في «عكاظ» بتاريخ 28/5/1430هـ أكد الدكتور صالح السدلان أن شهادة مربي الحمام أمام القضاء غير جائزة، وقال حفظه الله: إن شهادة مربي الحمام مرفوضة شرعا؛ لأن اللعب بهذا الطائر من فعل قوم لوط، إضافة إلى أن القائم بهذه المهنة يعتلي أسطح المنازل ويكشف العورات، وقد وقفت طويلا أمام هذه الفتوى، والتي اكتفى الشيخ السدلان فيها بمربي الحمام، فقبلها أضافوا الجزارين وربما مع الأيام تضاف غيرها من المهن، فهي قائمة تنقص وتزيد حسب الأحوال والأهواء، وانطلاقا من مبادئ هذا الدين، و أن كلا يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب المقام سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي وقف على جبل عرفات يوم الحج الأكبر معلنا للدنيا كلها «أن أكرمكم عند الله أتقاكم، وأنه لا فضل لعربي على عجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى»، ويقول الحق: (ولقد كرمنا بني آدم)، ويؤكد عليه السلام: «ما من شيء أكرم على الله من بني آدم ولا الملائكة المقربون» أحمد 5/185 والبيهقي في شعب الإيمان، وقوله عليه السلام: «سلمان منا أهل البيت»، فجعل من هذا الأعجمي الفقير الذي لا حسب له ولا نسب ولا جاه ولا مال ولا سلطان من أهل بيت النبوة، وذلك بالتقوى والإيمان وليس بالمهنة ولا النسب والحسب.
وقد كان ـ رضي الله عنه ـ يعمل أجيرا في مزارع المسلمين، وأشار بحفر الخندق حول المدينة، كما روى مسلم من حديث أبي هريرة (4400): «رب أشعث أغبر ذي طمرين، تنبو عنه أعين الناس، مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره».
وأي تشريف أعظم من ذكر اسم «زيد» وهو المولى في كتاب الله، كل هذه إشعاعات و إضاءات سطعت وملأت الأرض نورا وعدلا وإحسانا، ووضعت معايير وأسسا لتقويم الناس إلى أرقى مستويات عرفتها البشرية، يشهد بذلك المفكر الأمريكي دونالد ركوبل بقوله: «إن الجانب الإنساني في الإسلام واضح ملموس، فالناس سواء أمام الله و إن اختلفوا في حظوظ الدنيا ومتاعها، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى»، فأمام عدالة الإسلام ليس هناك أسود أو أبيض أو زبال أو لحام أو نزاح أو مربي حمام، يقول المصطفى فيما رواه البخاري (3786/6905) ومسلم (853/4738): «اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة، ما أقام فيكم كتاب الله ودين الإسلام». فهل الرق والعبودية أكرم من مربي الحمام؟ مع أن شهادة العبد مقبولة عند عامة أهل العلم، كما ذكره ابن تيمية في الفتاوى (35/409). يقول الحق: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم). فقضى سبحانه وتعالى في هذه الآية بنكاح زينب بنت جحش ـ وهي ابنة عم الرسول عليه الصلاة والسلام ومن أشراف قريش ـ من زيد بن حارثة، وهو مولى كان يرزح تحت الرق و العبودية.
كما رفع القرآن الكريم شأن الأعمى الضعيف بقول الحق: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى)، الذي جاء يسعى للتصديق والتقوى، وقضى سبحانه وتعالى بالتهميش للعلية من أشراف قريش في قوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا).
أين هؤلاء من قوله عليه الصلاة والسلام ـ فيما رواه مسلم (584/6539): «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». وقد قال سبحانه وتعالى عن المنافقين: (و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم).
