذات المواد الرسوبية بالجبل.
وفسر اعضاء الفريق اختيار مثل هذه المواقع للسكن بأنها اكثر امناً بعيداً عن السباع والثعابين ولا يصل اليها ضوء الشمس او مياه الامطار.
كهوف ومغارات
وعلى مقربة من هذه الاسرة توقف الفريق العلمي عند جبال كلسية شاهقة تشكلت مقدمتها بجريان مياه الامطار وترسب الكلس عليها بشكل جميل يجعلها مجالاً خصباً للبحث الجيولوجي ومزاراً سياحياً متميزاً..
ويشير د. عبدالناصر الزهراني الى ان هذه الرسوبيات تكونت منذ ملايين السنين قبل وجود البشر.
ولم يتمكن اعضاء الفريق من الوصول الى كهوف ومغارات ضخمة في جبال المصيدة واخرى شرق جبال المتهر وذلك لوعورة الطرق حيث استغرق الباحث العتيبي نحو تسع ساعات بالحمير للوصول اليها قبل ثلاثة اشهر ووصف الكهف انذاك بأن مدخله دائري وبداخله رسومات ونقوش مرتفعة عن الارض بحوالى ثلاثة امتار.. ومن بينها رسم لحيوان غريب يجمع بين صفات الثور والوعل ورسوم اخرى لرقصات شعبية بحيث تصطف مجموعة تقابلها مجموعة اخرى.
مقابر جماعية
وعند مدخل منطقة (الشرقي) عثر على مقابر جماعية داخل ابنية حجرية وقد حفظت الجثث في جلود طبيعية.. وترتفع هذه الابنية بنحو عشرين مترا عن مستوى سطح الارض.. وخصصت للاطفال مقابر صغيرة مشابهة في طريقة البناء والحفظ.
ويتوقع ان هذه الجثث تعود لثلاثة آلاف عام ويرجع الباحث بقاءها طيلة هذه المدة الى طريقة حفظها في جلود طبيعية داخل ابنية حجرية مرتفعة عن الارض تحول دون تعرضها لمياه الامطار والحرارة والرطوبة.
ويقول الباحث ان طريقة الدفن وتوجه العظام لاتجاهات تخالف القبلة تشيران إلى ان هذه الجثث تعود لعصور ما قبل الاسلام.
كما توجد فوق هذه الابنية رسوم اياد ملونة بمواد نباتية صبغية حمراء بعدد الجثث المحفوظة وبجانبها رسم يُرجح انه يرمز لاله كان يعبد من قبلهم حسب معتقدات من عاشوا في هذه العصور.
وتم اخذ عينة من العظام والجلود والتربة لتحليل عنــصـر «الــكــربــون 14» بجامعتي الملك سعود بالرياض والملك عبدالعزيز بجدة ومركز البحوث باستراليا وبريطانيا لمعرف عمرها الحقيقي.
كما عثر على مقبرة كبيرة في آخر جبال «الخثم» المطلة عى وادي بيش اضافة الى مجموعة من مقابر الاطفال.
مواقع بحرية
وفي مناطق متفرقة عثر على مواقع واصداف وشعب مرجانية واثار رمال بحرية وزحف بحري على الصخور.
ويفسر استاذ الجيولوجيا بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز بن لعبون هذه الصخور الرسوبية وما تحتضنه من مواقع واصداف بأنها حدثت في بيئة بحرية ابان العصر «الجوارسي» الذي غطت بحار المنطقة .. ونتيجة للحركات الارضية التي تعرضت لها منطقة الدرع العربي (الجزء الغربي من الجزيرة العربية) وتعرية معظم تلك الصخور الرسوبية، لم يبق اثرها سوى في مناطق قليلة جدا من بينها ما عثر عليه في جبال القهر.
اشباه البشر
ويرى الباحث منصور العتيبي ان هناك مخلوقات تشبه الانسان انقرضت قبل خلق آدم عليه السلام وهو ما يعرف في علم الانتربولوجيا (علم الانسان) بأشباه البشر (يمي هيومن) واستدل على ذلك بما جاء في سورة الشعراء (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الاولين) .. واستدل كذلك ببراهين جيولوجية حيث عثر على اثار اقدام تشبه اقدام البشر وقد ترسبت منذ ملايين السنين اي في عصور لم يخلق فيها الجنس البشري.
حيوانات منقرضة
وبالمقابل عثر على آثار حيوانات منقرضة يرجح انها من فصيلة الطيور .. اضافة الى اثار اقدام ديناصورات وحيوانات يشبه اثرها اخفاف الابل.
