إذا ما أرادت شركات الاتصالات إثبات فاعلية خدماتها في تحديد المواقع حقا. فما عليها سوى مساعدة أحد المهاجرين من قرية سلم الزواهر (70 كيلومترا ـ جنوبي الليث)، في إيجاد منزله المطمور تحت الرمال. والحقيقة أنه لا يخشى من ضياع البيوت؛ فمن بناها أعرف بمكانها. لكن الخوف من ضياع فلذات الأكباد وقت هبوب العواصف الرملية العاتية التي تجتاح القرية خلال فصل الصيف، فتتغير معها جغرافية المكان والزمان. قبل حلول فصل الصيف بأيام، يبدأ القادرون على تحمل مصاريف السفر في الرحيل عن القرية هربا من العواصف الترابية، كما هو حال شيخ قبيلة الحمرة عبدالعزيز الحميري، الذي قال: يغادر المقتدرون القرية قبل حلول فصل الصيف، فيما يلازم الفقراء منازلهم المتواضعة في تحد لا يقبل أنصاف الحلول، لمواجهة عواصف تطمرهم بأطنان من رمال الصحاري، ونعرف بأن رحيلنا عن منازلنا يفاقم المشكلة، خاصة بعد عودتنا إليها ومشاهدة الرمال وقد ابتلعتها، إلا أن قسوة العواصف تدفعنا للرحيل لتنفس الهواء النقي حتى لو كلفنا ذلك الكثير.
منازل أغلقتها الرمال
كون العواصف التي تضرب القرية من الظواهر الطبيعية المتكررة في كل عام، فلا بد من حل جذري يقي القرية عواقبها.
يقول أحمد عبد الله الحميري -أحد سكان الزواهر- : التشجير هو الحل الأنسب لوقف زحف الرمال، حيث تعتبر المعاناة الحالية أخف وطأة مما كان عليه الحال في السابق قبل دخول الكهرباء، عندما كانت منازل الأهالي من الخيام والصفيح، فالمعاناة الآن تبدأ بدخول فصل الصيف ولمدة ثلاثة أشهر تقريبا عندما تشتد الرياح حاملة معها الأتربة، وهي معاناة الكثير من قرى الساحل، لكنها تزيد في الزواهر؛ كونها قرية منخفضة وبعيدة عن الطريق الدولي، وما أن تنتهي الشهور الثلاثة حتى يصعب علينا الخروج والدخول من وإلى منازلنا بفعل الرمال التي طمرتها، عندها نستجدي بلدية الليث التي تتعاقد مع إحدى شركات المقاولات بنظام الساعة بواقع 200 ساعة؛ لإزالة أطنان من كثبان الرمال أمام المنازل المحاصرة والطرقات المغلقة.
وهو ما لا يمكن إنجازه في تلك الفترة الوجيزة ليظل معظمها في مكانه حتى حلول فصل الصيف الذي يليه لتتضاعف المعاناة بتضاعف كميات الرمال.
طعم التراب
لا يحلم زين محمد الصعب -موظف حكومي، ويسكن قرية سلم الزواهر- بما يحلم به الآخرون من الخدمات والمشاريع البلدية، بل يرى أن أحلامه توقفت عند إنهاء مشكلة زحف الرمال فيقول: رغم أن القرية تحتاج لكل مقومات الحياة من المشاريع الخدمية، إلا أن حلمي يقف عند تحقيق وسائل حديثة للقضاء على زحف الرمال التي اختلطت حتى بطعامنا، وأحيانا نحثه بأفواهنا. وفي المقابل لا نرى من بلدية الليث ما يشير إلى اهتمامها بوضع القرية، بقدر اهتمامها بالمحافظة نفسها؛ فالمشاريع تتركز فيها ونسيت القرى تماما، فكل القرى هنا على امتداد الساحل لها من المعاناة ما لها وما عليها من المتطلبات الكثير، والمشاريع البلدية تقف عند حدود معينة تتركز على سفلتة أجزاء بسيطة من كل قرية فقط، ونطالب المسؤولين برصد معاناتنا كما هي والرفع بها للوزارة لإيجاد حل جذري وسريع.
خزانات مطمورة
أما عبده المحيني فيقول: في أحد مواسم العواصف، فوجئت بأن خزان المياه الخاص بمنزلي قد طمر بالكامل، وجفت المياه فيه، فأحضرت عمالة تزيل تلك الرمال فكلفني ذلك أكثر من تكلفة إنشاء الخزان نفسه. وأعتقد أنها معاناتي السنوية مع الرمال إذا لم توجد البلدية حلا سريعا لنا؛ سواء بالتشجير أو بالإزالة الفورية للرمال وتخصيص ساعات عمل مضاعفة عن الساعات المحددة حاليا، كما أعتقد بأني أفضل حالا من غيري، فكثير من فقراء القرية لا يستطيعون أن ينفقوا لإزالة الرمال من منازلهم.
