قدمت في مقالي الأسبوع الماضي التماسا إلى مليك البلاد خادم الحرمين الشريفين أن يأمر بإنشاء «الهيئة الملكية لمحافظة جدة» على غرار الهيئة الملكية للجبيل وينبع، لانتشال جدة من وضعها الكارثي الذي يزداد سوءا مع مرور الزمن.
وقد أذهلني الكم الهائل من الرسائل والمكالمات التي جاءت تؤيد هذه الفكرة. قرابة مائتي مداخلة ورسالة تدعم فكرة الهيئة الملكية وتطالب بإنشائها.
وأضيف أنه يمكن حينئذ لهذه الهيئة الملكية أن تستعين بخبرات ومقدرات مؤسسات عالمية كبرى متخصصة مشهود لها بالتفوق في مجالات الخدمات الميدانية، مثل سلاح المهندسين الأمريكي (THE U.S CORPS OF ENGINEERS) أو سلاح المهندسين البريطاني، والتنسيق معها وإعطاؤها ما يكفي من الصلاحيات لعلاج هذه الكارثة قبل أن تستفحل إلى الحد الذي لا يفيد فيه العلاج، وقد اقتربت حزمة المشاكل التي تفشت واجتاحت مدينتنا الحبيبة جدة إلى نقطة اللاعودة . أكاد أجزم أنه لو لجأنا إلى هذا الحل الذي أقترحه، فسوف نقضي على معظم مصائب ومشاكل جدة، ما حدث فيها سابقا وما جاء لاحقا، في خلال فترة لا تتجاوز خمسة إلى سبعة أعوام. ألم نقل قديما أن «أعط العيش لخبازه»؟
هذه المصائب التي انهالت على جدة وحولتها من عروس تغنى فيها الشعراء والرحالة من مشارق الأرض ومغاربها إلى شمطاء انتحت جانبا وأخذت تندب حظها، كل هذه المصائب وما سوف يليها، هي بسبب جهل وتسرع وعدم أمانة من تولى مسؤولية قيادة نموها وتطورها العمراني، وتصرفوا تصرفات جاهلة مثل «الغشيم المتعافي».
لم يكن هؤلاء للأسف يعلمون أن المدينة هي أولا بشر وثقافة وحضارة قبل أن تكون مجرد إسمنت وحجارة وإسفلت، ومجسمات قبيحة وزخارف. وكيف لهم أن يعلموا وفاقد الشيء لا يعطيه؟
وتفاءلت خيرا بلجنة التحقيق التي أمر الملك بتكوينها لتقصي حقائق ما حدث ومساءلة كل من قد يكون له علاقة بهذه الكوارث «أيا من كان» دون استثناء، والعودة بالتحقيق إلى عهود سابقة بقدر ما يحتاج الأمر لكشف الفساد وإصلاح الخلل.
أنا شخصيا أقترح أن تطلب اللجنة من جهة فنية محايدة تماما وضع دراسة وتقرير مكتوب عن أسباب هذه الكارثة التي ألمت بجدة وسكانها، منذ أن أزيل السور عن مدينة جدة في عام 1947م وحتى اليوم.
ومن العجيب، بل المضحك، أن تحدثنا أمانة جدة قبل الكارثة ببضعة أسابيع عن طريق أمينها أو جهازه الإعلامي عن برامجهم الرائعة ومشاريعهم العملاقة (MEGA PROJECTS)، وعن تأسيس شركات تطوير كبرى تضم بين ملاكها رجال أعمال ومستثمرين معروفين وشركات مساهمة تتداول أسهمها الآن في سوق المال، وكيف ستحول هذه المشاريع مدينة جدة إلى قطعة من الجنة حسب زعمهم!
تناست الأمانة أنه قبل الاهتمام بهذه المشاريع الجبارة الوهمية أو الخيالية، عليها أولا أن تهتم بالأمور الجوهرية الحيوية والبسيطة والبدهية، التي ترتبط مباشرة بحياة المواطنين اليومية وأمانهم وصحتهم ولمجتمع المدينة ككل.
