باحثون عن »النشوة« الكاذبة، غامروا بحياتهم بعد ان سدت في وجوههم كل المنافذ، وجدوا في «الكولونيا» والعطور الرخيصة ضالتهم فتعاطوا «الحرام» مرتين .. ما حدث مؤخراً في المدينة من فجيعة ومأساة راح ضحيتها عدد من الشباب وما حدث بعدها في الطائف ثم في الرياض فتح امام المجتمع باباً موارباً تأجل فتحه لسنوات طويلة فما تم اعلانه من وفيات لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة .. كما ان كثيراً من موتى الكولونيا رحلوا واسرارهم في احشائهم بعدما آثر المفجوعون الصمت خوف الفضيحة والعار الاجتماعي.
هرب المدمنون على المسكرات من المداهمات المكثفة التي شنتها هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذلك المداهمات الامنية التي استهدفت اوكار صنع الخمور محليا والمعروفة بـ «العرق» الى الكولونيا المدمرة..
وعلاقة المتعاطين بالكلونيا قديمة وراسخة .. وربما هي اقدم من علاقتهم بالعرق .. فقد وجدوها منذ القدم معروضة في متناول ايديهم في البقالات والدكاكين .. وتباع بأسعار رخيصة جداً لا تتجاوز (15) ريالاً .. وهي مشهورة في المدن والقرى الصغيرة كمسكر .. وربما كانت الكولونيا عند كثير من المنحرفين عن الطريق هي المدخل الذي عبروا من خلاله الى حياة السكر .. واوصلت بعضهم في النهاية الى التسمم..
نشوة قاتلة
خلال العامين الماضيين حدثت مآس انسانية في عدد من مناطق المملكة .. حيث اودت الكولونيا القاتلة بحياة العشرات من المواطنين والمقيمين الذين قادهم حظهم السيئ الى تعاطي خمر مميت ومغشوش .. ومن نجا من الموت كف بصره .. وكانت المفاجأة ان الكولونيا القاتلة المنتجة من الكحول الاثيلي والكحول الميثيلي . والنوع الاول (الايثيلي) هو النوع الخفيف الذي لا يظهر اثره التسممي الا على المدى البعيد .. اما النوع الثاني (الميثيلي) فهذا هو القاتل .. فمجرد تناوله فإنه يحدث احد امرين اما العمى الكامل حيث يتسبب في تلف غير مرتجع للعصب البصري .. واما الوفاة .. التي تحـدث بسبب تحطم الخلايا المسئولة عن تشغـيـل الجـهـاز التنفسي القلبي فتـحدث الوفــاة المفاجئة.
حملة مصادرة
وزارة التجارة تنبهت منذ وقت مبكر الى الاستخدام المزدوج للكولونيا .. فهي وان كانت تباع بالاسواق بوصفها مادة عطرية . فقد كان معظم زبائنها هم اولئك الذين يشترونها بوصفها مادة مسكرة .. ولهذا اصدرت مواصفات قياسية لها . نصت على ان لا تكون قوارير الكولونيا ذات فوهة مفتوحة ... واعتماد (البخاخ) بدلاً من ذلك.
ولكن هذا ما لم يطبق البتة .. وبقيت الكولونيا ذات الفوهات المفتوحة متوافرة بالاسواق .. وتنتج من داخل المملكة .. وتستورد من خارجها الى ان حدثت الكارثة وحصدت الكولونيا ارواح ما يزيد عن المائة شخص في فترات سابقة ..وتسببت في كف بصر العشرات ..هذا عدا الحالات التي لم يعلن عنها لأسباب اجتماعية .. فهناك من يعتقد ان قتلى الكولونيا المسكرة بالمئات ولكن اكثرهم تكتموا على اسباب وفاة ذويهم واعتبروا ان الوفاة قضاء وقدر.
وبعد ان ارتفع عدد الوفيات بسبب الكولونيا القاتلة تحركت الجهات المسئولة .. وشنت حملة مكثفة في مختلف المناطق . وتمت مصادرة مئات الآلاف من العبوات .. وجرى اتلافها .. واحيل بعض الاشخاص الى لجنة الفحص في قضايا الغش التجاري .. ومؤخرا نجحت هيئة ضبط الغش التجاري بمدينة الرياض في مصادرة واتلاف مجموعة (370،032)عبوة كولونيا في مستودعين فقط بحي الفيصلية وحي الشفاء بالرياض وهو ما اكده في تصريحات صحفية مدير عام مكافحة الغش التجاري بوزارة التجارة والصناعة الدكتور عبدالعالي بن ابراهيم العبدالعالي، الذي دعا الجميع الى التعاون مع جهود ادارته والابلاغ عن اية مخالفات او مواقع يشتبه بأنها تستخدم لانتاج او بيع مثل تلك العبوات.