وناقش اعضاء الفريق العلمي مع الباحث احتمالية رجوع بعض هذه الآثار لترسبات مائية اثناء فترة التكوين الجيولوجي .. وتشبه هذه الترسبات في مجملها اخفاف الابل سيما ان العمر الافتراضي لخلق الابل كأقصي حد لا يتجاوز سبعة الاف سنة.
رسومات ملونة
ووقف الفريق ايضاً على نقوش ورسومات ملونة بعضها ثمودية تصف جوانب من ملامح الحياة الاجتماعية والطقوس الدينية من رسم الاله ورموز العبادة كقرون الثيران والاوثان واساليب الصيد كمحاصرة الوعول بالرماح .. اضافة الى بعض الممارسات الخارجية عن الفطرة الانسانية.
هذه جزئيات من مشاهد عديدة رصدتها «عكاظ» من خلال مرافقتها للفريق الجيولوجي والاثار المنتدب من الهيئة العليا للسياحة لاستكشاف المزيد عن جوانب غير معروفة في جبال القهر بمحافظة الريث (130كم شمال شرق جازان). جولة الفريق جاءت في اطار تفاعل امارة منطقة جازان مع ما طرحه الباحث منصور بن عالي العتيبي (48 عاما) وما قدمه من بحوث ودراسات عن هذا الكشف الاثري الهام والذي توصل اليه عن طريق الصدفة من خلال عشقه الدائم للتجوال في المناطق الجبلية. فقد خاطبت الامارة صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الامين العام للهيئة العليا للسياحة بشأن هذه الاكتشافات فوجه سموه على الفور بتشكيل فريق من كلية السياحة والاثار وكلية العلوم ووكالة المتاحف والاثار لاعداد تقرير ميداني يتضمن كافة الجوانب التاريخية والعلمية والاثرية والسياحية عن هذا الموقع. الانطلاقة كانت بعيد صلاة الفجر من فندق «اوقات سعيدة» بمدينة جازان.
وبوصولنا الى محافظة الريث استقبلنا المحافظ المكلف ورئيس مركز مقزع عمر بن جابر صدام حيث تناولنا طعام الافطار قبل ان ننطلق يرافقنا كل من الشيخ احمد محمد رمادي الريثي والشيخ حسين بن علي متعب المشيفي الريثي.. سلكنا طريقاً ترابياً وصخرياً في رحلة استغرقت نحو ثلاث ساعات رغم ان طوله لا يتجاوز 22 كيلومتراً.
دواوين صخرية
وتوقف الفريق على قمة جبل القهر عند ديوان صخري (مجلس) في محل يعرف بـ«الباب» وفيه يجتمع الناس يوقدون النار ويعدون وجبات الولائم.
ثمة ادخنة سوداء تراكمت اعلى الصخرة حتى اصبحت جزءاً من مكوناتها يصعب ازالته.. وفسر الفريق العلمي ذلك بأنه ناتج عن عوامل طبيعية وغير طبيعية عبر آلاف السنين وهو ما يؤكد ان هذه الجبال كانت مأهولة بالسكان منذ القدم.
أسرّة جبلية
وفيما اشار الباحث العتيبي الى وجود اسرة خشبية بين الفوالق الصخرية وسط جبال حيدو، توقع الفريق العلمي انها مجرد اخشاب تكونت بفعل العوامل الطبيعية الا انه تراجع عن هذه الفرضية بعد ان اقترب اكثر من الموقع رغم انه لم يفلح في الوصول اليه.
ومن خلال الدراسات الميدانية للموقع احتار الفريق في كيفية وصول السكان الى هذه الاسرة التي تبعد عن مستوى سفح الجبل بنحو مائة متر.. واظهر التحليل الجيولوجي قدم هذه الاخشاب نظراً لترسب بعض الكلسيات على قواعدها حتى اصبحت متماسكة في ذات المواد الرسوبية بالجبل.
وفسر اعضاء الفريق اختيار مثل هذه المواقع للسكن بأنها اكثر امناً بعيداً عن السباع والثعابين ولا يصل اليها ضوء الشمس او مياه الامطار.
كهوف ومغارات
وعلى مقربة من هذه الاسرة توقف الفريق العلمي عند جبال كلسية شاهقة تشكلت مقدمتها بجريان مياه الامطار وترسب الكلس عليها بشكل جميل يجعلها مجالاً خصباً للبحث الجيولوجي ومزاراً سياحياً متميزاً..
ويشير د. عبدالناصر الزهراني الى ان هذه الرسوبيات تكونت منذ ملايين السنين قبل وجود البشر.
