نحن كالطهاة الذين يتفننون بعمل طبخة شهية تؤكل وتعجب المتذوقين»، بهذه العبارة حاول مدير عام إذاعة الرياض المكلف سعد بن محمد الجريس وصف الأجواء التي تحكم بيئة العمل في هذه الاذاعة العريقة، وذلك على الرغم من المنافسة الشديدة من قبل وسائل الإعلام الأخرى، والصعوبات العديدة التي برزت على السطح في الآونة الأخيرة، وفي مقدمتها ندرة وعزوف الموظفات عن الاستمرار في العمل الإذاعي، ومشكلة ترسيم المتعاونين، وتأخر صرف المكافآت.
هذه المشكلات وغيرها شكلت محاور حديث «الجريس» مع «عكاظ»، الذي نفى فيه تدخل وزارة الإعلام في حرية البرامج التي تبثها الإذاعة، ومطالبا بدماء نسائية جديدة لضخها في إذاعة الرياض، وفيما يلي نص الحديث:
من الملاحظ أن إذاعة الرياض تنقلت بين العديد من الأشخاص الذين كانت لهم إسهامات في الإذاعة وتولوا الإدارة من خلال منصب مدير عام، ولكن لم يستمروا في مناصبهم طويلا.. هل معنى ذلك عدم نجاحهم؟.
- أعتقد أن شغل منصب مدير عام الإذاعة، يحكمه طبيعة إدارية معينة قد يكون تقاعد الشخص أو انتقاله إلى عمل آخر ولا يعني عدم نجاح الشخص نفسه، فالنجاح في الإدارة أن يكون فيها دوران إداري بأن يعين الشخص في مكان ما فترة معينة، ومن ثم ينتقل إلى مكان آخر يعطي فيه وهكذا.
حرية الإذاعة
هل هناك تدخل من قبل وزارة الإعلام في حرية ما تبثه الإذاعة؟ - لا يوجد أي تدخل من قبل وزارة الإعلام، ولا أتصور أن هناك برنامجا رفعته إذاعة الرياض للوزارة ورفض، إلا إذا كان البرنامج لم يخطط له بشكل سليم، ويتم رفع البرامج إلى وزير الإعلام لارتباطها ماليا بالوزارة، لأن البرامج لا تنتج هكذا بل لابد لها من موافقة مالية، والمهم في موضوع الدورات الإذاعية من وجهة نظري، أنه إذا تركت جميع الأمور دون تخطيط سليم وبعشوائية أصبحت فوضى.
من الملاحظ أن عدد الموظفات في إذاعة الرياض قليل جدا، هل هي سياسة للحد من وجود العنصر النسائي أم هناك أسباب أخرى؟.
- يعود سبب ذلك إلى أننا مجتمع محافظ، والكثيرون لا يسمحون بالاختلاط، وهناك من تم قبولهن وتدريبهن وبعد ذلك تتزوج وتنشغل أو يجبرها زوجها على ترك المجال والتفرغ لحياتها الزوجية، رغم أن الوضع النسائي في الإذاعة له خصوصيته، وهناك إدارة نسائية تعنى بشؤون المذيعات.
إذا نعتبر أن هناك دعوة للمرأة السعودية للعمل في إذاعة الرياض؟.
- إذاعة الرياض، في كل دورة إذاعية وضمن الإعلان عن بدء استقبال المقترحات، تؤكد على دعوة الأخوات السعوديات وكل من تجد في نفسها المقدرة والرغبة الصادقة، للمشاركة في إذاعة الرياض ندعوها للانضمام معنا.
ما البرامج التي ظهرت فيها مذيعات جديدات؟
- أعطني دماء جديدة كي أضخها في تقديم البرامج.
ترسيم المتعاونين
بعد عمل جولة في إذاعة الرياض، اتضح أن غالبية العاملين متعاونين رغم كفاءاتهم، ما سبب عدم ترسيمهم، رغم أن غالبيتهم له سنوات طويلة يعمل في الإذاعة؟
- العمل الإعلامي بشكل عام عمل إبداعي، فالإبداع ليس موظفا والموظف ليس بالضرورة أن يكون مبدعا، فهو ينجز عملا، والإذاعة ليست هي من يتولى الترسيم، فهناك وزارة الخدمة المدنية هي المسؤولة، وهناك شروط معينة لشغل تلك الوظائف، كما أن الكثير من المتعاونين في الإذاعة بعدما حولوا رسميا قل نشاطهم، فضلا عن أن المتعاون مستفيد ماديا أكثر من الرسمي، ومرتبط في أعمال أخرى بعيدة عن الإذاعة.
طموح المذيعات
قمنا بعمل استطلاع لمذيعات إذاعة الرياض، فكان أكبر طموحهن أن يصبحن مذيعات ناجحات، وإلى هنا تتوقف طموحاتهن، لماذا يحجم دور الإعلامية وأكبر ما يمكن أن تصل إليه، هي مديرة قسم نسائي؟
- المرأة السعودية، وإن ساهمت في مجال الإعلام، إلا أن خوضها في مضمار العمل الإداري يختلف كليا، وقد لا تنجح به وقد نرى في يوم من الأيام امرأة تتولى منصب في وزارة الإعلام لما «لا».
