يؤكدون أنها مصدر رزق لهم وتربطهم بها علاقة حب لن يشعر بها أحد كما تباينت آراء الفقهاء، بخصوص قبول شهادة مربي الحمام شرعا، بين راد لشهاداتهم في المحاكم، ومتحفظ عليها، تباينت ردود أفعال مربيي الحمام أنفسهم، غير أن لغة الاحتجاج كانت أعلى صوتا في حناجر عشاق طيور السلام.
هناك من يرى أن رد الشهادة، أمر مجحف بحق من يهوى تربية الحمام، خصوصا أن هذه الهواية لا تختلف كثيرا عن هوايات أخرى، كتربية الحيوانات والطيور، متسائلين عن السبب الذي يدعو إلى قول غير الحق في حال الشهادة، وآخرون يرون أن عدم قبول شهادة من يربي الحمام، إشارة خير لأصحابها، كون المثول للشهادة أمر عظيم، وليس كل شخص يتحمل تبعاتها.
ويبدو أن علاقة العشاق بحمائمهم أعمق عندهم من الوقوف للإدلاء بالشهادة في محكمة شرعية، وهو ما يثبته عدم تحسسهم من مثل هذه الفتاوى، بشكل كبير، وتشبثهم بممارسة هوايتهم ومعاشرة طيور السلام، رغم كل ما يدار حولها من همز ولمز وإقصاء مجتمعي.
منذ 45 عاما بدأ عشقه للحمام، ودخل بسبب هذا العشق في وئام تام يشعر فيه من يراه خلال زيارته له، وكأنه يناجي «هديل» حمائمه بلغتها.
نقل محمد طويله عشقه من بلدته سرمين في محافظة أدلب السورية إلى جدة، يعرف كما حاجات طيوره ويشعر بكل ما تريد، لدرجة أنه باع بعض طيور الحمام لمرب آخر يسكن في إحدى القرى التي تبعد عن محافظة جدة أكثر من 150كلم، باتجاه الشمال الشرقي، إلا أنها عادت بعد خمسة أيام ليجدها في الصباح تقف على سقف العشة التي بناها لطيوره على سطح منزله الشعبي. وحول مكانة مربي الحمام في المجتمع وما يدور حوله من عدم قبول شهادته في المحاكم وأمام القضاء، يرد متسائلا: ما هي جريمة مربي الحمام التي تمنعه عن قول الحق، وهل يعقل أن يوضع مربو الحمام جميعهم في مرتبة واحدة من حيث الأخلاقيات والتعامل؟.
يقول إنه طيلة الأربعة عقود التي أمضاها في تربية طيور الحمام لم يدخل قسم شرطة أو يقع في مشكلة مع أحد بسببها، ويؤكد أنه لا يقوم «بكش» الحمام، وتعني في لغة مربي الحمام إطلاقه للطيران، إذ يكتفي بإطعامها والاستئناس بمشاهدتها في أوقات فراغه.
ويصف حبه لحمائمه قائلا: إنها غالية جدا على قلبه، حيث إن بين أنواعها أزواج غالية ونادرة كالحمام القطيفي، والقلاب، والصنعاني، والزاجل، والصيني، وبعض الأزواج من النوع البلدي التي نجح من خلال التهجين بينها وبين السلالات الأخرى في إنتاج طيور جميلة ذات مواصفات نادرة.
مصدر رزق
أما محمد عطيان أحد الذين وقعوا في حب الطيور ووجد فيها مصدرا للرزق، يقول إن علاقة مربي الحمام مع طيوره، علاقة حب لن يشعر بها سوى من جربها، ويعتقد أن رد شهادة مربي الحمام، طعنا في نزاهة إنسان، ليس له جرم سوى أنه يبحث عن مصدر رزق حلال.
ويرى أن الوضع اليوم اختلف عن السابق، فالبيوت التي كانت مكشوفة في الماضي، أصبحت مغلقة تماما بالعمران الحديث، ولا مجال للتلصص على البشر كما كان يحدث في عصور غابرة.
وطالب المعنيين بالفتوى بالتروي وإعادة النظر في مثل هذه الفتاوى، خصوصا أن مثل هذه الهوايات، فتحت بيوتا وأغنت الكثير عن مذلة السؤال.
يؤكد أنه يربي حمائمة في استراحة مع الدجاج والبط، وأنه يمتلك اليوم أكثر من 700 زوج من أنواع نادرة. ويعتبر تجارة الطيور بجميع أنواعها، خصوصا الحمام، مربحة ومصدر رزق لايستهان به.
علامة خير لا تنقص من الرجل
خالد العتيبي فيقول، إنه من عشاق الحمام منذ نعومة أظافره واكتسب هذا الحب والهواية من والده، الذي كان يهوى تربية الحمام، ويشير إلى أن الشخص الذي يهوى تربية الحمام لا يمكن أن يترك هذا الهواية مهما حدث، وحول ما إذا سمع بعدم قبول شهادة مربي الحمام، قال إنه قرأ ذلك في إحدى الفتاوى التي نشرت في صحيفة محلية، وهو يعتبر ذلك علامة خير لا تنقص من الرجل، كون الشهادة في نظره صعبة وليس كل شخص مؤهل لأن يحتمل تبعاتها ويؤديها على وجهها الأكمل.
