أرى أن معالي الدكتور غازي القصيبي وزير العمل هذه الأيام في حالة لا يحسد عليها، فرغم تراكم الخبرات والتمرس والمعرفة، إلا أنه صار بما تحمله من مسؤوليات تجاه هذا المرفق بين المطرقة والسندان، بين متناقضين لا يجمع بينهما وسط (العوز والثراء).
وبما أننا قوم عاطفيون والدكتور غازي المبدع دوما خير من يجسد العاطفة في أسمى معانيها، ويترجم العقلانية في أوج مراميها، ويجيد حبال الوصل والفصل، نرى اليوم أنه أصبح في مفترق عدة طرق، فهل يطبق ما يتطلبه الواقع من منظور وطني سامي، أو من منظور عاطفي خاص، أو أن عليه أن يكون خلطة مناسبة يسد بها ما تراءى من ثغرات هي إلى الترميم أقرب من البناء الجديد المحكم، أو لنكن أكثر صراحة ونقول هي أقرب (للتخدير)، فالوطنية تعني أن هنالك التزامات عدة سواء في الحرب على البطالة، الذي يقابله ضرورة الحفاظ على الاقتصاد الوطني، والاثنان في ضل عدم وجود أنظمة جادة ولوائح مواكبة يعدان نقيضين لابد من الوقوف مع أحدهما على حساب الآخر، وبذلك يحدث الاختلال وعدم التوازن، وهذا ما حدث بالفعل طيلة العقود الماضية.
فوزارة العمل اليوم وبالذات في هذه الفترة مطالبة بالكثير من الاستحقاقات التي هي في الواقع ضروريات عصر وتبعات إخفاقات سابقة وللأسف لازالت متلاحقة.
كانت ولا زالت نتاج قرارات ارتجالية لم تلامس الواقع عطفا على أنها لم تستشرف المستقبل، حقيقة العاطل ورجل الأعمال كأني بكل منهما يقول (كفى عواطف، وعليكم أن تضغطوا على القلوب قليلا ولكن اهتموا بمصادر العيش).
للأسف حتى أصحاب المليارات الطائرة والذين قد لا يقيمون في الوطن شهرا في العام يدعي أنه لا يملك إلا الكفاف حينما يسمع أن هنالك سعودة، وكأن توظيف السعودي يعني قطع الأرزاق، لذلك يستجر في كل موقف اسطوانة (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق)، وفي المقابل نرى العاطل يقول أمنوا مصدر رزقي فأنا أولى برغيف بلدي، وهو يرى أن هنالك (ما يربو على سبعة ملايين وافد)، يقتحمون كافة الخطوط الحمراء ليقتسموا معه هذا الرغيف الذي هو أحوج له فوق أنه الأولى به، لذلك بين هذا وذاك كنت في البدايات أشفق على معالي الدكتور غازي أن تقف به السنون والتجارب عند عتبة هذا الوضع وهذا هو الحاصل والواقع الذي لا يقبل التشكيك، فالقرارات التي صدرت كانت جيدة، لكن بحكم أننا مررنا بقرارات سابقة مماثلة ولم نرى لها وجود إلا في صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، ولأن هذا هو الواقع حتى لحظة كتابة هذه السطور فإن الثقة انعدمت ولن يكون هنالك سعودة إلا من باب ذر الرماد في العيون، وتكون سعودة مبطنة ضررها أكثر من نفعها، لن نرى سعودة حقيقية ونحن نشكل اللجان تلو اللجان ولكن لاشيء يظهر للعيان ولا يدعم الحال، قرارات تصدر، لكن لا وجود لها على أرض الواقع.
هناك انفصام واضح وفاضح بين جميع القطاعات التي يجب أن تتضافر جهودها وتوحد في سبيل إنتاجية ترقى إلى طموح ولاة الأمر من جهة، والمواطن من جهة أخرى، والمواطن هنا هو رجل الأعمال، وهم الشباب الباحثون عن العمل.
السعودة لن ترى لها وجودا حقيقيا من خلال فرمانات تصدر ما لم يواكبها تطبيق ومتابعة وجدية تستشرف مستقبل هذه البلاد العامرة بكل موارد الخير والعطاء، لن تكون جهود وزارة العمل إيجابية إذا لم تكن مدعومة بجهود وزارة التعليم العالي، والتعليم الفني، ووزارة التجارة، والغرف التجارية، ووزارة التخطيط، وأنظمة ولوائح وزارة الداخلية.
ستبقى وزارة العمل كما كانت إذا لم تظفر بدعم وجهود المرافق الأخرى، وستكون هنالك قرارات غير مجدية لأنها تفتقر لآلية التنفيذ الكامنة في تضافر جهود الجميع، الدكتور القصيبي لا يملك عصى سحرية مهما أوتي من خبرة وتمرس وجدية في العمل وجودة في الأداء، إلا بتعاضد الجميع وتشكيل إدارات فاعلة وقادرة على الإلمام بالوضع والخروج من هذه الأزمة، لكن على الدكتور غازي أن يكون أكثر جرأة وصراحة ويعلن الحقائق بلا تحفظ، هكذا عودنا بدلا من التخدير حول حقيقة السعودة والقائمة، نحن بحاجة إلى منتجين أكثر من كونهم موظفين، وخلل السعودة هنا يتضح جليا في كسل القائمين على تنفيذ برامج السعودة، وتهمة الكسل وعدم الانضباط أولى أن تلصق بهم وليس بالشباب السعودي، الذي أجبرته ظروف الحياة إلى العودة إلى المسار الصحيح، وهو أن العمل بأي مهنة هو شرف يسد الحاجة ويحمي عن حاجة الآخرين، فهلا كانت وزارة العمل الأمل الذي كان مفقودا؟
أود هنا أن أشير إلى ملاحظة هامة، صندوق تنمية الموارد البشرية لي الشرف بأنني أول من طرح فكرته ورسم توجهاته، ولكنه في الأخير كان هما على السعودة صرفت مئات ملايين الريالات في غير وجهتها الحقيقية، فكانت الجدوى دون المطلوب، فأخذت الشركات القروض ولم تنفذ المفروض وهذا لي معه طرح قادم مفصل بإذن الله، وذلك لما فيه الصالح العام هذا وبالله التوفيق.