فالنظرة التشاؤمية لعدم تولي المرأة مناصب كبيرة، وبهذا الشكل أسقطت لدى العناصر النسائية تحجيم طموحهن ولكنه غير واقع. فمتى ما تغيرت نظرة الشخص لنفسه وسعى إلى تطويرها، حتما سيصل إلى غايته.
في دبي وحدها يوجد 15 محطة إذاعية، وفي لوس أنجلوس يوجد قرابة 80 محطة إف إم. وباريس هناك 60 محطة إف إم.
كم إذاعة يغطي بثها أرض المملكة المترامية الأطراف؟.
- إذاعة الرياض، إذاعة البرنامج الثاني، إذاعة القران الكريم، الإذاعات الموجهة، الإذاعة الأجنبي- ثلاث ساعات، إذاعة نداء الإسلام - أربع ساعات يومية.
ألا ترى أن الساحة خالية؟ ولا يوجد من يملأ الفراغ في الإذاعة قبل أن تملأه محطات تجارية ويتكرر ما حدث مع التلفزيون ونضطر إلى دفع الملايين لمنافسة المحطات التي ستغزو سوقنا المغري؟.
- جانب الإذاعات وتواجدها كما قيل في منتصف الثمانينات عن التلفزيون وانفراده قادم لا محالة، بوجود الإذاعات ونحن في انتظار القادم، ومثل هذا الأمر يحتاج إلى دراسة ووضع آلية واستراتيجية معينة لمثل هذا التصور.
ضعف الإمكانيات
هناك شكاوى من داخل الإذاعة تتحدث عن ضعف في الإمكانات ومساحة حرية ضيقة جدا ودعم مادي شحيح وتأخر في نزول المكافآت، كل هذا يدفع المذيع كي يصبح إعلاميا فاشلا.. ما تعليقك؟
- هناك جوانب إدارية خاصة بالإذاعة ونعالجها، وتوجد جوانب إدارية خاصة بالوزارة ويجري معالجتها أيضا مع المسؤولين، بالإضافة إلى جوانب نفسية في أنفسنا، وهذه من الصعب معالجتها، ولا أتوقع أن الإحباط في العمل سببه الدعم المادي والمبدع سيعطي سواء وجد مكافأة أو لم يجد وهذا ليس غبط لحقوق العاملين لكن المذيع الذي يعتذر من أجل أنه لم يأخذ حقه، هذا مع الأسف ليس إعلاميا، لأن العطاء الفكري لا يثمن بثمن، ومن يتصور أن عطاءه مرتبط بهذا الثمن، أضع أمامه علامة استفهام.
هذه المشكلات وغيرها شكلت محاور حديث «الجريس» مع «عكاظ»، الذي نفى فيه تدخل وزارة الإعلام في حرية البرامج التي تبثها الإذاعة، ومطالبا بدماء نسائية جديدة لضخها في إذاعة الرياض، وفيما يلي نص الحديث:
من الملاحظ أن إذاعة الرياض تنقلت بين العديد من الأشخاص الذين كانت لهم إسهامات في الإذاعة وتولوا الإدارة من خلال منصب مدير عام، ولكن لم يستمروا في مناصبهم طويلا.. هل معنى ذلك عدم نجاحهم؟.
- أعتقد أن شغل منصب مدير عام الإذاعة، يحكمه طبيعة إدارية معينة قد يكون تقاعد الشخص أو انتقاله إلى عمل آخر ولا يعني عدم نجاح الشخص نفسه، فالنجاح في الإدارة أن يكون فيها دوران إداري بأن يعين الشخص في مكان ما فترة معينة، ومن ثم ينتقل إلى مكان آخر يعطي فيه وهكذا.
حرية الإذاعة
هل هناك تدخل من قبل وزارة الإعلام في حرية ما تبثه الإذاعة؟ - لا يوجد أي تدخل من قبل وزارة الإعلام، ولا أتصور أن هناك برنامجا رفعته إذاعة الرياض للوزارة ورفض، إلا إذا كان البرنامج لم يخطط له بشكل سليم، ويتم رفع البرامج إلى وزير الإعلام لارتباطها ماليا بالوزارة، لأن البرامج لا تنتج هكذا بل لابد لها من موافقة مالية، والمهم في موضوع الدورات الإذاعية من وجهة نظري، أنه إذا تركت جميع الأمور دون تخطيط سليم وبعشوائية أصبحت فوضى.
من الملاحظ أن عدد الموظفات في إذاعة الرياض قليل جدا، هل هي سياسة للحد من وجود العنصر النسائي أم هناك أسباب أخرى؟.