لفترة طويلة ونحن نراقب بدهشة وذهول تلك الأخبار التي تعلنها الأمانة عن مشاريع وأفكار خارقة أقرب ما تكون إلى الوهم، التي ستحول جدة إلى مدينة نموذجية للعصر الحديث، بينما نحن نعاني كثيرا من حفر وثقوب خطرة في جميع شوارع المدينة، ومن تلوث عام مخيف، ومن أمراض مزمنة ودورية وطارئة، ومن اختناقات مرورية غير مسبوقة، ومن عشوائية أنظمة البناء وفرمانات تعسفية، إلى أن جاءت حفنة من الأمطار ففضحت عورة الأمانة وأخرست لسانها وأغرقتنا، وذهب ضحيتها عدد غير قليل من المواطنين الأبرياء. الذين تأثرت حياتهم واختلت بعنف بسبب هذه الكارثة، ممن لقوا حتفهم دون ذنب اقترفوه. هناك أيضا عشرات الألوف الذين أصابهم هذا الحدث، مابين أبناء وزوجات أو آباء وأمهات وأقارب من فقد حياته أو اختفى بين الأنقاض أو في جوف السيول، ومابين أصحاب سيارات النقل الصغيرة وسيارات الأجرة ونقل البضائع التي يتعيشون هم وعائلاتهم من دخلها.
كل هؤلاء انقلبت حياتهم إلى عناء وإلى حزن وتعاسة، وإليهم تذهب قلوبنا وعواطفنا ودعواتنا.
ومع وقوع الكارثة ترك بعض مهندسي البلدية والأمانة مكاتبهم في البروج العاجية وفي الأدوار العليا، وخرجوا ليلقوا بتصريحاتهم المضللة وبنفس الطريقة العتيقة في محاولة تعيسة لإبعاد المسؤولية عن جهاز الأمانة وإلقائها على الآخرين. فتارة هي مسؤولية المواطنين أنفسهم الذين أقاموا في بطون الأودية، وتارة أخرى هي مسؤولية «لصوص العقار وتجار الأراضي»، وتارة ثالثة هي مسؤولية «السماء» التي أرسلت علينا كل هذه المياه فجأة دون سابق إنذار. ولكن في جميع الأحوال فالأمانة والبلديات بريئة كبراءة الأطفال، ولا تسأل عن شيء، فهي بالفعل لم ولن ولا تفعل شيئا سوى تحويل حياة المواطنين إلى عذاب وشقاء دائم.
إنه الفساد يا صديقي .. وللحديث بقية.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 129 مسافة ثم الرسالة
وقد أذهلني الكم الهائل من الرسائل والمكالمات التي جاءت تؤيد هذه الفكرة. قرابة مائتي مداخلة ورسالة تدعم فكرة الهيئة الملكية وتطالب بإنشائها.
وأضيف أنه يمكن حينئذ لهذه الهيئة الملكية أن تستعين بخبرات ومقدرات مؤسسات عالمية كبرى متخصصة مشهود لها بالتفوق في مجالات الخدمات الميدانية، مثل سلاح المهندسين الأمريكي (THE U.S CORPS OF ENGINEERS) أو سلاح المهندسين البريطاني، والتنسيق معها وإعطاؤها ما يكفي من الصلاحيات لعلاج هذه الكارثة قبل أن تستفحل إلى الحد الذي لا يفيد فيه العلاج، وقد اقتربت حزمة المشاكل التي تفشت واجتاحت مدينتنا الحبيبة جدة إلى نقطة اللاعودة . أكاد أجزم أنه لو لجأنا إلى هذا الحل الذي أقترحه، فسوف نقضي على معظم مصائب ومشاكل جدة، ما حدث فيها سابقا وما جاء لاحقا، في خلال فترة لا تتجاوز خمسة إلى سبعة أعوام. ألم نقل قديما أن «أعط العيش لخبازه»؟
هذه المصائب التي انهالت على جدة وحولتها من عروس تغنى فيها الشعراء والرحالة من مشارق الأرض ومغاربها إلى شمطاء انتحت جانبا وأخذت تندب حظها، كل هذه المصائب وما سوف يليها، هي بسبب جهل وتسرع وعدم أمانة من تولى مسؤولية قيادة نموها وتطورها العمراني، وتصرفوا تصرفات جاهلة مثل «الغشيم المتعافي».
