في هذه الحلقة الاخيرة من حياة الشاعر محمد بن علي السنوسي والتي خصصناها لشهادة ابنائه فيه اباً وشاعراً ورمزاً اجتماعياً من رموز جازان محاطاً بالاصدقاء والناس البسطاء، يجمع ابناؤه يحيى وعلي وعبدالعزيز على ان اباهم لم يجد التكريم الذي يليق به نظير ما قدمه لمدينة جازان والمنطقة ولوطنه من جلائل الاعمال وما كسبه طوال سني عمره من عطاءات ومشاعر دافقة صاغها قصائد والحاناً تغنّى بها الركبان وتخطت شهرته حدود الوطن والعالم العربي الى اوروبا حيث ترجم شعره للغة الايطالية كأن يطلق اسمه على احد الشوارع احياء لذكراه ووفاء وتقديراً لعطائه الادبي والابداعي.
بداية يتحدث ابنه الاكبر يحيى سنوسي المشرف على ادارة المختبرات للشؤون الصحية بجازان مقدماً والده انموذجاً للشاعر والانسان المتواضع يقول يحيى: كنا نقضي معظم الوقت معه ولا اذكر انه تلفظ معنا قط بلفظة جارحة ولا حتى مع غيرنا ممن اختلفوا معه واختلف هو معهم .. كان دمث الاخلاق يعامل الذين يعملون لديه معاملة حسنة كسائقه اليمني عبده علي وحسين شوعي الى رجة انه عندما تزوج زوجته الثانية في قرية البديع والقرفي قام بتزويج سائقه الخاص حسين شوعي ومازال هذا الرجل يثني على ما لقيه من طيب معاملة من ابي.
هؤلاء اصدقاؤه
وعن اصدقاء والده يعدد يحيى السنوسي اسماء ابرز الاصدقاء الذين ارتبط بهم بعلاقة الصداقة والزمالة معاً وهم .. محمد حيدر منصور وحسن الحربي واحمد ابراهيم زيلعي واللواء متقاعد عبده محمود زيلعي وعبده شوعي وهؤلاء كانوا ممن زاملوه اثناء فترة رئاسته البلدية، الا ان اكثر ما يميز الوالد - يضيف يحيى - انه كان شخصية اجتماعية واكثر الناس حرصاً على التواصل الاجتماعي يستظرف النكتة والشخصيات الظريفة ولعل من اكثر الاصدقاء المقربين إليه في فترات مرضه والذين كانوا يزورونه باستمرار عمر طاهر زيلع الذي عمل معه في شركة الكهرباء القديمة عندما كان مديراً لها وعبدالعزيز الهويدي واحمد عايل فقيهي، ومن ادباء المنطقة كان ابرزهم محمد زارع عقيلي ومحمد علي عايش وطاهر عوض سلام وحمد مسرحي يرحمهم الله جميعاً - وابراهيم مفتاح وحسن راجح واصدقاء حميمين مثل هاشم مهدي وعبدالحميد عيسى وعبدالرحمن عيسى ويحيى رفاعي وعبدالرحمن رفاعي كما كان صديقاً حميمياً لجيل سبق هؤلاء مثل عبدالوهاب جراد وصالح عمر وعبدالقادر باصمد وحسن ناصر ويحيى بن احمد - رحمة الله عليهم - كما كان الوالد على صلة خاصة إبان فترة عمله مديراً لجمرك جازان باصدقائه القدامى مثل ناصر مصطفى وحسن حوذان وعبده هاشم يرحمه الله ومحمد عمر ناظر وآخرين..
هذا الجحود
ويتطرق ابنه الاكبر يحيى في ثنايا هذا الحديث عن والده الى الجحود الذي يلاقيه الادباء عادة قائلاً: الذي لم اكن اتوقعه على الاطلاق هو هذا الجحود الذي لقيه والدي بعد وفاته .. كنت اتوقع ان يظل محور حديث الناس في جازان نظير ما قدم واعطى ولكن مما يعزي النفس هو المكانة التي كان يحظى بها من الأمير محمد بن تركي السديري، وفي هذا يتذكر يحيي: كان والدي والاستاذ العقيلي من اقرب المقربين في مجلس الأمير حيث كان يجلسهما بجواره اكراماً لهما ولمكانتهما عنده بل ان الأمير السديري كان يحرص على اصطحابهما معه الى بستانه المعروف في قرية «محلية» كان احيانا يرسل له السائق للاتيان به الى المزرعة ..