فهل المهنة أو المنظر أو المظهر أو اللحية هي المعيار في تقويم الناس هذه الأيام؟ أو لم يكن هناك جزارون وحدادون وخرازون في عهد النبوة وعهد الصحابة؟ فكتب الفقه طافحة بأحكام فقهية في الجزارة، مثل استحباب عدم المماكسة في أجور الذبح في العبادات، مثل الأضاحي، وعدم جواز إعطاء الجزار من لحوم الجبر للمحظورات والمنذورات، وجواز بل استحباب إعطائه من لحوم الإهداء، مثل العقيقة وولائم الأفراح، ويقول رسول الله: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليسن أحدكم شفرته وليرح ذبيحته». فهل عاب أحد في عهد التشريع الجزارة أو تربية الحمام أو غيرها من المهن، بل كان في المدينة في عهد النبوة الخرازون، وهم الذين يصلحون نعال الناس وأحذيتهم. فهل عير أحد هذه المهنة واستنقصوا أصحابها برد شهادتهم أو الامتناع عن تزويجهم ومجالستهم ومصاهرتهم؟ مع أنها أدنى من الجزارة وتربية الطيور بما فيها الحمام.
وهذا الإمام الأعظم أبو حنيفة يشفع في جار له إسكافي يصلح الأحذية عند حاكم بغداد وأطلق سراحه من السجن، وما قال هذا صاحب مهنة دنيئة ولا أشفع له. فالشاهد أن الأصل في رد الشهادة أو عدم قبولها ليس المهنة ولا الحسب ولا النسب ولا الجاه ولا المال، بل الذي شرعه الله سبحانه وتعالى للناس في هذا الباب أن ترد الشهادة بالفسق، كما قال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ... ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا و أولئك هم الفاسقون). قال الفخر الرازي في تفسيره (23/162): «ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ... يدل على أن العلة في عدم قبول تلك الشهادة كونه فاسقا؛ لأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية. وكونه فاسقا يناسب ألا يكون مقبول الشهادة». اتفق مع الرازي في كلامه ابن عطية في المحرر (6/217) والقرطبي في الأحكام (12/219) والشوكاني في فتح القدير (4/114) والقاسمي في محاسن الـتأويل (6/432) والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير ( 9/158)، وعامة أهل الفقه والمفسرين. والفسق كما عرفه الكفوي في الكليات (692) هو : «الترك لأمر الله والعصيان والخروج عن طريق الحق والفجور». فهل ينطبق هذا الوصف على أحد من أصحاب المهن التي استنقصها الشيخ السدلان وغيره؟ إنه لأمر عجيب استنقاص أصحاب المهن وإحداث طبقات في المجتمع، كما فعل البعض من التفريق بين زوجين بعلة النسب مما جعلنا مضغة في أفواه الأمم ولازال المسلسل مستمرا في التفريق. فالدولة تسعى جاهدة نحو الوسطية والاعتدال واضعة كل ثقلها في كل مناسبة وعلى كل المستويات والاتجاهات بتوسيع قاعدة المهن؛ لإحلال الكم الهائل من الشباب والشابات العاطلين عن العمل محل الأيدي الأجنبية؛ ولإيقاف النزيف والهدر الاقتصادي والمادي، ثم تأتي هذه الفتاوى تهدم كل هذه المجهودات و تنسفها، فلا زال هناك من يصدق أن هناك بعض المهن الوضيعة، فلا يزوج أصحابها وإن زوجوا فسخ النكاح بالقضاء، يقول رسول الحق: «لأن يأخذ أحدكم أحبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه».
