هذا سؤال وكما يبدو من الوهلة الأولى سؤال إنكاري ولو قدر له أن يصرخ لجلجل صوته وملأ الفضاء صراخا.
وا حر قلباه ممن قلبه شبمُ
ومن بجسمي وحالي عنده سقمُ
ومن المؤكد أن المسؤولين في السعودية.. والسعودية هنا.. الخطوط السعودية.. قد لا يدركون ما بثه الشاعر من شكوى فهي بالضرورة ليست مسؤوليتهم ولكنها جاءت في السياق كشاهد معنوي.. هو في الواقع يأتي ترجمة حال ركاب السعودية وهم كثر في الداخل ومن كانت وجهته للخارج.
وفي المناسبات تبدو سوءات بالسعودية أكثر فداحة.
* أبو السمح والسعودية:
السبت قبل الماضي وعلى وجه التحديد تناول زميلنا القدير والمشاكس.. عبد الله أبو السمح والمشاكسة هنا لا تأتي اعتباطا أو من باب تأبط شرا وإنما هي سمة وعلامة فارقة تسم أسلوبه، قد نتفق معه وقد نختلف، ولكنه ذلك الذي لا يفسد للود قضية.
تناول أبو السمح الحال المتردي للسعودية.. ليكون ضمن رتل من الرفاق الذين دفعتهم الغيرة الوطنية وأمانة القلم إلى تسليط الضوء على الأوضاع السقيمة للناقلة العملاقة التي تشرف بحمل شعار الوطن.. الوطن الذي حلق بعيدا بعيدا عن السعودية وجاوز فضاءات وسماوات.. تظل السعودية الخطوط عاجزة أن تصل إليه ما لم تحدث معجزة.. قد لا تكون بالضرورة شقيقة لتلك الغول والعنقاء والخل الوفي.. وتاريخيا لا أحد ينكر أن هذه الشركة كانت عملاقة بكل ما تعني الكلمة وقد حققت ارتقاء متناميا استرعى انتباهات واهتمامات عالمية وخاصة في مجالات الصيانة ودرجات الوقاية الأمنية.. وفي مجال التغذية.. وما زال في أرشيف السعودية العديد من شهادات التقييم الذي أشاد بتلك الجهود الكبيرة الأمر الذي انعكس مردوده إيجابيا على رفع معدلات الثقة في السعودية على المستويين من قبل الهيئات الدولية ذات الاختصاص أو من قبل الركاب.
ومازلنا نذكر بكل التقدير والإعجاب دور الكفاءات السعودية من كوادر الطيارين الذين حققوا أعلى درجات التفوق في الجو وعلى الأرض.. كانت هناك أسماء تمارس التحليق في سماوات النجاحات الإدارية.. وخاصة الدباغ.. وعلي محرق.. وزين الدين أمين.. وكثيرون لا تسعفني الذاكرة الآن بأن آتي على ذكرهم والجنود المجهولون أكثر.
السعودية وفقر الطائرات:
من المؤلم حقا بل لعلي لا أجد حرجا إن أنا قلت.. بل من المخجل ما هو الحال عليه الآن في برنامج عمل السعودية وما هو عليه من الارتباك وكثرة الهفوات والأخطاء وبكثافة نكاد نلحظها بالعين المجردة وبوتيرة متكررة.. هي بلا شك نتاج سياسات وتراكمات أدت مجتمعة إلى بلوغنا إلى هذه الحال التي تدعو إلى الشفقة والأسى.
والحلول مع هكذا واقع تحتاج إلى برمجة عالية تستقطب قيادات عالمية من بيوتات الخبرة ومن الخبراء والاستشاريين.
وأذكر أني قد قرأت لسمير عطا الله في الشرق الأوسط.. وعلى ذمته أن الرئيس السنغافوري.. طلب من المسؤولين اللبنانيين الاستعانة بالبرنامج التشغيلي لخطوط طيران الشرق الأوسط يوم بلغت أقصى درجات النجاح قبل الحرب الأهلية.
وبيت القصيد هنا هو الوقوف على البرامج الناجحة لمعالجة الأخطاء ومحاولة القفز من واقع السعودية الحرج إلى المستوى الذي يليق بالشعار الذي تحمله.. ولتمسح كل تلك الصور من خلال واقع جديد يعالج كل الأخطاء والعشوائيات التي وصلت إلى درجة الاعتذار الأجوف لركاب الرحلات الخارجية الذين يحملون بطاقات الصعود إلى الطائرات وفي اللحظات الحرجة.. لنفاد المقاعد وهو أسلوب يشف عن مدى العفوية وسوء الإدارة وسوء التخطيط.
الأمر الذي يصعق الركاب وخاصة العوائل.. ويضعهم في حرج بالغ إما إلغاء الرحلة كاملة أو الانشطار.. ولك أن تتخيل مدى عمق الحرج والمعاناة أمام برنامج الرحلة من حجز الفنادق أو السيارات أو مواعيد العمل أو الأطباء.
اعتقد أن الابتسامة الصفراء الباهتة التي يقاوم بها موظف السعودية الموقف من شأنها أن تزيد حنق الراكب بل وتشعلله.
وبالطبع فالموظف المسكين.. عبد المأمور.. وقديما قيل اطبخي يا جارية قالت كلف يا سيدي.. (ورحم الله يوم أن كان أسطول الخطوط السعودية كبيرا.
ولا يشفع لمعالي المدير العام للخطوط السعودية أن همه ومهمته الخصخصة فقد طال المطال ويا خصخصة تعالي..
أحسب أن الأمر يحتاج إلى إرادة وإدارة جماعية فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
وحسبي الله ونعم الوكيل.


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 132 مسافة ثم الرسالة