مدرسة في التربية والاخلاق:
وفي شهادة اخرى لابنه الدكتور علي السنوسي مدير مركز النشر العلمي عضو هيئة التدريس بقسم الفيزياء بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، يصف والده محمد بن علي السنوسي بانه كان مدرسة في التربية والاخلاق والعلاقات الاجتماعية يقول الدكتور علي: كان والدي يرحمه الله - قدوة لنا في كل شيء ومربياً من الطراز الاول ودائماً ما يحثنا على التحلي بالاخلاق الحميدة ويشجع ويكافئ من يتمسك بها منا ويعاقب المهمل مع اخذه لنا باللين والشدة حسب مقتضى الحال وكان يحثنا على طلب العلم وعدم الاكتفاء بمرحلة معينة في الدراسة بل بالاستزادة من المعرفة وكان احرص ما يكون على تنمية روح الاخوة بيننا ومساعدة بعضنا البعض ولازلت اذكر حديثه الينا في هذا الصدد:الاخوة بينكم ليست ان تأكلوا او تناموا في بيت واحد بل هي اسمى من ذلك بكثير: هي حب الايثار ونكران الذات والنصيحة والمساعدة والمشورة والعفو والتسامح بينكم في الزلات» فكان تأثير ذلك واضحاً علينا ..
ومن مواقفه التربوية يستطرد ابنه الدكتور علي انه كان يحثنا على الاعتماد على النفس والاستقلال في الرأي واتخاذ القرار بعد المشورة والاستنارة .. لم يفرض علينا نوع الدراسة او التخصص بل ترك ذلك رغبة وميول كل واحد منا فاتجهنا للطب والهندسة والكيمياء والفيزياء والعسكرية والمحاسبة وتركنا الجانب الادبي الذي كان يميل اليه.
ويمضي ابنه الدكتور علي في وصف السجايا التي كان يتمتع بها والده مشيرا الى انه كان محبوبا من الجميع يصل ارحامه واقاربه واصدقاءه دائما ما يصطحبنا معه في زيارته لهم ويدعونا الى التواصل معهم اثناء غيابه.
كان كثير الصدقة سخيا لايرد سائلا متفقدا لمحبيه واصدقائه.. يسأل عنهم ويزور مرضاهم ويساعد محتاجهم ويعين صغيرهم متواضعا وسمحا الى ابعد مدى مع خصومه.
لكل صابونة ليفة
ويستطرد ابنه الدكتور علي في وصف اكثر ما يتميز به والده الشاعرر السنوسي من مزايا لعل ابرزها تحذيره اياهم من «اصدقاء المصلحة» هذه الصفة الذميمة التي ضمنها احدى قصائده وهي «لكل صابونة ليفة» وفيها يصور ظاهرة التفاف الناس حول شخص ما لمنصبه وهم يمنون النفس بالحصول على مصلحة مادية فاذا ما ترك هذا الشخص منصبه او تركه انفضوا من حوله وانقطعت زياراتهم عنه وراحوا يبحثون عن شخص اخر يلبي مصالحهم الذاتية الضيقة، ولهذا سمى والدي تلك القصيدة بـ «لكل صابون ليفة»!!
انساني النزعة
والشاعر السنوسي في نظر ابنه المقدم عبدالعزيز سنوسي شخصية عطوفة محبة للاخرين ولديه عشق خاص لجيزان واهلها وكان انسانيا الى ابعد مدى وللدلالة على انسانيته يروي ابنه عبدالعزيز :«رافقت الوالد في رحلته العلاجية الى بريطانيا بأمر من الامير فيصل بن فهد -يرحمه الله - وكان معي اخواي علي وطه واذكر ان الاطباء واهل الحي الذي كنا نقطنه كانوا يتحدثون في اعجاب ظاهر عن انسانية الوالد وحسن تعامله واخلاقه كما كان طيب المعشر مع اصدقائه وتلامذته ومحبيه وكان من اكثر الذين يترددون على زيارته عبدالعزيز الهويدي وعمر طاهر زيلع وناصر مصطفى واحمد عايل فقيهي وغيرهم آخرون ولازلت اتذكر وجوه الذين كانوا يتواصلون معه في مرضه من ابناء المنطقة ومن غيرها ممن يسكنون خارجها ومنهم الدكتور هاشم عبده هاشم والدكتور مدني علاقي والاستاذ حمد القاضي والاستاذ علوي الصافي والاستاذ علي العمير واسماء اخرى لاتحضرني الان ولكن مما يحزنني هو عدم وفاء الاعلام واهل المنطقة للوالد ولما قدمه لجازان وللادب والشعر وعدم تخليد ذكراه تقديرا لما بذله من اجل الجميع حتى انه ضحى بمناصب كثيرة عرضت عليه حبا في البقاء بجازان ..وكم كنت اتمنى على اقل تقدير ان يطلقوا اسمه على احد شوارع جازان.