الإسلام دين واسع مناسب لكل زمان ومكان، ولكن البعض يعمد إلى زوايا ضيقة من تاريخ الفقه الإسلامي وينتقون أقوالا لا ترتكز على أسانيد قوية. ثم يقولون بها في كل المحافل وعلى صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، وكأنهم يجهلون ما يعقب هذه الدعاوى من تفكيك وتشتيت للمجتمع وتشرذم، وإحداث نعرات وطبقات وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: «دعوها فإنها منتنة»، وقد راجعت التاريخ ومصادره فلم أقرأ أن تربية الحمام من فعل قوم لوط، وأكيد أن قوم لوط لهم الكثير من المهن فهل نجرم صاحب كل مهنة لأن مثلها كان في قوم لوط. لقد انتهى زمن السطوح وقد عشنا فيه أجمل ليالي العمر ما بين نوم وسهر وتعديل لاريل التلفزيون للحصول على إرسال أنظف أيام الأسود والأبيض، ولم يعد هناك عورات تكشف من الأسطح بعد أن ملأت المباني الحديثة القرية و المدينة وأصبحت العورات داخل علب أسمنتية يغلفها الحديد والأسمنت والقزاز والستائر بطبقات، وقد تنكشف العورات سواء كان الإنسان في السطوح أو بين الخيام على الأرض.
فاكــس: 6975040
E. Mail: nyamanie@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة
وقد كان ـ رضي الله عنه ـ يعمل أجيرا في مزارع المسلمين، وأشار بحفر الخندق حول المدينة، كما روى مسلم من حديث أبي هريرة (4400): «رب أشعث أغبر ذي طمرين، تنبو عنه أعين الناس، مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره».
وأي تشريف أعظم من ذكر اسم «زيد» وهو المولى في كتاب الله، كل هذه إشعاعات و إضاءات سطعت وملأت الأرض نورا وعدلا وإحسانا، ووضعت معايير وأسسا لتقويم الناس إلى أرقى مستويات عرفتها البشرية، يشهد بذلك المفكر الأمريكي دونالد ركوبل بقوله: «إن الجانب الإنساني في الإسلام واضح ملموس، فالناس سواء أمام الله و إن اختلفوا في حظوظ الدنيا ومتاعها، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى»، فأمام عدالة الإسلام ليس هناك أسود أو أبيض أو زبال أو لحام أو نزاح أو مربي حمام، يقول المصطفى فيما رواه البخاري (3786/6905) ومسلم (853/4738): «اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة، ما أقام فيكم كتاب الله ودين الإسلام». فهل الرق والعبودية أكرم من مربي الحمام؟ مع أن شهادة العبد مقبولة عند عامة أهل العلم، كما ذكره ابن تيمية في الفتاوى (35/409). يقول الحق: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم). فقضى سبحانه وتعالى في هذه الآية بنكاح زينب بنت جحش ـ وهي ابنة عم الرسول عليه الصلاة والسلام ومن أشراف قريش ـ من زيد بن حارثة، وهو مولى كان يرزح تحت الرق و العبودية.
كما رفع القرآن الكريم شأن الأعمى الضعيف بقول الحق: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى)، الذي جاء يسعى للتصديق والتقوى، وقضى سبحانه وتعالى بالتهميش للعلية من أشراف قريش في قوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا).
أين هؤلاء من قوله عليه الصلاة والسلام ـ فيما رواه مسلم (584/6539): «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». وقد قال سبحانه وتعالى عن المنافقين: (و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم).
فهل المهنة أو المنظر أو المظهر أو اللحية هي المعيار في تقويم الناس هذه الأيام؟ أو لم يكن هناك جزارون وحدادون وخرازون في عهد النبوة وعهد الصحابة؟ فكتب الفقه طافحة بأحكام فقهية في الجزارة، مثل استحباب عدم المماكسة في أجور الذبح في العبادات، مثل الأضاحي، وعدم جواز إعطاء الجزار من لحوم الجبر للمحظورات والمنذورات، وجواز بل استحباب إعطائه من لحوم الإهداء، مثل العقيقة وولائم الأفراح، ويقول رسول الله: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليسن أحدكم شفرته وليرح ذبيحته». فهل عاب أحد في عهد التشريع الجزارة أو تربية الحمام أو غيرها من المهن، بل كان في المدينة في عهد النبوة الخرازون، وهم الذين يصلحون نعال الناس وأحذيتهم. فهل عير أحد هذه المهنة واستنقصوا أصحابها برد شهادتهم أو الامتناع عن تزويجهم ومجالستهم ومصاهرتهم؟ مع أنها أدنى من الجزارة وتربية الطيور بما فيها الحمام.
