في مقهى شعبي بالمعنى الدارج يلم شتات بعض المثقفين والمهتمين والمحلقين شعرا ورواية وقصة تعالى النقاش مع دخان الكلام محتدا وصاخبا في أحيان ومنسابا وأريحيا في أحايين كثيرة حول قضايا أدبية ومسائل إنسانية، فكان اللقاء أليفا إلى درجة التآلف وكان بعد أمسية أدبية نظمها ناد أدبي ما في منطقة ما!
الحوار بعثر جدائل القناعات ذات اليمين وذات الشمال حول موضوعات شتى، ولكن الملاحظ عموما هو الحضور البائس لمثل هذه النشاطات الثقافية والتي تقام في مؤسسات أدبية والذي لا يتعدى بعض أعضاء النادي وأصدقاء الشاعر أو القاص وصحافيا ومصورا وشخصا أو اثنين ينتظرون العشاء المجاني.
في غمار هذا الجدل طرحت فكرة :أن يدعى لاعب كرة قدم شهير أو نجم غنائي ذو شعبية جارفة لإدارة الأمسية الشعرية أو القصصية حتى وإن كانت مهمته تقتصر فقط على نقل المايكروفون بين المشاركين؛ وذلك لعدة أهداف: أن يتعرف اللاعب الجماهيري أولا وجمهوره ثانيا على أن هناك منشأة ثقافية في البلد اسمها (نادي أدبي) أو (جمعية ثقافة) أو (مكتبة عامة)، خلاف الدعم المعنوي للمبدع عندما يرى هذا الحضور وإن كان في قرارة نفسه يدرك أنها لم تأت لتسمع نزفه وعزفه بقدر ما جاءت لتلتقي هذا اللاعب أو ذلك النجم وتلتقط الصور التذكارية!
وهذا يفضي بنا إلى تكوين علاقة مألوفة بين هؤلاء الجماهير التي لا تعرف سوى نجوم الرياضة ومهارة التفحيط ولعبة البلاستيشن وبين هذا المكان الموحش بالنسبة لهم!
لن نجزم بأنهم سيأتون جميعا في المناسبة الأدبية القادمة ولكن لو نجح مسؤولو النادي في استقطاب ربع أو خمس هؤلاء للنشاطات القادمة لخرجنا بحصيلة جيدة على أقل تقدير!
إن العلاقة الباردة بين شبابنا ومؤسساتنا الثقافية هي نتاج إعلام خامل لم يستطع أن يخترق عوالم هذه الفئة ليدمجهم في فعاليات هذه الأندية الأدبية أو تلك المهرجانات الثقافية.
وما يؤلم حقا أن تجد جل شبابنا يعرفون كل الطرق المؤدية إلى الإستاد الرياضي وتفاصيل حياة اللاعبين ويجهلون مكان النادي الأدبي أو أبرز رواد الحركة الثقافية في بلادنا، بل إن بعضهم لا يفرق بين الجمعية الخيرية وجمعية الثقافة والفنون!
والمسألة كما ذكرت تعود للإعلام والتوعية الشعبية المفقودة في مناهجنا ومدارسنا وبيوتنا وحياتنا بشكل عام.
ماذا لو أقدمت هذه المؤسسات الثقافية على عمل مثل هذه الخطوة.. هل ستكون سباقة لملء العقول قبل ملء البطون ؟!.. ويكفي.
New91@hotmail.com



للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 244 مسافة ثم الرسالة