الخدمات البلدية
عندما جاء الحديث عن الخدمات البلدية في الزواهر، كان السكان أقل توترا في الحديث، فهم يعرفون أن الخدمات التي لم يحظوا بها لم يفز بها غيرهم من أهالي القرى المجاورة. وفي هذا الجانب يقول إبراهيم بن عمر الحضريتي: إذا كان الحديث عن الخدمات والمشاكل الأخرى غير طمر الرمال فنحن لسنا مستائين، فحالنا حال الكثير من القرى، فلك أن تتخيل أن مطالبنا من الخدمات البلدية تتوقف عند أشياء بسيطة جدا؛ وأولها سفلتة 4 كيلو مترات على مدخل القرية، وقد سمعنا منذ فترة بأن المشروع على وشك التنفيذ لكن ذلك لم يتم، كما ترددت شائعات عن زرع 200 عمود إنارة في القرية مما يمنح المكان شيئا من الحياة، قبل أن يتم تحويلها لصالح قرية أخرى، نحلم كما يحلم غيرنا بمرمى للنفايات وفرق نظافة تهتم بالقرية، طعم التراب، الأكل، الماء، الهواء، ويقال من هنا كان يمر الطريق.
السرطان و«الوبائي»
ويؤكد السكان انتشار أمراض لم يعرفوها في الماضي كما هي عليه الآن.
فكثير منهم عانوا مع مرض الكبد الوبائي ويتوقع البعض منهم أن شح المياه وراء المشكلة، فشبكة المياه لم تصل إلى المنازل واعتمادهم على الشرب من الآبار ووايتات المياه والمياه التي يبيعها الوافدون ويشكون في مصدرها، كما يرى محمد الصعب الذي يقول: أعتقد أن أمر المياه واستخدام المواطنين لها دون معرفة مدى نقائها وراء مشكلة انتشار الأمراض، وخاصة مرض الكبد الوبائي الذي انتشر في الآونة الأخيرة دون سابق إنذار وتفاقمت المشكلة قبل أربع سنوات مضت حيث لاحظنا وفيات بسبب الكبد الوبائي والسرطان الأمر الذي يحتم على وزارة الصحة دراسة الأمر والوصول لمعرفة أسباب انتشار تلك الأمراض، وإذا ما كانت المياه وراءها قبل أن تحصد المزيد من الحالات. وسبق أن قدمنا تبرعا للصحة بمنزل على أن يجهزوه ليكون مركزا صحيا، فطالبوا بتملك المنزل، فتبرعنا بأرض قبل عام من الآن ومنذ ذلك الحين وهم يقولون بأن الأولوية لنا.
منازل أغلقتها الرمال
كون العواصف التي تضرب القرية من الظواهر الطبيعية المتكررة في كل عام، فلا بد من حل جذري يقي القرية عواقبها.
يقول أحمد عبد الله الحميري -أحد سكان الزواهر- : التشجير هو الحل الأنسب لوقف زحف الرمال، حيث تعتبر المعاناة الحالية أخف وطأة مما كان عليه الحال في السابق قبل دخول الكهرباء، عندما كانت منازل الأهالي من الخيام والصفيح، فالمعاناة الآن تبدأ بدخول فصل الصيف ولمدة ثلاثة أشهر تقريبا عندما تشتد الرياح حاملة معها الأتربة، وهي معاناة الكثير من قرى الساحل، لكنها تزيد في الزواهر؛ كونها قرية منخفضة وبعيدة عن الطريق الدولي، وما أن تنتهي الشهور الثلاثة حتى يصعب علينا الخروج والدخول من وإلى منازلنا بفعل الرمال التي طمرتها، عندها نستجدي بلدية الليث التي تتعاقد مع إحدى شركات المقاولات بنظام الساعة بواقع 200 ساعة؛ لإزالة أطنان من كثبان الرمال أمام المنازل المحاصرة والطرقات المغلقة.
وهو ما لا يمكن إنجازه في تلك الفترة الوجيزة ليظل معظمها في مكانه حتى حلول فصل الصيف الذي يليه لتتضاعف المعاناة بتضاعف كميات الرمال.
طعم التراب
لا يحلم زين محمد الصعب -موظف حكومي، ويسكن قرية سلم الزواهر- بما يحلم به الآخرون من الخدمات والمشاريع البلدية، بل يرى أن أحلامه توقفت عند إنهاء مشكلة زحف الرمال فيقول: رغم أن القرية تحتاج لكل مقومات الحياة من المشاريع الخدمية، إلا أن حلمي يقف عند تحقيق وسائل حديثة للقضاء على زحف الرمال التي اختلطت حتى بطعامنا، وأحيانا نحثه بأفواهنا. وفي المقابل لا نرى من بلدية الليث ما يشير إلى اهتمامها بوضع القرية، بقدر اهتمامها بالمحافظة نفسها؛ فالمشاريع تتركز فيها ونسيت القرى تماما، فكل القرى هنا على امتداد الساحل لها من المعاناة ما لها وما عليها من المتطلبات الكثير، والمشاريع البلدية تقف عند حدود معينة تتركز على سفلتة أجزاء بسيطة من كل قرية فقط، ونطالب المسؤولين برصد معاناتنا كما هي والرفع بها للوزارة لإيجاد حل جذري وسريع.
خزانات مطمورة
أما عبده المحيني فيقول: في أحد مواسم العواصف، فوجئت بأن خزان المياه الخاص بمنزلي قد طمر بالكامل، وجفت المياه فيه، فأحضرت عمالة تزيل تلك الرمال فكلفني ذلك أكثر من تكلفة إنشاء الخزان نفسه. وأعتقد أنها معاناتي السنوية مع الرمال إذا لم توجد البلدية حلا سريعا لنا؛ سواء بالتشجير أو بالإزالة الفورية للرمال وتخصيص ساعات عمل مضاعفة عن الساعات المحددة حاليا، كما أعتقد بأني أفضل حالا من غيري، فكثير من فقراء القرية لا يستطيعون أن ينفقوا لإزالة الرمال من منازلهم.
الخدمات البلدية
عندما جاء الحديث عن الخدمات البلدية في الزواهر، كان السكان أقل توترا في الحديث، فهم يعرفون أن الخدمات التي لم يحظوا بها لم يفز بها غيرهم من أهالي القرى المجاورة. وفي هذا الجانب يقول إبراهيم بن عمر الحضريتي: إذا كان الحديث عن الخدمات والمشاكل الأخرى غير طمر الرمال فنحن لسنا مستائين، فحالنا حال الكثير من القرى، فلك أن تتخيل أن مطالبنا من الخدمات البلدية تتوقف عند أشياء بسيطة جدا؛ وأولها سفلتة 4 كيلو مترات على مدخل القرية، وقد سمعنا منذ فترة بأن المشروع على وشك التنفيذ لكن ذلك لم يتم، كما ترددت شائعات عن زرع 200 عمود إنارة في القرية مما يمنح المكان شيئا من الحياة، قبل أن يتم تحويلها لصالح قرية أخرى، نحلم كما يحلم غيرنا بمرمى للنفايات وفرق نظافة تهتم بالقرية، طعم التراب، الأكل، الماء، الهواء، ويقال من هنا كان يمر الطريق.
السرطان و«الوبائي»
ويؤكد السكان انتشار أمراض لم يعرفوها في الماضي كما هي عليه الآن.
فكثير منهم عانوا مع مرض الكبد الوبائي ويتوقع البعض منهم أن شح المياه وراء المشكلة، فشبكة المياه لم تصل إلى المنازل واعتمادهم على الشرب من الآبار ووايتات المياه والمياه التي يبيعها الوافدون ويشكون في مصدرها، كما يرى محمد الصعب الذي يقول: أعتقد أن أمر المياه واستخدام المواطنين لها دون معرفة مدى نقائها وراء مشكلة انتشار الأمراض، وخاصة مرض الكبد الوبائي الذي انتشر في الآونة الأخيرة دون سابق إنذار وتفاقمت المشكلة قبل أربع سنوات مضت حيث لاحظنا وفيات بسبب الكبد الوبائي والسرطان الأمر الذي يحتم على وزارة الصحة دراسة الأمر والوصول لمعرفة أسباب انتشار تلك الأمراض، وإذا ما كانت المياه وراءها قبل أن تحصد المزيد من الحالات. وسبق أن قدمنا تبرعا للصحة بمنزل على أن يجهزوه ليكون مركزا صحيا، فطالبوا بتملك المنزل، فتبرعنا بأرض قبل عام من الآن ومنذ ذلك الحين وهم يقولون بأن الأولوية لنا.