وهذا الإمام الأعظم أبو حنيفة يشفع في جار له إسكافي يصلح الأحذية عند حاكم بغداد وأطلق سراحه من السجن، وما قال هذا صاحب مهنة دنيئة ولا أشفع له. فالشاهد أن الأصل في رد الشهادة أو عدم قبولها ليس المهنة ولا الحسب ولا النسب ولا الجاه ولا المال، بل الذي شرعه الله سبحانه وتعالى للناس في هذا الباب أن ترد الشهادة بالفسق، كما قال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ... ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا و أولئك هم الفاسقون). قال الفخر الرازي في تفسيره (23/162): «ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ... يدل على أن العلة في عدم قبول تلك الشهادة كونه فاسقا؛ لأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية. وكونه فاسقا يناسب ألا يكون مقبول الشهادة». اتفق مع الرازي في كلامه ابن عطية في المحرر (6/217) والقرطبي في الأحكام (12/219) والشوكاني في فتح القدير (4/114) والقاسمي في محاسن الـتأويل (6/432) والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير ( 9/158)، وعامة أهل الفقه والمفسرين. والفسق كما عرفه الكفوي في الكليات (692) هو : «الترك لأمر الله والعصيان والخروج عن طريق الحق والفجور». فهل ينطبق هذا الوصف على أحد من أصحاب المهن التي استنقصها الشيخ السدلان وغيره؟ إنه لأمر عجيب استنقاص أصحاب المهن وإحداث طبقات في المجتمع، كما فعل البعض من التفريق بين زوجين بعلة النسب مما جعلنا مضغة في أفواه الأمم ولازال المسلسل مستمرا في التفريق. فالدولة تسعى جاهدة نحو الوسطية والاعتدال واضعة كل ثقلها في كل مناسبة وعلى كل المستويات والاتجاهات بتوسيع قاعدة المهن؛ لإحلال الكم الهائل من الشباب والشابات العاطلين عن العمل محل الأيدي الأجنبية؛ ولإيقاف النزيف والهدر الاقتصادي والمادي، ثم تأتي هذه الفتاوى تهدم كل هذه المجهودات و تنسفها، فلا زال هناك من يصدق أن هناك بعض المهن الوضيعة، فلا يزوج أصحابها وإن زوجوا فسخ النكاح بالقضاء، يقول رسول الحق: «لأن يأخذ أحدكم أحبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه».
الإسلام دين واسع مناسب لكل زمان ومكان، ولكن البعض يعمد إلى زوايا ضيقة من تاريخ الفقه الإسلامي وينتقون أقوالا لا ترتكز على أسانيد قوية. ثم يقولون بها في كل المحافل وعلى صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، وكأنهم يجهلون ما يعقب هذه الدعاوى من تفكيك وتشتيت للمجتمع وتشرذم، وإحداث نعرات وطبقات وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: «دعوها فإنها منتنة»، وقد راجعت التاريخ ومصادره فلم أقرأ أن تربية الحمام من فعل قوم لوط، وأكيد أن قوم لوط لهم الكثير من المهن فهل نجرم صاحب كل مهنة لأن مثلها كان في قوم لوط. لقد انتهى زمن السطوح وقد عشنا فيه أجمل ليالي العمر ما بين نوم وسهر وتعديل لاريل التلفزيون للحصول على إرسال أنظف أيام الأسود والأبيض، ولم يعد هناك عورات تكشف من الأسطح بعد أن ملأت المباني الحديثة القرية و المدينة وأصبحت العورات داخل علب أسمنتية يغلفها الحديد والأسمنت والقزاز والستائر بطبقات، وقد تنكشف العورات سواء كان الإنسان في السطوح أو بين الخيام على الأرض.
فاكــس: 6975040
E. Mail: nyamanie@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة