يروى أن رجلا صالحا فقد أباه فبكاه كثيرا، واستمر على هذه الحال أياما طوالا، فعاتبه يوما صديق حميم له، وكان يذكره وهو يعاتبه بأن تقواه وصلاحه كان ينبغي أن يجعلاه جلدا أمام مصابه، وأن عليه أن يتذكر أن لا أحد يستطيع أن يهرب من قضاء الله، وأن الموت حق على كل العباد، فالتفت إليه الرجل الصالح مستغربا قائلا: «والله إني لا أبكي جزعا من موت أبي فأنا أعلم علم اليقين أن الموت حق على كل العباد، ولكني أبكي أنني حرمت من يدين كانتا ترتفعان لرب السماء تدعوان لي، وأني لن أجدهما تدعوان بعد اليوم»، هذه صورة من صور البر الرائعة، والحياة قديما وحديثا تتحفنا بمثل هذه الصور، كما تصعقنا بصور مناقضة، فبضدها تعرف الأشياء كما قالت العرب، والصور المؤلمة ليست حديثة عهد بالبشرية، كما أن الصور المشرقة ليست كذلك، إذ يروي جابر بن عبد الله عن شاب جاء للنبي ومعه أبوه فقال: يا رسول الله؛ إن أبي أخذ مالي. فقال النبي للرجل: فأتني بأبيك. فنزل جبريل عليه السلام على النبي فقال: إن الله عز وجل يقرئك السلام، ويقول لك: إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شيء قاله في نفسه، ما سمعته أذناه، فلما جاء الشيخ قال له النبي: ما بال ابنك يشكوك؟ أتريد أن تأخذ ماله؟ فقال: سله يا رسول الله، هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي؟ فقال النبي: إيه دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك. فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزال الله تعالى يزيدنا بك يقينا، لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي، فقال: قل وأنا أسمع. قال: قلت:
غذوتك مولودا ومنتك يافعا
تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت
لسقمك إلا ساهرا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي
طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها
لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي
إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة
كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي
فعلت كما الجار المجاور يفعل
قال: فحينئذ أخذ النبي بتلابيب ابنه، وقال: أنت ومالك لأبيك». واحدة من قواعد هذا الدين العظيم أن جعل الابن وماله لأبيه، وفي هذا رد لبعض الجميل، ولكن الأعظم من ذلك أن هذا الدين منطلقاته لا تبدأ من المطالبة بالحقوق وإنما ينطلق من الواجبات التي تبدأ من الأب نحو ابنه، وفي قوله عز وجل: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» صورة رائعة، والمقصود أن يتذلل الابن لأبيه كما يتذلل العبد لسيده، والآية توضح المعنى المقصود من صورة يعرفها العرب مما يرونه حين ينتصب الطائر بجناحه لولده حيث يكون إقباله عليه شديدا، أما قوله عز وجل: «وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا» ففيه رد من الابن لبعض جميل أبويه بأن يدعو لهما في حياتهما وبعد مماتهما بأن يرحمهما الله كما رحماه،وأن يترفق بهما كما رفقا به، لأن الله هو الذي يجزي الأبوين عن أولادهما، فمهما قدمنا لوالدينا لن نستطيع مكافأتهم، وفي الحديث الصحيح: «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه»، أي يخلصه من أسر الرق والعبودية، كما خلصه أبوه من أسر الطفولة والصغر، والمطلوب من الابن أن يعلم أنهما بدآ معه صغيرا جاهلا محتاجا، ففضلاه على نفسيهما، وسهرا ليلهما كي ينام، وجاعا كي يشبع، وتعريا كي يلبس، ولا يستطيع أن يجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر إلى الحد الذي كان هو فيه من الصغر، فيقوم معهما وهما كبيرين ضعيفين بما قاما معه وهو صغير ضعيف، ومع ذلك فلهما الفضل أنهما كانا هما البادئين بالعطاء وجاء هو ليرد بعضا من هذا العطاء.
للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 146 مسافة ثم الرسالة
او عبر الفاكس رقم: 6327389 الهاتف: 2841552 الإيميل: Dr.Maisarah@yahoo.com
غذوتك مولودا ومنتك يافعا
تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت
لسقمك إلا ساهرا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي
طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها
لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي
إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة
كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي
فعلت كما الجار المجاور يفعل
قال: فحينئذ أخذ النبي بتلابيب ابنه، وقال: أنت ومالك لأبيك». واحدة من قواعد هذا الدين العظيم أن جعل الابن وماله لأبيه، وفي هذا رد لبعض الجميل، ولكن الأعظم من ذلك أن هذا الدين منطلقاته لا تبدأ من المطالبة بالحقوق وإنما ينطلق من الواجبات التي تبدأ من الأب نحو ابنه، وفي قوله عز وجل: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» صورة رائعة، والمقصود أن يتذلل الابن لأبيه كما يتذلل العبد لسيده، والآية توضح المعنى المقصود من صورة يعرفها العرب مما يرونه حين ينتصب الطائر بجناحه لولده حيث يكون إقباله عليه شديدا، أما قوله عز وجل: «وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا» ففيه رد من الابن لبعض جميل أبويه بأن يدعو لهما في حياتهما وبعد مماتهما بأن يرحمهما الله كما رحماه،وأن يترفق بهما كما رفقا به، لأن الله هو الذي يجزي الأبوين عن أولادهما، فمهما قدمنا لوالدينا لن نستطيع مكافأتهم، وفي الحديث الصحيح: «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه»، أي يخلصه من أسر الرق والعبودية، كما خلصه أبوه من أسر الطفولة والصغر، والمطلوب من الابن أن يعلم أنهما بدآ معه صغيرا جاهلا محتاجا، ففضلاه على نفسيهما، وسهرا ليلهما كي ينام، وجاعا كي يشبع، وتعريا كي يلبس، ولا يستطيع أن يجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر إلى الحد الذي كان هو فيه من الصغر، فيقوم معهما وهما كبيرين ضعيفين بما قاما معه وهو صغير ضعيف، ومع ذلك فلهما الفضل أنهما كانا هما البادئين بالعطاء وجاء هو ليرد بعضا من هذا العطاء.
للتواصــل ارسـل رســالـة نصيـة sms الى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 146 مسافة ثم الرسالة
او عبر الفاكس رقم: 6327389 الهاتف: 2841552 الإيميل: Dr.Maisarah@yahoo.com