بعض المأكولات التي نستهلكها اليوم عجيبة في مداعبتها للعديد من الأحاسيس من لونها الرائع إلى رائحتها ومذاقها المميز... والله أعلم إن كانت فعلا مفيدة للبشر كما تدّعي الدعايات والحملات التسويقية، وقد أثبتت التجارب الإنسانية أن بعض المواد من سوائل ونواشف والتي يستخدمها المجتمع لفترات زمنية طويلة بحسن نية قد تنتج عنها كميات رهيبة من الأضرار التي قد تغير تاريخ أمم بأكملها... تخيل أن الأفيون كان يستعمل لمئات السنين حول العالم كدواء منشط للقدرات «الإبداعية» كما أنه استخدم لتهدئة الآلام حتى عند الأطفال... واستخدم أيضا لعلاج الأمراض المعوية وخصوصا الإسهال... الشاهد أن الصين كانت من الدول التي انتشر فيها استخدام هذا المخدر القاتل كدواء إلى أن «انفلتت» الأمور في القرن الثامن عشر وكأن الإسهال قد أصاب معظم البشر هناك وتبلورت حينئذ معادلة خطيرة جدا... إنجلترا كانت الدولة الاستعمارية الكبرى وكانت مهيمنة على شبه القارة الهندية، و كانت تستورد الشاهي بكميات كبيرة من الصين... وكانت تنتج الأفيون في البنجال وتصدره للصين مقابل الشاهي... وبدأت الصين في رفض المبدأ نظرا للأضرار الاجتماعية الخطيرة والواسعة النطاق التي سببها انتشار الأفيون في بلادهم... وخصوصا بعدما أصبحت «التنبلة» ظاهرة واسعة النطاق... وسعت الحكومة الصينية إلى تحريم تلك المادة المخدرة الخطيرة وطالبت إنجلترا أيضا بدفع ثمن الشاهي بالفضة أو الذهب بدلا من المخدرات... فضلا تخيل الموقف فإنجلترا في تلك الأيام كانت الدولة العظمى الأولى في العالم فكانت ردة الفعل بسيطة جدا... الحرب... طاخ... طيخ... طوخ... اضرب فى المليان في الحكومة الصينية نظرا لأنها كانت تريد تحريم الأفيون... وكانت تريد أيضا تقنين اقامات الأجانب الأوربيين في الصين... وتحديد أنشطة التبشير... واستمرت حرب الأفيون الأولى من عام 1839 إلى 1842 ثم أعلن السلام... ولكن تاريخ العالم كان قد تغير بسبب ذلك وبالذات تاريخ الصين فقد دفعت غرامات مالية ومعنوية كثيرة وكبيرة لإنجلترا بسبب تلك الحرب... بل ودفعت أيضا غرامة عقارية كبيرة جدا فقد حصلت إنجلترا على قطعة أرض مساحتها تعادل حوالى عشرة أمثال مساحة مطار الملك عبد العزيز بجدة... وهي جزيرة اسمها «الميناء العطر»... هونج كونج... وهناك المزيد فبعد كل هذا شنت إنجلترا وفرنسا حربا ثانية على الصين في 1862 وأدى كل ذلك إلى تفكك الإمبراطورية الصينية والى تحليل استخدام الأفيون، والسماح بالتبشير، كما أدى إلى تغيرات سياسية وفكرية أساسية في الصين ومنها أن العقل الصيني بات فترات طويلة مفتقدا الثقة تماما في الغرب... وقد تتغلب نظريات المؤامرات الكبرى عندهم على تلك التي تهيمن على فكر المؤامرات لدى العقل العربي بشكل عام... ومهد كل ذلك لبيئة خصبة ترعرع فيها الفكر الشيوعي الذي استورد أصلا من أوربا... بصراحة تاريخ أضرار النواشف أغرب من الخيال فقد غيرت التاريخ بل والجغرافيا أيضا فهونج كونج لها كيان دولي انفصالي عجيب جدا وبعيد عن دولة الصين الشعبية.
* أمنيتــان :
الحمد لله الذي سخر لنا النعم التي لا تحصى ومنها نعمتا الإيمان والعقل... أتمنى أن ندرك أهمية مضار المواد التي نستهلكها... وأتمنى أن نستفيد من الدروس التاريخية حولنا لكي نتعلم من أخطاء الآخرين... ويا ترى أي من دول العالم ستكون من ضحايا المواد التي تستهلكها بدون حساب خلال السنوات القادمة.
والله من وراء القصد.
* أمنيتــان :
الحمد لله الذي سخر لنا النعم التي لا تحصى ومنها نعمتا الإيمان والعقل... أتمنى أن ندرك أهمية مضار المواد التي نستهلكها... وأتمنى أن نستفيد من الدروس التاريخية حولنا لكي نتعلم من أخطاء الآخرين... ويا ترى أي من دول العالم ستكون من ضحايا المواد التي تستهلكها بدون حساب خلال السنوات القادمة.
والله من وراء القصد.