ولم يتمكن اعضاء الفريق من الوصول الى كهوف ومغارات ضخمة في جبال المصيدة واخرى شرق جبال المتهر وذلك لوعورة الطرق حيث استغرق الباحث العتيبي نحو تسع ساعات بالحمير للوصول اليها قبل ثلاثة اشهر ووصف الكهف انذاك بأن مدخله دائري وبداخله رسومات ونقوش مرتفعة عن الارض بحوالى ثلاثة امتار.. ومن بينها رسم لحيوان غريب يجمع بين صفات الثور والوعل ورسوم اخرى لرقصات شعبية بحيث تصطف مجموعة تقابلها مجموعة اخرى.
مقابر جماعية
وعند مدخل منطقة (الشرقي) عثر على مقابر جماعية داخل ابنية حجرية وقد حفظت الجثث في جلود طبيعية.. وترتفع هذه الابنية بنحو عشرين مترا عن مستوى سطح الارض.. وخصصت للاطفال مقابر صغيرة مشابهة في طريقة البناء والحفظ.
ويتوقع ان هذه الجثث تعود لثلاثة آلاف عام ويرجع الباحث بقاءها طيلة هذه المدة الى طريقة حفظها في جلود طبيعية داخل ابنية حجرية مرتفعة عن الارض تحول دون تعرضها لمياه الامطار والحرارة والرطوبة.
ويقول الباحث ان طريقة الدفن وتوجه العظام لاتجاهات تخالف القبلة تشيران إلى ان هذه الجثث تعود لعصور ما قبل الاسلام.
كما توجد فوق هذه الابنية رسوم اياد ملونة بمواد نباتية صبغية حمراء بعدد الجثث المحفوظة وبجانبها رسم يُرجح انه يرمز لاله كان يعبد من قبلهم حسب معتقدات من عاشوا في هذه العصور.
وتم اخذ عينة من العظام والجلود والتربة لتحليل عنــصـر «الــكــربــون 14» بجامعتي الملك سعود بالرياض والملك عبدالعزيز بجدة ومركز البحوث باستراليا وبريطانيا لمعرف عمرها الحقيقي.
كما عثر على مقبرة كبيرة في آخر جبال «الخثم» المطلة عى وادي بيش اضافة الى مجموعة من مقابر الاطفال.
مواقع بحرية
وفي مناطق متفرقة عثر على مواقع واصداف وشعب مرجانية واثار رمال بحرية وزحف بحري على الصخور.
ويفسر استاذ الجيولوجيا بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز بن لعبون هذه الصخور الرسوبية وما تحتضنه من مواقع واصداف بأنها حدثت في بيئة بحرية ابان العصر «الجوارسي» الذي غطت بحار المنطقة .. ونتيجة للحركات الارضية التي تعرضت لها منطقة الدرع العربي (الجزء الغربي من الجزيرة العربية) وتعرية معظم تلك الصخور الرسوبية، لم يبق اثرها سوى في مناطق قليلة جدا من بينها ما عثر عليه في جبال القهر.
اشباه البشر
ويرى الباحث منصور العتيبي ان هناك مخلوقات تشبه الانسان انقرضت قبل خلق آدم عليه السلام وهو ما يعرف في علم الانتربولوجيا (علم الانسان) بأشباه البشر (يمي هيومن) واستدل على ذلك بما جاء في سورة الشعراء (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الاولين) .. واستدل كذلك ببراهين جيولوجية حيث عثر على اثار اقدام تشبه اقدام البشر وقد ترسبت منذ ملايين السنين اي في عصور لم يخلق فيها الجنس البشري.
حيوانات منقرضة
وبالمقابل عثر على آثار حيوانات منقرضة يرجح انها من فصيلة الطيور .. اضافة الى اثار اقدام ديناصورات وحيوانات يشبه اثرها اخفاف الابل.
وناقش اعضاء الفريق العلمي مع الباحث احتمالية رجوع بعض هذه الآثار لترسبات مائية اثناء فترة التكوين الجيولوجي .. وتشبه هذه الترسبات في مجملها اخفاف الابل سيما ان العمر الافتراضي لخلق الابل كأقصي حد لا يتجاوز سبعة الاف سنة.
رسومات ملونة
ووقف الفريق ايضاً على نقوش ورسومات ملونة بعضها ثمودية تصف جوانب من ملامح الحياة الاجتماعية والطقوس الدينية من رسم الاله ورموز العبادة كقرون الثيران والاوثان واساليب الصيد كمحاصرة الوعول بالرماح .. اضافة الى بعض الممارسات الخارجية عن الفطرة الانسانية.