على ضوء الجدل والنقد والنقاش, الساخن, والواسع, والعابر بين الأمم والثقافات, تبلورت وتحددت تجاه العولمة, ثلاث نظريات كبرى, تنتمي إلى ثلاثة عوالم ثقافية وتاريخية. أو هي النظريات التي تظهر لنا, ونكون نحن على علاقة بها أو نشعر بالحاجة إلى الحديث عنها. هذه النظريات هي:
أولاً: النظرية الليبرالية :
وهي النظرية التي تنسب العولمة إليها, وتدافع عنها, وتبشر بها, وتحاول أن تقنع العالم بالانخراط في حركتها, والتكيف مع شروطها, والاندماج في عصرها. وحسب هذه النظرية فإن العولمة هي فرص ومكاسب وإنجازات, وعلى المجتمعات أن تستغلها وتستفيد منها. بعد أن أصبحت العولمة واقعاً فعلياً لا يمكن تجاهله أو التنكر له أو عدم الاكتراث به, وهي ماضية في طريقها شاء من شاء وأبى من أبى. وحسب رأي فرانسيس فوكوياما أن العولمة لن تتراجع, لأن الذي يدفعها هو تقدم التقنية المعلوماتية والذي لا يمكن مقاومته, والأمم التي ترفضها محكوم عليها بأن تكون متخلفة.
ويرى أصحاب هذه النظرية أن التوترات والمضاعفات التي أحدثتها العولمة ما هي إلا أعراض طارئة يمكن معالجتها, أو التخفيف منها, وبالتالي لا يمكن الاستناد عليها في الاحتجاج على العولمة أو رفضها.
ثانياً: النظرية اليسارية :
وهي النظرية التي اتخذت موقف معارضة العولمة ومناهضتها, وكشف عيوبها ومخاطرها. وحسب هذه النظرية فإن العولمة تكرس الفروقات الطبقية, وترسخ اللامساواة بين الشرائح الاجتماعية, وتدمر التماسك الاجتماعي, وتمحي إمكانية العدالة الاجتماعية, وترمي إلى العودة بالعالم إلى العصر الاستعماري, أو أنها تعبر حسب وصف الدكتور الجابري عن مرحلة ما بعد الاستعمار, الذي يعني عنده الاستمرار فيه بصورة جديدة, كما أنها في نظره نظام يقفز على الدولة والأمة والوطن, وفي مقابل ذلك يعمل على التفتيت والتشتيت.
وقد برعت هذه النظرية وأسرفت في نقد العولمة, كما برعت من قبل الماركسية في نقد الرأسمالية, وكان هذا النقد في نظر البعض من أعطم نجاحاتها.
ثالثاً: النظرية الإسلامية أو التي تنتمي إلى المجال الإسلامي :
لا بد من القول ابتداء أنه لا توجد بالمعنى العلمي, أو في المجال التداولي نظرية إسلامية حول العولمة. ويأتي هذا الاستعمال مجازا, وبقصد تصنيف المفاهيم والأفكار من جهة, ولكوننا نبحث عن مثل هذه النظرية التي تنتمي إلى مجال الفكر الإسلامي, في محاولة لتطويرها والارتقاء بها.
وبشأن علاقة هذه النظرية بالعولمة, فإنها منذ البداية تعاملت معها بمنطق الخوف والشك والرفض, باعتبار أنها تمثل مرحلة خطيرة ومتقدمة في الغزو الفكري, والاختراق الثقافي, والتدمير القيمي والأخلاقي. وهذه كانت وما زالت الصورة الغالبة على موقف الخطاب الإسلامي المعاصر من العولمة.
ومن حيث الروح العامة فإن هذه النظرية هي أقرب إلى النظرية اليسارية, وأكثر توافقا معها في نقد العولمة, وفي تأثرها منها أيضا.
almilad@almilad.org
أولاً: النظرية الليبرالية :
وهي النظرية التي تنسب العولمة إليها, وتدافع عنها, وتبشر بها, وتحاول أن تقنع العالم بالانخراط في حركتها, والتكيف مع شروطها, والاندماج في عصرها. وحسب هذه النظرية فإن العولمة هي فرص ومكاسب وإنجازات, وعلى المجتمعات أن تستغلها وتستفيد منها. بعد أن أصبحت العولمة واقعاً فعلياً لا يمكن تجاهله أو التنكر له أو عدم الاكتراث به, وهي ماضية في طريقها شاء من شاء وأبى من أبى. وحسب رأي فرانسيس فوكوياما أن العولمة لن تتراجع, لأن الذي يدفعها هو تقدم التقنية المعلوماتية والذي لا يمكن مقاومته, والأمم التي ترفضها محكوم عليها بأن تكون متخلفة.
ويرى أصحاب هذه النظرية أن التوترات والمضاعفات التي أحدثتها العولمة ما هي إلا أعراض طارئة يمكن معالجتها, أو التخفيف منها, وبالتالي لا يمكن الاستناد عليها في الاحتجاج على العولمة أو رفضها.
ثانياً: النظرية اليسارية :
وهي النظرية التي اتخذت موقف معارضة العولمة ومناهضتها, وكشف عيوبها ومخاطرها. وحسب هذه النظرية فإن العولمة تكرس الفروقات الطبقية, وترسخ اللامساواة بين الشرائح الاجتماعية, وتدمر التماسك الاجتماعي, وتمحي إمكانية العدالة الاجتماعية, وترمي إلى العودة بالعالم إلى العصر الاستعماري, أو أنها تعبر حسب وصف الدكتور الجابري عن مرحلة ما بعد الاستعمار, الذي يعني عنده الاستمرار فيه بصورة جديدة, كما أنها في نظره نظام يقفز على الدولة والأمة والوطن, وفي مقابل ذلك يعمل على التفتيت والتشتيت.
وقد برعت هذه النظرية وأسرفت في نقد العولمة, كما برعت من قبل الماركسية في نقد الرأسمالية, وكان هذا النقد في نظر البعض من أعطم نجاحاتها.
ثالثاً: النظرية الإسلامية أو التي تنتمي إلى المجال الإسلامي :
لا بد من القول ابتداء أنه لا توجد بالمعنى العلمي, أو في المجال التداولي نظرية إسلامية حول العولمة. ويأتي هذا الاستعمال مجازا, وبقصد تصنيف المفاهيم والأفكار من جهة, ولكوننا نبحث عن مثل هذه النظرية التي تنتمي إلى مجال الفكر الإسلامي, في محاولة لتطويرها والارتقاء بها.
وبشأن علاقة هذه النظرية بالعولمة, فإنها منذ البداية تعاملت معها بمنطق الخوف والشك والرفض, باعتبار أنها تمثل مرحلة خطيرة ومتقدمة في الغزو الفكري, والاختراق الثقافي, والتدمير القيمي والأخلاقي. وهذه كانت وما زالت الصورة الغالبة على موقف الخطاب الإسلامي المعاصر من العولمة.
ومن حيث الروح العامة فإن هذه النظرية هي أقرب إلى النظرية اليسارية, وأكثر توافقا معها في نقد العولمة, وفي تأثرها منها أيضا.
almilad@almilad.org