- يعود سبب ذلك إلى أننا مجتمع محافظ، والكثيرون لا يسمحون بالاختلاط، وهناك من تم قبولهن وتدريبهن وبعد ذلك تتزوج وتنشغل أو يجبرها زوجها على ترك المجال والتفرغ لحياتها الزوجية، رغم أن الوضع النسائي في الإذاعة له خصوصيته، وهناك إدارة نسائية تعنى بشؤون المذيعات.
إذا نعتبر أن هناك دعوة للمرأة السعودية للعمل في إذاعة الرياض؟.
- إذاعة الرياض، في كل دورة إذاعية وضمن الإعلان عن بدء استقبال المقترحات، تؤكد على دعوة الأخوات السعوديات وكل من تجد في نفسها المقدرة والرغبة الصادقة، للمشاركة في إذاعة الرياض ندعوها للانضمام معنا.
ما البرامج التي ظهرت فيها مذيعات جديدات؟
- أعطني دماء جديدة كي أضخها في تقديم البرامج.
ترسيم المتعاونين
بعد عمل جولة في إذاعة الرياض، اتضح أن غالبية العاملين متعاونين رغم كفاءاتهم، ما سبب عدم ترسيمهم، رغم أن غالبيتهم له سنوات طويلة يعمل في الإذاعة؟
- العمل الإعلامي بشكل عام عمل إبداعي، فالإبداع ليس موظفا والموظف ليس بالضرورة أن يكون مبدعا، فهو ينجز عملا، والإذاعة ليست هي من يتولى الترسيم، فهناك وزارة الخدمة المدنية هي المسؤولة، وهناك شروط معينة لشغل تلك الوظائف، كما أن الكثير من المتعاونين في الإذاعة بعدما حولوا رسميا قل نشاطهم، فضلا عن أن المتعاون مستفيد ماديا أكثر من الرسمي، ومرتبط في أعمال أخرى بعيدة عن الإذاعة.
طموح المذيعات
قمنا بعمل استطلاع لمذيعات إذاعة الرياض، فكان أكبر طموحهن أن يصبحن مذيعات ناجحات، وإلى هنا تتوقف طموحاتهن، لماذا يحجم دور الإعلامية وأكبر ما يمكن أن تصل إليه، هي مديرة قسم نسائي؟
- المرأة السعودية، وإن ساهمت في مجال الإعلام، إلا أن خوضها في مضمار العمل الإداري يختلف كليا، وقد لا تنجح به وقد نرى في يوم من الأيام امرأة تتولى منصب في وزارة الإعلام لما «لا».
فالنظرة التشاؤمية لعدم تولي المرأة مناصب كبيرة، وبهذا الشكل أسقطت لدى العناصر النسائية تحجيم طموحهن ولكنه غير واقع. فمتى ما تغيرت نظرة الشخص لنفسه وسعى إلى تطويرها، حتما سيصل إلى غايته.
في دبي وحدها يوجد 15 محطة إذاعية، وفي لوس أنجلوس يوجد قرابة 80 محطة إف إم. وباريس هناك 60 محطة إف إم.
كم إذاعة يغطي بثها أرض المملكة المترامية الأطراف؟.
- إذاعة الرياض، إذاعة البرنامج الثاني، إذاعة القران الكريم، الإذاعات الموجهة، الإذاعة الأجنبي- ثلاث ساعات، إذاعة نداء الإسلام - أربع ساعات يومية.
ألا ترى أن الساحة خالية؟ ولا يوجد من يملأ الفراغ في الإذاعة قبل أن تملأه محطات تجارية ويتكرر ما حدث مع التلفزيون ونضطر إلى دفع الملايين لمنافسة المحطات التي ستغزو سوقنا المغري؟.
- جانب الإذاعات وتواجدها كما قيل في منتصف الثمانينات عن التلفزيون وانفراده قادم لا محالة، بوجود الإذاعات ونحن في انتظار القادم، ومثل هذا الأمر يحتاج إلى دراسة ووضع آلية واستراتيجية معينة لمثل هذا التصور.
ضعف الإمكانيات
هناك شكاوى من داخل الإذاعة تتحدث عن ضعف في الإمكانات ومساحة حرية ضيقة جدا ودعم مادي شحيح وتأخر في نزول المكافآت، كل هذا يدفع المذيع كي يصبح إعلاميا فاشلا.. ما تعليقك؟
- هناك جوانب إدارية خاصة بالإذاعة ونعالجها، وتوجد جوانب إدارية خاصة بالوزارة ويجري معالجتها أيضا مع المسؤولين، بالإضافة إلى جوانب نفسية في أنفسنا، وهذه من الصعب معالجتها، ولا أتوقع أن الإحباط في العمل سببه الدعم المادي والمبدع سيعطي سواء وجد مكافأة أو لم يجد وهذا ليس غبط لحقوق العاملين لكن المذيع الذي يعتذر من أجل أنه لم يأخذ حقه، هذا مع الأسف ليس إعلاميا، لأن العطاء الفكري لا يثمن بثمن، ومن يتصور أن عطاءه مرتبط بهذا الثمن، أضع أمامه علامة استفهام.