يعتمد نوع التسمم على نوع المادة الكحولية والمدى الذي شربت خلاله. والتسمم الكحولي يؤدي الى تدمير الاعضاء الحيوية للجسم حيث يؤثر الكحول على الجهاز الهضمي بأحداث تقرحات في كل من المعدة والاثني عشر .. وقد يسبب التهاباً مزمناً بالبنكرياس وتعتبر الكبد اكثر الاعضاء الحيوية تأثراً .. حيث يسب بالكحول تليفاً في خلاياها وهو ما يعرف باسم التليف الكحولي للكبد.
كما يؤدي تعاطي الكحول لمدة طويلة وبكميات كبيرة الى اختلال عقلي شديد ويتأثر الدماغ والاعصاب الطرفية .. كما تتلف الوظائف العقلية كالذاكرة والقدرة على التحكم والتعلم .. ويؤثر على تركيبته الشخصية ..
تسمم كحولي
يقول الدكتور علي بن ابراهيم الفرحان .. عن الكحوليات هي قواعد مركبة (OH) واحدة او اكثر .. وهناك عدة انواع من الكحوليات مثل الكحوليات الاحادية وهي التي تحتوي على مجموعة واحدة من الهيدروكسيل مثل الكحول الايثيلي .. وهناك الكحوليات الثنائية وهي التي تحتوي على مجموعتين من الهيدروكسيد مثل الكحول الميثيلي.
ويضيف: الكحول في الواقع مادة سامة .. ويجب ان ينظر اليه على هذا الاساس بل ان الدول التي تسمح بتعاطيها اصدرت الكثير من الانظمة والقوانين التي تقنن استخدام الكحول وتمنع استخدامها احياناً كماهو الحال عند قيادة السيارات وكذلك عند اداء الاعمال التي تحتاج الى تركيز وكذلك منع تعاطيها لبعض الفئات العمرية وفي بعض الحالات المرضية كما انه يمنع تناول المشروبات الروحية عند تناول الكثير من العقاقير الطبية.
ويستطرد الدكتور الفرحان .. كاشاف رحلة الكحول في جسد متعاطيها .. بالقول: عند تعاطي المشروبات الكحولية فإنه يتم امتصاصها من خلال المعدة والامعاء الدقيقة وتمرر الى مجرى الدم .. ويمر الكحول الممتص من المعدة والامعاء الدقيقة الى الكبد ومنها الى بقية اجزاء الجسم ..حتى انه يمكن الكشف عن الكحول في هواء الزفير وفي الدم وكافة انسجة واعضاء الجسم بما فيها الدماغ
ومن الناحية الطبية الشرعية والوجهة العملية يعتبر تأثير الكحول على المخ هو المهم .. حيث ان التغيرات الحادثة في وظائف هذا العضو تؤثر بشكل مباشر على قدرة الاشخاص على اداء بعض المهام التي تحتاج الى قدرة من الحكم بطريقة طبيعية على الامور وكذلك القدرة على اداء الاعمال التي تحتاج الى توافق حركي للعضلات لأداء هذه المهام.
تهريب الخمور
والخمور .. مثلها مثل اي مادة ممنوعة .. يتم تهريبها الى السوق السعودي عبر وسائط .. ومنافذ مختلفة .. وينشط المهربون عبر الحدود .. شمالاً وشرقاً وجنوباً .. وحتى عبر البحر الاحمر غرباً .. حيث يستغل المهربون جنح الظلام لينطلقوا بقواربهم السريعة الى عرض البحر محملين بكميات كبيرة من كراتين الخمور الفاخرة.
واذا نظرنا شمالاً .. حيث الحدود الطويلة مع الاردن والعراق .. فقد لاحظ الاردنيون ان بلادهم تستورد ما يفوق طاقتها وحاجتها من الخمور العالمية .. وما لبثوا ان اكتشفوا ان الفائض الكبير من هذه الخمور كان يتسرب جنوباً بواسطة شبكات تهريب كثيرة.