بداية يتحدث ابنه الاكبر يحيى سنوسي المشرف على ادارة المختبرات للشؤون الصحية بجازان مقدماً والده انموذجاً للشاعر والانسان المتواضع يقول يحيى: كنا نقضي معظم الوقت معه ولا اذكر انه تلفظ معنا قط بلفظة جارحة ولا حتى مع غيرنا ممن اختلفوا معه واختلف هو معهم .. كان دمث الاخلاق يعامل الذين يعملون لديه معاملة حسنة كسائقه اليمني عبده علي وحسين شوعي الى رجة انه عندما تزوج زوجته الثانية في قرية البديع والقرفي قام بتزويج سائقه الخاص حسين شوعي ومازال هذا الرجل يثني على ما لقيه من طيب معاملة من ابي.
هؤلاء اصدقاؤه
وعن اصدقاء والده يعدد يحيى السنوسي اسماء ابرز الاصدقاء الذين ارتبط بهم بعلاقة الصداقة والزمالة معاً وهم .. محمد حيدر منصور وحسن الحربي واحمد ابراهيم زيلعي واللواء متقاعد عبده محمود زيلعي وعبده شوعي وهؤلاء كانوا ممن زاملوه اثناء فترة رئاسته البلدية، الا ان اكثر ما يميز الوالد - يضيف يحيى - انه كان شخصية اجتماعية واكثر الناس حرصاً على التواصل الاجتماعي يستظرف النكتة والشخصيات الظريفة ولعل من اكثر الاصدقاء المقربين إليه في فترات مرضه والذين كانوا يزورونه باستمرار عمر طاهر زيلع الذي عمل معه في شركة الكهرباء القديمة عندما كان مديراً لها وعبدالعزيز الهويدي واحمد عايل فقيهي، ومن ادباء المنطقة كان ابرزهم محمد زارع عقيلي ومحمد علي عايش وطاهر عوض سلام وحمد مسرحي يرحمهم الله جميعاً - وابراهيم مفتاح وحسن راجح واصدقاء حميمين مثل هاشم مهدي وعبدالحميد عيسى وعبدالرحمن عيسى ويحيى رفاعي وعبدالرحمن رفاعي كما كان صديقاً حميمياً لجيل سبق هؤلاء مثل عبدالوهاب جراد وصالح عمر وعبدالقادر باصمد وحسن ناصر ويحيى بن احمد - رحمة الله عليهم - كما كان الوالد على صلة خاصة إبان فترة عمله مديراً لجمرك جازان باصدقائه القدامى مثل ناصر مصطفى وحسن حوذان وعبده هاشم يرحمه الله ومحمد عمر ناظر وآخرين..
هذا الجحود
ويتطرق ابنه الاكبر يحيى في ثنايا هذا الحديث عن والده الى الجحود الذي يلاقيه الادباء عادة قائلاً: الذي لم اكن اتوقعه على الاطلاق هو هذا الجحود الذي لقيه والدي بعد وفاته .. كنت اتوقع ان يظل محور حديث الناس في جازان نظير ما قدم واعطى ولكن مما يعزي النفس هو المكانة التي كان يحظى بها من الأمير محمد بن تركي السديري، وفي هذا يتذكر يحيي: كان والدي والاستاذ العقيلي من اقرب المقربين في مجلس الأمير حيث كان يجلسهما بجواره اكراماً لهما ولمكانتهما عنده بل ان الأمير السديري كان يحرص على اصطحابهما معه الى بستانه المعروف في قرية «محلية» كان احيانا يرسل له السائق للاتيان به الى المزرعة ..