الفقهاء اختلفوا
أستاذ نظم الحكم والقضاء والمرافعات الشرعية في جامعة الملك عبد العزيز في جدة وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمحكم القضائي الدولي الأستاذ الدكتور حسن بن محمد سفر، قال: إن الفقهاء اختلفوا في موضوع الشهادة، ولكن هناك مما ورد فيه آراء بين عدد من أئمة الفقه، أن شهادة الزبال ومطير الحمام والحجام لا تقبل، لأنهم يحترفون مهنا وضيعة، وكان القاضي شريح لا يجيز شهادة صاحب الحمام، لأنه يعتبره سفيه ودنيء وقليل مروءة، لما يصدر عن ذلك من إيذاء للجيران بطيوره والإشراف على دورهم ورميه إياها بالحجارة أثناء تطير حمائمه.
وفي تفصيل شامل، ذكر العلامة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - في باب الشهادة أن شروط قبول الشهادة ستة هي البلوغ والعقل والنطق والحفظ والإسلام والعدالة، وأبان: «أن على الشاهد أن يكون ذا مروءة، فلا شهادة لرقاص ولا لاعب شطرنج ولا مشعوذ أو متمسخر، ومن يمد رجليه بحضور الناس، أو من يحكي المضحكات ويأكل في الأسواق، واستدل رحمه الله في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حماما، فقال: ((شيطان يتبع شيطانة)).
(شيطان) أي هذا الرجل الذي يتبع الحمامة شيطان (يتبع شيطانة) أي يقتفي أثرها لاعبا بها، وإنما سماه شيطانا لمباعدته عن الحق وإعراضه عن العبادة واشتغاله بما لا يعنيه، وسماها شيطانة لأنها أغفلته عن ذكر الحق وشغلته عما يهمه، وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود: إنما سماه شيطان لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يعنيه، وسماها شيطانة لأنها أورثته الغفلة عن ذكر الله.
وبين الاختلاف في وجهات النظر عند الفقهاء والعلماء حول عدم قبول شهادة مربي الحمام، وماورد على ذلك من أدلة وقصص في السنة المطهرة، إلا أن هواية تربية الطيور بشكل عام والحمام بشكل خاص في المملكة تبقى من الهوايات التي تحظى باهتمام كبير في عدد من مدن وقرى المملكة، ومصدر رزق لبعض الفئات من الشباب، الذين لم يكترثوا لما يتردد حول قبول الشهادة أو ردها.
هناك من يرى أن رد الشهادة، أمر مجحف بحق من يهوى تربية الحمام، خصوصا أن هذه الهواية لا تختلف كثيرا عن هوايات أخرى، كتربية الحيوانات والطيور، متسائلين عن السبب الذي يدعو إلى قول غير الحق في حال الشهادة، وآخرون يرون أن عدم قبول شهادة من يربي الحمام، إشارة خير لأصحابها، كون المثول للشهادة أمر عظيم، وليس كل شخص يتحمل تبعاتها.
ويبدو أن علاقة العشاق بحمائمهم أعمق عندهم من الوقوف للإدلاء بالشهادة في محكمة شرعية، وهو ما يثبته عدم تحسسهم من مثل هذه الفتاوى، بشكل كبير، وتشبثهم بممارسة هوايتهم ومعاشرة طيور السلام، رغم كل ما يدار حولها من همز ولمز وإقصاء مجتمعي.
منذ 45 عاما بدأ عشقه للحمام، ودخل بسبب هذا العشق في وئام تام يشعر فيه من يراه خلال زيارته له، وكأنه يناجي «هديل» حمائمه بلغتها.
نقل محمد طويله عشقه من بلدته سرمين في محافظة أدلب السورية إلى جدة، يعرف كما حاجات طيوره ويشعر بكل ما تريد، لدرجة أنه باع بعض طيور الحمام لمرب آخر يسكن في إحدى القرى التي تبعد عن محافظة جدة أكثر من 150كلم، باتجاه الشمال الشرقي، إلا أنها عادت بعد خمسة أيام ليجدها في الصباح تقف على سقف العشة التي بناها لطيوره على سطح منزله الشعبي. وحول مكانة مربي الحمام في المجتمع وما يدور حوله من عدم قبول شهادته في المحاكم وأمام القضاء، يرد متسائلا: ما هي جريمة مربي الحمام التي تمنعه عن قول الحق، وهل يعقل أن يوضع مربو الحمام جميعهم في مرتبة واحدة من حيث الأخلاقيات والتعامل؟.
يقول إنه طيلة الأربعة عقود التي أمضاها في تربية طيور الحمام لم يدخل قسم شرطة أو يقع في مشكلة مع أحد بسببها، ويؤكد أنه لا يقوم «بكش» الحمام، وتعني في لغة مربي الحمام إطلاقه للطيران، إذ يكتفي بإطعامها والاستئناس بمشاهدتها في أوقات فراغه.