وقبل حرب الخليج الثانية كانت حصة كبيرة من الخمور المهربة تصل من العراق .. وكان مصدرها معروفاً حيث تحمل كل قارورة عبارة «خصيصاً لهيئة السياحة العراقية».
هرب المدمنون على المسكرات من المداهمات المكثفة التي شنتها هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذلك المداهمات الامنية التي استهدفت اوكار صنع الخمور محليا والمعروفة بـ «العرق» الى الكولونيا المدمرة..
وعلاقة المتعاطين بالكلونيا قديمة وراسخة .. وربما هي اقدم من علاقتهم بالعرق .. فقد وجدوها منذ القدم معروضة في متناول ايديهم في البقالات والدكاكين .. وتباع بأسعار رخيصة جداً لا تتجاوز (15) ريالاً .. وهي مشهورة في المدن والقرى الصغيرة كمسكر .. وربما كانت الكولونيا عند كثير من المنحرفين عن الطريق هي المدخل الذي عبروا من خلاله الى حياة السكر .. واوصلت بعضهم في النهاية الى التسمم..
نشوة قاتلة
خلال العامين الماضيين حدثت مآس انسانية في عدد من مناطق المملكة .. حيث اودت الكولونيا القاتلة بحياة العشرات من المواطنين والمقيمين الذين قادهم حظهم السيئ الى تعاطي خمر مميت ومغشوش .. ومن نجا من الموت كف بصره .. وكانت المفاجأة ان الكولونيا القاتلة المنتجة من الكحول الاثيلي والكحول الميثيلي . والنوع الاول (الايثيلي) هو النوع الخفيف الذي لا يظهر اثره التسممي الا على المدى البعيد .. اما النوع الثاني (الميثيلي) فهذا هو القاتل .. فمجرد تناوله فإنه يحدث احد امرين اما العمى الكامل حيث يتسبب في تلف غير مرتجع للعصب البصري .. واما الوفاة .. التي تحـدث بسبب تحطم الخلايا المسئولة عن تشغـيـل الجـهـاز التنفسي القلبي فتـحدث الوفــاة المفاجئة.
حملة مصادرة
وزارة التجارة تنبهت منذ وقت مبكر الى الاستخدام المزدوج للكولونيا .. فهي وان كانت تباع بالاسواق بوصفها مادة عطرية . فقد كان معظم زبائنها هم اولئك الذين يشترونها بوصفها مادة مسكرة .. ولهذا اصدرت مواصفات قياسية لها . نصت على ان لا تكون قوارير الكولونيا ذات فوهة مفتوحة ... واعتماد (البخاخ) بدلاً من ذلك.
ولكن هذا ما لم يطبق البتة .. وبقيت الكولونيا ذات الفوهات المفتوحة متوافرة بالاسواق .. وتنتج من داخل المملكة .. وتستورد من خارجها الى ان حدثت الكارثة وحصدت الكولونيا ارواح ما يزيد عن المائة شخص في فترات سابقة ..وتسببت في كف بصر العشرات ..هذا عدا الحالات التي لم يعلن عنها لأسباب اجتماعية .. فهناك من يعتقد ان قتلى الكولونيا المسكرة بالمئات ولكن اكثرهم تكتموا على اسباب وفاة ذويهم واعتبروا ان الوفاة قضاء وقدر.
وبعد ان ارتفع عدد الوفيات بسبب الكولونيا القاتلة تحركت الجهات المسئولة .. وشنت حملة مكثفة في مختلف المناطق . وتمت مصادرة مئات الآلاف من العبوات .. وجرى اتلافها .. واحيل بعض الاشخاص الى لجنة الفحص في قضايا الغش التجاري .. ومؤخرا نجحت هيئة ضبط الغش التجاري بمدينة الرياض في مصادرة واتلاف مجموعة (370،032)عبوة كولونيا في مستودعين فقط بحي الفيصلية وحي الشفاء بالرياض وهو ما اكده في تصريحات صحفية مدير عام مكافحة الغش التجاري بوزارة التجارة والصناعة الدكتور عبدالعالي بن ابراهيم العبدالعالي، الذي دعا الجميع الى التعاون مع جهود ادارته والابلاغ عن اية مخالفات او مواقع يشتبه بأنها تستخدم لانتاج او بيع مثل تلك العبوات.
