ذهب كاتب مصري إلى إدارة البطاقات الشخصية في بلاده لتغيير مهنته من محاسب إلى كاتب. وسارت الأمور في إصدار البطاقة على ما يرام، ولكن عندما وصل الموظف إلى خانة الوظيفة أظهر اعتراضه قائلا: لا يوجد عندنا وظيفة اسمها كاتب!
واندهش الكاتب المثقف من هذا الاعتراض وقال له إنه كاتب معروف. وبعد نقاش قصير قال له: لابد أن تحضر لنا ما يثبت أنك كاتب.
وهنا أخرج الكاتب مجموعة من كتبه وقصاصات من المقالات التي نشرها في بعض الصحف والمجلات مع صورته.
وأحس الكاتب بأن الموظف بعد أن راح يتمعن في الكتب والمجلات بدأ يقتنع بهذه الوظيفة، التي يبدو أنه يسمعها لأول مرة في حياته، وبعد فترة من التصفح عاد ليقول: لكن هذه الكتب والمجلات لا تثبت شيئا. نحن نريد منك أن تحضر لنا شهادة مختومة بختم النسر (وهو شعار مصر) أو ورقة رسمية من إحدى الجهات المعتمدة لديه إثبات أنك كاتب!
وطبعا فشلت كل محاولات الكاتب مع إدارة البطاقة الشخصية في بلاده فاضطر في النهاية أن يبقي على وظيفته السابقة وهى محاسب!
والأظرف من هذه الحكاية روتها روائية مصرية حيث قالت إن العمل المثبت في بطاقتي هو مفتشة تموين، وفكرت أن أغيرها إلى أديبة أو كاتبة، واعتقدت أن هذا ممكن الآن فاتحاد الكتاب يختم على شهادة تؤكد عضويتي فيه وبالتالي يمكن أن أثبت ذلك في البطاقة.
لكن الأمور طبعا لم تسر على هدى ما كانت تشتهى الروائية. فقد تم رفض طلبها لأنه لا توجد أولا وظيفة باسم «كاتب» وثانيا لأن شهادة اتحاد الكتاب لا يحمل ختم النسر الشهير!
وذاقت كاتبة أخرى السخرية من مهنتها ككاتبة. فتقول: عندما كان البعض يسألونني ماذا تعملين؟ كنت أقول: كاتبة. هنا كنت أواجه بعلامات استفهام عن طبيعة هذه المهنة، فالبعض كان يعتقد أننى كاتبة في المحكمة!
وحاولت الكاتبة أيضا تغيير بطاقتها التي كانت الوظيفة فيها هي «لا تعمل» لكنها فشلت أيضا كما كان الحال مع زملائها الآخرين.
بكل بساطة يمكن أن نؤكد أن وظيفة الكتابة في العالم العربي وربما العالم الثالث كله هي وظيفة غير معترف بها على الإطلاق لا في الأجهزة الرسمية كالبطاقات أو الجوازات أو غيرها، ولا حتى عند الناس العاديين الذين يفهمون معنى «كاتب» على أنه كاتب موظف في الحكومة أو كاتب رسائل للناس الأميين، وثانيا لأن هذه المهنة لا يستطيع أي كاتب أن يعيش منها ويوكل عياله على ريع كتاباته.
لكنها أيضا المهنة الأخطر على الإطلاق عند كل الأنظمة، والتهمة رقم واحد لدى أجهزة المخابرات. يا حفيظ!
albassamk@hotmail.com
واندهش الكاتب المثقف من هذا الاعتراض وقال له إنه كاتب معروف. وبعد نقاش قصير قال له: لابد أن تحضر لنا ما يثبت أنك كاتب.
وهنا أخرج الكاتب مجموعة من كتبه وقصاصات من المقالات التي نشرها في بعض الصحف والمجلات مع صورته.
وأحس الكاتب بأن الموظف بعد أن راح يتمعن في الكتب والمجلات بدأ يقتنع بهذه الوظيفة، التي يبدو أنه يسمعها لأول مرة في حياته، وبعد فترة من التصفح عاد ليقول: لكن هذه الكتب والمجلات لا تثبت شيئا. نحن نريد منك أن تحضر لنا شهادة مختومة بختم النسر (وهو شعار مصر) أو ورقة رسمية من إحدى الجهات المعتمدة لديه إثبات أنك كاتب!
وطبعا فشلت كل محاولات الكاتب مع إدارة البطاقة الشخصية في بلاده فاضطر في النهاية أن يبقي على وظيفته السابقة وهى محاسب!
والأظرف من هذه الحكاية روتها روائية مصرية حيث قالت إن العمل المثبت في بطاقتي هو مفتشة تموين، وفكرت أن أغيرها إلى أديبة أو كاتبة، واعتقدت أن هذا ممكن الآن فاتحاد الكتاب يختم على شهادة تؤكد عضويتي فيه وبالتالي يمكن أن أثبت ذلك في البطاقة.
لكن الأمور طبعا لم تسر على هدى ما كانت تشتهى الروائية. فقد تم رفض طلبها لأنه لا توجد أولا وظيفة باسم «كاتب» وثانيا لأن شهادة اتحاد الكتاب لا يحمل ختم النسر الشهير!
وذاقت كاتبة أخرى السخرية من مهنتها ككاتبة. فتقول: عندما كان البعض يسألونني ماذا تعملين؟ كنت أقول: كاتبة. هنا كنت أواجه بعلامات استفهام عن طبيعة هذه المهنة، فالبعض كان يعتقد أننى كاتبة في المحكمة!
وحاولت الكاتبة أيضا تغيير بطاقتها التي كانت الوظيفة فيها هي «لا تعمل» لكنها فشلت أيضا كما كان الحال مع زملائها الآخرين.
بكل بساطة يمكن أن نؤكد أن وظيفة الكتابة في العالم العربي وربما العالم الثالث كله هي وظيفة غير معترف بها على الإطلاق لا في الأجهزة الرسمية كالبطاقات أو الجوازات أو غيرها، ولا حتى عند الناس العاديين الذين يفهمون معنى «كاتب» على أنه كاتب موظف في الحكومة أو كاتب رسائل للناس الأميين، وثانيا لأن هذه المهنة لا يستطيع أي كاتب أن يعيش منها ويوكل عياله على ريع كتاباته.
لكنها أيضا المهنة الأخطر على الإطلاق عند كل الأنظمة، والتهمة رقم واحد لدى أجهزة المخابرات. يا حفيظ!
albassamk@hotmail.com