كل عام لابد من كتابات تطال معرض الكتاب، لأن كمية الكتب المسموح فيها التي كانت قبل سنوات ممنوعة من الدخول بسبب براءتنا التي ربما تخدشها كتب تحمل أفكارا تعصف بالعقول أو تصيبها بدوار التفكير .
في كل عام كانت هناك حملة يشنها "الأخلاقيون" _ أعني من يحرسون أخلاقنا وأفكارنا من الفساد _ ضد بعض الدور وبعض الكتب التي ستفسد العقول البريئة عقولنا، وكان يهب حراس الحرية أو من يقدمون أنفسهم على أنهم كذلك بجملة تكرر في كل المقالات "لا تمارسوا الوصاية على العقول" .
هذا العام اختلفت الأدوار، ومن كان يشن الحرب على الحجب والمنع أصبح متهما بالترويج للسحر، ومن كان يدافع عن الحرية طالب بحجب ومنع ركن الهيئة لأنه يروج لتعليم السحر وإن بدا في الظاهر يحذر من السحر والشعوذة .
_ أليس غريبا أن يطالب المدافعون عن حرية القلم والكتاب بحجب من كان متهما بتكميم الحريات ؟
وهل كان المنافحون والمدافعون عن الحريات قبل سنوات يريدون من الهيئة أن تشرب من نفس كأس المنع الذي رددته في كل معرض للكتاب، أم هم جادون في المنع، ويرون أن ما قدم في ركن الهيئة يستحق المنع والحجب لأنه يضر بالمجتمع ؟
كاتب المقال يميل إلى "أم"، فالمقالات التي كتبت عن ما يعرض في ركن الهيئة كانت جادة في طرحها، ولو كانت الصلاحية بيد أولئك الكتاب لحجب ركن الهيئة لأنه يروج لإفساد عقول الأبرياء حسب زعم كتاب المقالات .
هؤلاء الذين يريدون حجب ركن "الهيئة" هم أنفسهم الذين كانوا ينافحون ويدافعون عن حرية الكتب التي تحمل أفكارا مختلفة عما تعود عليه الإنسان السعودي، أو عن كتب الثقافة العاطفية، ويصرون بأن الثقافة العاطفية مهمة للإنسان، فيما كانت الهيئة ترى أنها دعوة لنشر الفساد.
فهل كان الكتاب يدعون للفساد فيما مضى، وهل الهيئة هذه المرة قررت أن تروج للسحر والشعوذة ضد المعرفة، أم كلاهما الهيئة والكتاب يحملون حسن النوايا ويريدون المصلحة العامة ؟
مرة أخرى أجدني مع "أم" ولا أظن كل الظنون بهما، ولكن أين تكمن المشكلة، هل نحن مع الحرية أم ضدها، أم لكل منا رؤيته الخاصة في الحرية، أم هناك صراع بين الفئتين ؟
وإن كان الأمر كذلك فهذا يعني أن الأسرة والتعليم لا يقومان بمهامهما، ولا يؤسسان أفرادا قادرين على حماية أنفسهم، ويعرفون الخير والشر دون أن يحتاجوا لمن يدلهم عليه .
يقول أحد الحكماء : الأبواب الجيدة لا تحتاج لأقفال، وهكذا هي العقول، فهل تقوم الأسرة والتعليم بدورهما، أم ستستمر الوصاية تارة ضد السحر وأخرى ضد الثقافة بكل تنوعاتها، من أجل "الوصاية على العقول غير الجيدة والتي تحتاج لقفل \حجب" ؟
لست أدري.
S_ alturigee@yahoo.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة