مثليون ومثليات، خيانة وطلاق، سحر وشعوذة، تحول جنسي وزواج أطفال، زنا محارم وعنف جسدي، علاقات مشبوهة وزواج سياحي، خلافات ومشكلات عائلية تتجاوز أوصافها حدود اللياقة والأدب والأخلاق، خدش للحياء العام بكل جسارة وجرأة وربما وقاحة.
تلك هي صورة مجتمعاتنا العربية، كما أرادت لها بعض البرامج الفضائحية بعدما أخذت من لون دمائنا أسماءها، ومن قضايانا حبالا تنشر عليها تفاصيل حياتنا المتوارية التي نخجل منها وتضعنا في آخر الصفوف.
برامج لا هم لها سوى تسطيح أفكارنا، والانتقاص من أخلاقنا، وتعرية واقعنا الاجتماعي العربي من الخليج إلى المحيط!
برامج لا هدف لها سوى «الفضايح» و«الفضايح».. و«كأننا ناقصين فضايح»..
في إحدى حلقات ذلك البرنامج الشهير استضاف مقدمه «الوسيم، المثالي، والشيك جدا» سبع حالات في الاستديو بين نساء ورجال، وثلاث حالات خارجية من دول عربية وإسلامية، ولم يمل من إلقاء الأسئلة التي لا تؤدي إلا إلى المحاور التي يريدها، ولم يسأم ضيوفه في الاستديو ولا حالاته العشر الكلام عن نزواتهم ومشكلاتهم ونقائصهم بأساليب مبتذلة رخيصة لا يرضاها عاقل وربما يستهجنها المختل.
عشر حالات تحدثت خلال ساعتين عن المثلية، والطلاق، وخيانة الزوج مرات ومرات، وخيانة الزوجة، وخيانة مع زوجة صديق، وخيانة ثلاثية لامرأة واحدة من عائلة ذات صيت وجاه، وأقبح الحالات لفتاة اضطرت ـ كما تدعي ـ للخيانة لتنتقم من خطيبها الخائن، لدرجة أنها قامت بتصوير نفسها في أوضاع مخلة بالآداب لتثبت له خيانتها لتحرك مشاعره وغيرته تجاهها.
أي غثاء هذا؟ وكيف تمت الموافقة على طرح كهذا؟ وأي بشر هؤلاء؟! كيف يتناولون ــ بهذه البساطة ــ قضايا تمس الشرف والأخلاق والثوابت والدين والحرمات، دون أي خجل أو وجل؟! وبأي حق ينتهكون حرمات بيوتنا ويكشفون عوراتهم أمام أولادنا وبناتنا؟ وأي استقرار وأخلاق ننشد لأبنائنا بعد مشاهدة برامج كهذه؟!
ما فائدة كشف المستور دون إيجاد حلول تحول دون وقوع المحظور؟ وما فائدة أن نقفز فوق الخطوط الحمراء دون أن نحافظ على الحدود التي يعد تجاوزها اقترابا مدمرا من خطوط أكثر التهابا وحساسية؟!.
وكأن اقتحام حياة الآخرين مجرد نزوة لتحقيق خبطات إعلامية لكسب جماهيري أكبر، وبالتالي إعلانات أكثر يكون ثمنها دم وكرامة المعلن العربي، والمشاهد العربي، والضيف الضحية العربي؟! فهل تمت صياغة وصناعة هذه البرامج خصيصا لمجتمعاتنا العربية.؟! أم أنها برامج ترى بعين واحدة ومن زاوية واحدة فلا تقوى على مقاومة اختراق محرماتنا الاجتماعية؟!
صور لا أتمنى أن نتركها ذكرى لأجيالنا، كما لا أتمنى أن يطلع عليها غيرنا فيزداد ازدراؤه لنا ونمعن نحن في خجلنا من عروبتنا!
أعتقد أنه من الضروري أن نتمسك ببعض الخطوط الحمراء التي تفصل الجرأة عن الوقاحة؟!