مدرسة في التربية والاخلاق:
وفي شهادة اخرى لابنه الدكتور علي السنوسي مدير مركز النشر العلمي عضو هيئة التدريس بقسم الفيزياء بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، يصف والده محمد بن علي السنوسي بانه كان مدرسة في التربية والاخلاق والعلاقات الاجتماعية يقول الدكتور علي: كان والدي يرحمه الله - قدوة لنا في كل شيء ومربياً من الطراز الاول ودائماً ما يحثنا على التحلي بالاخلاق الحميدة ويشجع ويكافئ من يتمسك بها منا ويعاقب المهمل مع اخذه لنا باللين والشدة حسب مقتضى الحال وكان يحثنا على طلب العلم وعدم الاكتفاء بمرحلة معينة في الدراسة بل بالاستزادة من المعرفة وكان احرص ما يكون على تنمية روح الاخوة بيننا ومساعدة بعضنا البعض ولازلت اذكر حديثه الينا في هذا الصدد:الاخوة بينكم ليست ان تأكلوا او تناموا في بيت واحد بل هي اسمى من ذلك بكثير: هي حب الايثار ونكران الذات والنصيحة والمساعدة والمشورة والعفو والتسامح بينكم في الزلات» فكان تأثير ذلك واضحاً علينا ..
ومن مواقفه التربوية يستطرد ابنه الدكتور علي انه كان يحثنا على الاعتماد على النفس والاستقلال في الرأي واتخاذ القرار بعد المشورة والاستنارة .. لم يفرض علينا نوع الدراسة او التخصص بل ترك ذلك رغبة وميول كل واحد منا فاتجهنا للطب والهندسة والكيمياء والفيزياء والعسكرية والمحاسبة وتركنا الجانب الادبي الذي كان يميل اليه.
ويمضي ابنه الدكتور علي في وصف السجايا التي كان يتمتع بها والده مشيرا الى انه كان محبوبا من الجميع يصل ارحامه واقاربه واصدقاءه دائما ما يصطحبنا معه في زيارته لهم ويدعونا الى التواصل معهم اثناء غيابه.
كان كثير الصدقة سخيا لايرد سائلا متفقدا لمحبيه واصدقائه.. يسأل عنهم ويزور مرضاهم ويساعد محتاجهم ويعين صغيرهم متواضعا وسمحا الى ابعد مدى مع خصومه.
لكل صابونة ليفة
ويستطرد ابنه الدكتور علي في وصف اكثر ما يتميز به والده الشاعرر السنوسي من مزايا لعل ابرزها تحذيره اياهم من «اصدقاء المصلحة» هذه الصفة الذميمة التي ضمنها احدى قصائده وهي «لكل صابونة ليفة» وفيها يصور ظاهرة التفاف الناس حول شخص ما لمنصبه وهم يمنون النفس بالحصول على مصلحة مادية فاذا ما ترك هذا الشخص منصبه او تركه انفضوا من حوله وانقطعت زياراتهم عنه وراحوا يبحثون عن شخص اخر يلبي مصالحهم الذاتية الضيقة، ولهذا سمى والدي تلك القصيدة بـ «لكل صابون ليفة»!!
انساني النزعة
والشاعر السنوسي في نظر ابنه المقدم عبدالعزيز سنوسي شخصية عطوفة محبة للاخرين ولديه عشق خاص لجيزان واهلها وكان انسانيا الى ابعد مدى وللدلالة على انسانيته يروي ابنه عبدالعزيز :«رافقت الوالد في رحلته العلاجية الى بريطانيا بأمر من الامير فيصل بن فهد -يرحمه الله - وكان معي اخواي علي وطه واذكر ان الاطباء واهل الحي الذي كنا نقطنه كانوا يتحدثون في اعجاب ظاهر عن انسانية الوالد وحسن تعامله واخلاقه كما كان طيب المعشر مع اصدقائه وتلامذته ومحبيه وكان من اكثر الذين يترددون على زيارته عبدالعزيز الهويدي وعمر طاهر زيلع وناصر مصطفى واحمد عايل فقيهي وغيرهم آخرون ولازلت اتذكر وجوه الذين كانوا يتواصلون معه في مرضه من ابناء المنطقة ومن غيرها ممن يسكنون خارجها ومنهم الدكتور هاشم عبده هاشم والدكتور مدني علاقي والاستاذ حمد القاضي والاستاذ علوي الصافي والاستاذ علي العمير واسماء اخرى لاتحضرني الان ولكن مما يحزنني هو عدم وفاء الاعلام واهل المنطقة للوالد ولما قدمه لجازان وللادب والشعر وعدم تخليد ذكراه تقديرا لما بذله من اجل الجميع حتى انه ضحى بمناصب كثيرة عرضت عليه حبا في البقاء بجازان ..وكم كنت اتمنى على اقل تقدير ان يطلقوا اسمه على احد شوارع جازان.