ويصف حبه لحمائمه قائلا: إنها غالية جدا على قلبه، حيث إن بين أنواعها أزواج غالية ونادرة كالحمام القطيفي، والقلاب، والصنعاني، والزاجل، والصيني، وبعض الأزواج من النوع البلدي التي نجح من خلال التهجين بينها وبين السلالات الأخرى في إنتاج طيور جميلة ذات مواصفات نادرة.
مصدر رزق
أما محمد عطيان أحد الذين وقعوا في حب الطيور ووجد فيها مصدرا للرزق، يقول إن علاقة مربي الحمام مع طيوره، علاقة حب لن يشعر بها سوى من جربها، ويعتقد أن رد شهادة مربي الحمام، طعنا في نزاهة إنسان، ليس له جرم سوى أنه يبحث عن مصدر رزق حلال.
ويرى أن الوضع اليوم اختلف عن السابق، فالبيوت التي كانت مكشوفة في الماضي، أصبحت مغلقة تماما بالعمران الحديث، ولا مجال للتلصص على البشر كما كان يحدث في عصور غابرة.
وطالب المعنيين بالفتوى بالتروي وإعادة النظر في مثل هذه الفتاوى، خصوصا أن مثل هذه الهوايات، فتحت بيوتا وأغنت الكثير عن مذلة السؤال.
يؤكد أنه يربي حمائمة في استراحة مع الدجاج والبط، وأنه يمتلك اليوم أكثر من 700 زوج من أنواع نادرة. ويعتبر تجارة الطيور بجميع أنواعها، خصوصا الحمام، مربحة ومصدر رزق لايستهان به.
علامة خير لا تنقص من الرجل
خالد العتيبي فيقول، إنه من عشاق الحمام منذ نعومة أظافره واكتسب هذا الحب والهواية من والده، الذي كان يهوى تربية الحمام، ويشير إلى أن الشخص الذي يهوى تربية الحمام لا يمكن أن يترك هذا الهواية مهما حدث، وحول ما إذا سمع بعدم قبول شهادة مربي الحمام، قال إنه قرأ ذلك في إحدى الفتاوى التي نشرت في صحيفة محلية، وهو يعتبر ذلك علامة خير لا تنقص من الرجل، كون الشهادة في نظره صعبة وليس كل شخص مؤهل لأن يحتمل تبعاتها ويؤديها على وجهها الأكمل.
الفقهاء اختلفوا
أستاذ نظم الحكم والقضاء والمرافعات الشرعية في جامعة الملك عبد العزيز في جدة وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمحكم القضائي الدولي الأستاذ الدكتور حسن بن محمد سفر، قال: إن الفقهاء اختلفوا في موضوع الشهادة، ولكن هناك مما ورد فيه آراء بين عدد من أئمة الفقه، أن شهادة الزبال ومطير الحمام والحجام لا تقبل، لأنهم يحترفون مهنا وضيعة، وكان القاضي شريح لا يجيز شهادة صاحب الحمام، لأنه يعتبره سفيه ودنيء وقليل مروءة، لما يصدر عن ذلك من إيذاء للجيران بطيوره والإشراف على دورهم ورميه إياها بالحجارة أثناء تطير حمائمه.
وفي تفصيل شامل، ذكر العلامة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - في باب الشهادة أن شروط قبول الشهادة ستة هي البلوغ والعقل والنطق والحفظ والإسلام والعدالة، وأبان: «أن على الشاهد أن يكون ذا مروءة، فلا شهادة لرقاص ولا لاعب شطرنج ولا مشعوذ أو متمسخر، ومن يمد رجليه بحضور الناس، أو من يحكي المضحكات ويأكل في الأسواق، واستدل رحمه الله في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حماما، فقال: ((شيطان يتبع شيطانة)).
(شيطان) أي هذا الرجل الذي يتبع الحمامة شيطان (يتبع شيطانة) أي يقتفي أثرها لاعبا بها، وإنما سماه شيطانا لمباعدته عن الحق وإعراضه عن العبادة واشتغاله بما لا يعنيه، وسماها شيطانة لأنها أغفلته عن ذكر الحق وشغلته عما يهمه، وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود: إنما سماه شيطان لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يعنيه، وسماها شيطانة لأنها أورثته الغفلة عن ذكر الله.
وبين الاختلاف في وجهات النظر عند الفقهاء والعلماء حول عدم قبول شهادة مربي الحمام، وماورد على ذلك من أدلة وقصص في السنة المطهرة، إلا أن هواية تربية الطيور بشكل عام والحمام بشكل خاص في المملكة تبقى من الهوايات التي تحظى باهتمام كبير في عدد من مدن وقرى المملكة، ومصدر رزق لبعض الفئات من الشباب، الذين لم يكترثوا لما يتردد حول قبول الشهادة أو ردها.