«رحمكم الله وتقبلكم شهداء»، بنفس مطمئنة راضية بقضاء ربها، فخورة بما قدمت للوطن، يمسح علي بن سعد القرني وجهه بعد أن رفع كفيه للسماء من عند جبل الرحمة، داعيا لأبنائه الثلاثة الذين قدمهم شهداء من أجل الوطن. ورغم أمنية القرني أن يحج معه أبناؤه الثلاثة الذين استشهدوا في واجب وطني كلا منهم على حدة، الأول الرائد طيار سعد الذي تحطمت طائرته في الحدود الشمالية، والثاني الرقيب خالد والذي قضى في حادث دهس في الجبيل وهو يدرب سرية يشرف عليها، أما الثالث فهو العريف إبراهيم الذي استشهد في تفجير مجمع السكنية في الرياض، إلا أنه كان متوشحا بثوب الرضا وأساريره منشرحة عند المشعر الحرام. يتحدث القرني بعد أن قضى من أداء الصلاة: «أحمد الله على الحال الذي أنا فكل ما يأتي من الله رحمة، ومستعد لتقديم أبنائي الثمانية فداء للوطن؛ لأن التضحية للوطن شرف لا يناله إلا من كتبه له الله».
أما مساعد بن عبد الرحمن المانع، شقيق الشهيد النقيب طلال المانع الذي قضى في مواجهة مع مطلوبين أمنيا في نقطة تفتيش، ما زال يتذكر تلبية شقيقه لنداء الواجب بعد أن كانوا يتسامرون في منزلهم ليتلقى رصاصة غادرة من مطلوب أمني أردته على الفور قتيلا، مضيفا بالقول : «حزننا عظيم ولكن في الوقت ذاته نشعر أننا زفيناه إلى عرس الشهداء وليس إلى قبر، جميعنا فخورون به».
شقيق شهيد آخر هو أحمد مساعد السحيمي، شهد الحج أمس مع أسر شهداء الواجب على نفقة وزارة الداخلية، متذكرا شقيقهم الشهيد العريف ملفي السحيمي الذي كان يتمنى الشهادة منذ أن كان يشاهد زملاءه الذين قضوا في العمليات الإرهابية.
وأعرب أسر وذوو شهداء الواجب عن حجم الفرحة التي يشعرون بها وهم يؤدون مناسك الحج في جو روحاني مليء بالسكينة والخشوع بعد أن وفرت لهم وزارة الداخلية التسهيلات كافة لأداء الفريضة، وقالوا إن وقفة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية أنستهم وذويهم فاجعة المصيبة التي ألمت بهم، داعيا الله أن يحفظه ومساعده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف.
من جانبه، أوضح المشرف على حملة شهداء الواجب النقيب ياسر الراشد أن عدد ذوي الشهداء الذين تمت استضافتهم في الحملة بلغ 47 أسرة على نفقة النائب الثاني الأمير نايف بن عبد العزيز، مشيرا إلى أنه تمت مخاطبة جميع ذوي الشهداء ممن يرغبون في أداء الفريضة حيث تم استقبال هذا العدد فيما اعتذر الباقون.
وبين الراشد أن قسم رعاية الشهداء في الإدارة العامة للشؤون العسكرية يقدم كل ما يحتاجه ذووهم من خدمات صحية وتعليمية.