أحب «كان» وأبحث وراءها وأتشبث بتفاصيل ماضيها وأقرأ أخطاءها ولا أتردد في نقدها لأني أريد لـ«الآن» أن يكون جميلا.
قريتي وواديها المنتهي إلى بحر قريب، هي ملهمتي وشرارة كتاباتي. أكتب حين تتشابه فصول أي حادثة في ركن قصي مع ماض فيها. وكل قريتي حكايات ماض وعظة مستقبل: من حبة «كبتاجون» تحت أضراس طفل إلى سرقة مستوصف بالخديعة مرورا بسيل «1418»، حين غرق المال والأسمنت والحديد وسلم ربي الأرواح. كدت أنسى قريتي شيئا فشيئا. فالمدينة تغري بملء الجيب العلوي بما خف وثقل: كروت علاقات، دعوات واستضافات، ورحلات مجانية وقليل من المال يتحول مع الزمن إلى كثير مشبوه، ولكنه لا يثير انتباه أحد كما في القرية. وهذا قانون شطارة في المدينة وأساس عيش عند البعض أسمعه تحت ظلام الليل. لكني فشلت في الأخذ به. فقامتي القصيرة وجسمي النحيل ولساني المربوط فوق جلدي الملتصق بظهر عظمي المدبب كلها سبب فشلي ذلك.. وقبلها أفشلتني رغبتي وقناعاتي.
طفولة القرية مخيفة ومفزعة. توقف طموح كثير من أطفال قريتي وجيرانها عند شهادة موقعة من مدير مدرسة متوسطة، وتعلقوا مبكرا بحلم «رأسين من الأغنام» في شبك بين كثبان رمل بجوار ثلاث شجرات وأعواد علف. وحين صاروا شبابا تزوجوا وأنجبوا أطفالا وضعوهم في كرت عائلة بوظيفة «أب متسبب» ورفعوهم معاملة للضمان الاجتماعي. وصاروا محتاجين. بينهم والفقر بطاقة صراف من الشؤون الاجتماعية.
الزواج قسمة ونصيب.. صحيح ولا اعتراض لنا. لكنهم يخجلون من إضافة مفردة «سرير» إليه.. إن لم يكن السرير وفوقه رزم المال هي المعنى الوحيد لزواج البعض. صارت زيجاتنا تفريغا لشهوات الجسد واللسان والأفعال وكل ماحاك في النفس وخشي طرفا المعادلة أن يطلع عليه الناس، وابحثوا في سجلات المحاكم.
أرتد اليوم وفي عز الشباب، عن إيماني بقناعات وأفكار غيري. أتذكر كيف جررت قبل أعوام قليلة لموافقة «الإخوان» على مبادئهم في مدينة جنوبية وهربت، وتفاجأت بعشرات «الأطباء» من قبلي وبعدي يبايعون على الإخلاص والثقة والأخوة وأشياء أخرى، وأقول أطباء. كافر أنا بأفكار التشدد والتنطع كفري بالتحرر المتفسخ.
أحب وطني، وملكي الذي يبني مستقبل أجيال إلى الأمام، أحب الجيش المرابط على الحدود وأحب لجنة تقصي الحقائق وأن نكون أفضل علما وحالا. أكره الأمل معزولا عن الجهد والإمساك بمقبض العمل.
alsalhi@gmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 245 مسافة ثم الرسالة
قريتي وواديها المنتهي إلى بحر قريب، هي ملهمتي وشرارة كتاباتي. أكتب حين تتشابه فصول أي حادثة في ركن قصي مع ماض فيها. وكل قريتي حكايات ماض وعظة مستقبل: من حبة «كبتاجون» تحت أضراس طفل إلى سرقة مستوصف بالخديعة مرورا بسيل «1418»، حين غرق المال والأسمنت والحديد وسلم ربي الأرواح. كدت أنسى قريتي شيئا فشيئا. فالمدينة تغري بملء الجيب العلوي بما خف وثقل: كروت علاقات، دعوات واستضافات، ورحلات مجانية وقليل من المال يتحول مع الزمن إلى كثير مشبوه، ولكنه لا يثير انتباه أحد كما في القرية. وهذا قانون شطارة في المدينة وأساس عيش عند البعض أسمعه تحت ظلام الليل. لكني فشلت في الأخذ به. فقامتي القصيرة وجسمي النحيل ولساني المربوط فوق جلدي الملتصق بظهر عظمي المدبب كلها سبب فشلي ذلك.. وقبلها أفشلتني رغبتي وقناعاتي.
طفولة القرية مخيفة ومفزعة. توقف طموح كثير من أطفال قريتي وجيرانها عند شهادة موقعة من مدير مدرسة متوسطة، وتعلقوا مبكرا بحلم «رأسين من الأغنام» في شبك بين كثبان رمل بجوار ثلاث شجرات وأعواد علف. وحين صاروا شبابا تزوجوا وأنجبوا أطفالا وضعوهم في كرت عائلة بوظيفة «أب متسبب» ورفعوهم معاملة للضمان الاجتماعي. وصاروا محتاجين. بينهم والفقر بطاقة صراف من الشؤون الاجتماعية.
الزواج قسمة ونصيب.. صحيح ولا اعتراض لنا. لكنهم يخجلون من إضافة مفردة «سرير» إليه.. إن لم يكن السرير وفوقه رزم المال هي المعنى الوحيد لزواج البعض. صارت زيجاتنا تفريغا لشهوات الجسد واللسان والأفعال وكل ماحاك في النفس وخشي طرفا المعادلة أن يطلع عليه الناس، وابحثوا في سجلات المحاكم.
أرتد اليوم وفي عز الشباب، عن إيماني بقناعات وأفكار غيري. أتذكر كيف جررت قبل أعوام قليلة لموافقة «الإخوان» على مبادئهم في مدينة جنوبية وهربت، وتفاجأت بعشرات «الأطباء» من قبلي وبعدي يبايعون على الإخلاص والثقة والأخوة وأشياء أخرى، وأقول أطباء. كافر أنا بأفكار التشدد والتنطع كفري بالتحرر المتفسخ.
أحب وطني، وملكي الذي يبني مستقبل أجيال إلى الأمام، أحب الجيش المرابط على الحدود وأحب لجنة تقصي الحقائق وأن نكون أفضل علما وحالا. أكره الأمل معزولا عن الجهد والإمساك بمقبض العمل.
alsalhi@gmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 245 مسافة ثم الرسالة