يعتمد نوع التسمم على نوع المادة الكحولية والمدى الذي شربت خلاله. والتسمم الكحولي يؤدي الى تدمير الاعضاء الحيوية للجسم حيث يؤثر الكحول على الجهاز الهضمي بأحداث تقرحات في كل من المعدة والاثني عشر .. وقد يسبب التهاباً مزمناً بالبنكرياس وتعتبر الكبد اكثر الاعضاء الحيوية تأثراً .. حيث يسب بالكحول تليفاً في خلاياها وهو ما يعرف باسم التليف الكحولي للكبد.
كما يؤدي تعاطي الكحول لمدة طويلة وبكميات كبيرة الى اختلال عقلي شديد ويتأثر الدماغ والاعصاب الطرفية .. كما تتلف الوظائف العقلية كالذاكرة والقدرة على التحكم والتعلم .. ويؤثر على تركيبته الشخصية ..
تسمم كحولي
يقول الدكتور علي بن ابراهيم الفرحان .. عن الكحوليات هي قواعد مركبة (OH) واحدة او اكثر .. وهناك عدة انواع من الكحوليات مثل الكحوليات الاحادية وهي التي تحتوي على مجموعة واحدة من الهيدروكسيل مثل الكحول الايثيلي .. وهناك الكحوليات الثنائية وهي التي تحتوي على مجموعتين من الهيدروكسيد مثل الكحول الميثيلي.
ويضيف: الكحول في الواقع مادة سامة .. ويجب ان ينظر اليه على هذا الاساس بل ان الدول التي تسمح بتعاطيها اصدرت الكثير من الانظمة والقوانين التي تقنن استخدام الكحول وتمنع استخدامها احياناً كماهو الحال عند قيادة السيارات وكذلك عند اداء الاعمال التي تحتاج الى تركيز وكذلك منع تعاطيها لبعض الفئات العمرية وفي بعض الحالات المرضية كما انه يمنع تناول المشروبات الروحية عند تناول الكثير من العقاقير الطبية.
ويستطرد الدكتور الفرحان .. كاشاف رحلة الكحول في جسد متعاطيها .. بالقول: عند تعاطي المشروبات الكحولية فإنه يتم امتصاصها من خلال المعدة والامعاء الدقيقة وتمرر الى مجرى الدم .. ويمر الكحول الممتص من المعدة والامعاء الدقيقة الى الكبد ومنها الى بقية اجزاء الجسم ..حتى انه يمكن الكشف عن الكحول في هواء الزفير وفي الدم وكافة انسجة واعضاء الجسم بما فيها الدماغ
ومن الناحية الطبية الشرعية والوجهة العملية يعتبر تأثير الكحول على المخ هو المهم .. حيث ان التغيرات الحادثة في وظائف هذا العضو تؤثر بشكل مباشر على قدرة الاشخاص على اداء بعض المهام التي تحتاج الى قدرة من الحكم بطريقة طبيعية على الامور وكذلك القدرة على اداء الاعمال التي تحتاج الى توافق حركي للعضلات لأداء هذه المهام.
تهريب الخمور
والخمور .. مثلها مثل اي مادة ممنوعة .. يتم تهريبها الى السوق السعودي عبر وسائط .. ومنافذ مختلفة .. وينشط المهربون عبر الحدود .. شمالاً وشرقاً وجنوباً .. وحتى عبر البحر الاحمر غرباً .. حيث يستغل المهربون جنح الظلام لينطلقوا بقواربهم السريعة الى عرض البحر محملين بكميات كبيرة من كراتين الخمور الفاخرة.
واذا نظرنا شمالاً .. حيث الحدود الطويلة مع الاردن والعراق .. فقد لاحظ الاردنيون ان بلادهم تستورد ما يفوق طاقتها وحاجتها من الخمور العالمية .. وما لبثوا ان اكتشفوا ان الفائض الكبير من هذه الخمور كان يتسرب جنوباً بواسطة شبكات تهريب كثيرة.
وقبل حرب الخليج الثانية كانت حصة كبيرة من الخمور المهربة تصل من العراق .. وكان مصدرها معروفاً حيث تحمل كل قارورة عبارة «خصيصاً لهيئة السياحة العراقية».