لم يكن هؤلاء للأسف يعلمون أن المدينة هي أولا بشر وثقافة وحضارة قبل أن تكون مجرد إسمنت وحجارة وإسفلت، ومجسمات قبيحة وزخارف. وكيف لهم أن يعلموا وفاقد الشيء لا يعطيه؟
وتفاءلت خيرا بلجنة التحقيق التي أمر الملك بتكوينها لتقصي حقائق ما حدث ومساءلة كل من قد يكون له علاقة بهذه الكوارث «أيا من كان» دون استثناء، والعودة بالتحقيق إلى عهود سابقة بقدر ما يحتاج الأمر لكشف الفساد وإصلاح الخلل.
أنا شخصيا أقترح أن تطلب اللجنة من جهة فنية محايدة تماما وضع دراسة وتقرير مكتوب عن أسباب هذه الكارثة التي ألمت بجدة وسكانها، منذ أن أزيل السور عن مدينة جدة في عام 1947م وحتى اليوم.
ومن العجيب، بل المضحك، أن تحدثنا أمانة جدة قبل الكارثة ببضعة أسابيع عن طريق أمينها أو جهازه الإعلامي عن برامجهم الرائعة ومشاريعهم العملاقة (MEGA PROJECTS)، وعن تأسيس شركات تطوير كبرى تضم بين ملاكها رجال أعمال ومستثمرين معروفين وشركات مساهمة تتداول أسهمها الآن في سوق المال، وكيف ستحول هذه المشاريع مدينة جدة إلى قطعة من الجنة حسب زعمهم!
تناست الأمانة أنه قبل الاهتمام بهذه المشاريع الجبارة الوهمية أو الخيالية، عليها أولا أن تهتم بالأمور الجوهرية الحيوية والبسيطة والبدهية، التي ترتبط مباشرة بحياة المواطنين اليومية وأمانهم وصحتهم ولمجتمع المدينة ككل.
لفترة طويلة ونحن نراقب بدهشة وذهول تلك الأخبار التي تعلنها الأمانة عن مشاريع وأفكار خارقة أقرب ما تكون إلى الوهم، التي ستحول جدة إلى مدينة نموذجية للعصر الحديث، بينما نحن نعاني كثيرا من حفر وثقوب خطرة في جميع شوارع المدينة، ومن تلوث عام مخيف، ومن أمراض مزمنة ودورية وطارئة، ومن اختناقات مرورية غير مسبوقة، ومن عشوائية أنظمة البناء وفرمانات تعسفية، إلى أن جاءت حفنة من الأمطار ففضحت عورة الأمانة وأخرست لسانها وأغرقتنا، وذهب ضحيتها عدد غير قليل من المواطنين الأبرياء. الذين تأثرت حياتهم واختلت بعنف بسبب هذه الكارثة، ممن لقوا حتفهم دون ذنب اقترفوه. هناك أيضا عشرات الألوف الذين أصابهم هذا الحدث، مابين أبناء وزوجات أو آباء وأمهات وأقارب من فقد حياته أو اختفى بين الأنقاض أو في جوف السيول، ومابين أصحاب سيارات النقل الصغيرة وسيارات الأجرة ونقل البضائع التي يتعيشون هم وعائلاتهم من دخلها.
كل هؤلاء انقلبت حياتهم إلى عناء وإلى حزن وتعاسة، وإليهم تذهب قلوبنا وعواطفنا ودعواتنا.
ومع وقوع الكارثة ترك بعض مهندسي البلدية والأمانة مكاتبهم في البروج العاجية وفي الأدوار العليا، وخرجوا ليلقوا بتصريحاتهم المضللة وبنفس الطريقة العتيقة في محاولة تعيسة لإبعاد المسؤولية عن جهاز الأمانة وإلقائها على الآخرين. فتارة هي مسؤولية المواطنين أنفسهم الذين أقاموا في بطون الأودية، وتارة أخرى هي مسؤولية «لصوص العقار وتجار الأراضي»، وتارة ثالثة هي مسؤولية «السماء» التي أرسلت علينا كل هذه المياه فجأة دون سابق إنذار. ولكن في جميع الأحوال فالأمانة والبلديات بريئة كبراءة الأطفال، ولا تسأل عن شيء، فهي بالفعل لم ولن ولا تفعل شيئا سوى تحويل حياة المواطنين إلى عذاب وشقاء دائم.
إنه الفساد يا صديقي .. وللحديث بقية.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 129 مسافة ثم الرسالة