صالح المعيض ــــ جدة
وبما أننا قوم عاطفيون والدكتور غازي المبدع دوما خير من يجسد العاطفة في أسمى معانيها، ويترجم العقلانية في أوج مراميها، ويجيد حبال الوصل والفصل، نرى اليوم أنه أصبح في مفترق عدة طرق، فهل يطبق ما يتطلبه الواقع من منظور وطني سامي، أو من منظور عاطفي خاص، أو أن عليه أن يكون خلطة مناسبة يسد بها ما تراءى من ثغرات هي إلى الترميم أقرب من البناء الجديد المحكم، أو لنكن أكثر صراحة ونقول هي أقرب (للتخدير)، فالوطنية تعني أن هنالك التزامات عدة سواء في الحرب على البطالة، الذي يقابله ضرورة الحفاظ على الاقتصاد الوطني، والاثنان في ضل عدم وجود أنظمة جادة ولوائح مواكبة يعدان نقيضين لابد من الوقوف مع أحدهما على حساب الآخر، وبذلك يحدث الاختلال وعدم التوازن، وهذا ما حدث بالفعل طيلة العقود الماضية.
فوزارة العمل اليوم وبالذات في هذه الفترة مطالبة بالكثير من الاستحقاقات التي هي في الواقع ضروريات عصر وتبعات إخفاقات سابقة وللأسف لازالت متلاحقة.
كانت ولا زالت نتاج قرارات ارتجالية لم تلامس الواقع عطفا على أنها لم تستشرف المستقبل، حقيقة العاطل ورجل الأعمال كأني بكل منهما يقول (كفى عواطف، وعليكم أن تضغطوا على القلوب قليلا ولكن اهتموا بمصادر العيش).
للأسف حتى أصحاب المليارات الطائرة والذين قد لا يقيمون في الوطن شهرا في العام يدعي أنه لا يملك إلا الكفاف حينما يسمع أن هنالك سعودة، وكأن توظيف السعودي يعني قطع الأرزاق، لذلك يستجر في كل موقف اسطوانة (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق)، وفي المقابل نرى العاطل يقول أمنوا مصدر رزقي فأنا أولى برغيف بلدي، وهو يرى أن هنالك (ما يربو على سبعة ملايين وافد)، يقتحمون كافة الخطوط الحمراء ليقتسموا معه هذا الرغيف الذي هو أحوج له فوق أنه الأولى به، لذلك بين هذا وذاك كنت في البدايات أشفق على معالي الدكتور غازي أن تقف به السنون والتجارب عند عتبة هذا الوضع وهذا هو الحاصل والواقع الذي لا يقبل التشكيك، فالقرارات التي صدرت كانت جيدة، لكن بحكم أننا مررنا بقرارات سابقة مماثلة ولم نرى لها وجود إلا في صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، ولأن هذا هو الواقع حتى لحظة كتابة هذه السطور فإن الثقة انعدمت ولن يكون هنالك سعودة إلا من باب ذر الرماد في العيون، وتكون سعودة مبطنة ضررها أكثر من نفعها، لن نرى سعودة حقيقية ونحن نشكل اللجان تلو اللجان ولكن لاشيء يظهر للعيان ولا يدعم الحال، قرارات تصدر، لكن لا وجود لها على أرض الواقع.
هناك انفصام واضح وفاضح بين جميع القطاعات التي يجب أن تتضافر جهودها وتوحد في سبيل إنتاجية ترقى إلى طموح ولاة الأمر من جهة، والمواطن من جهة أخرى، والمواطن هنا هو رجل الأعمال، وهم الشباب الباحثون عن العمل.
السعودة لن ترى لها وجودا حقيقيا من خلال فرمانات تصدر ما لم يواكبها تطبيق ومتابعة وجدية تستشرف مستقبل هذه البلاد العامرة بكل موارد الخير والعطاء، لن تكون جهود وزارة العمل إيجابية إذا لم تكن مدعومة بجهود وزارة التعليم العالي، والتعليم الفني، ووزارة التجارة، والغرف التجارية، ووزارة التخطيط، وأنظمة ولوائح وزارة الداخلية.
ستبقى وزارة العمل كما كانت إذا لم تظفر بدعم وجهود المرافق الأخرى، وستكون هنالك قرارات غير مجدية لأنها تفتقر لآلية التنفيذ الكامنة في تضافر جهود الجميع، الدكتور القصيبي لا يملك عصى سحرية مهما أوتي من خبرة وتمرس وجدية في العمل وجودة في الأداء، إلا بتعاضد الجميع وتشكيل إدارات فاعلة وقادرة على الإلمام بالوضع والخروج من هذه الأزمة، لكن على الدكتور غازي أن يكون أكثر جرأة وصراحة ويعلن الحقائق بلا تحفظ، هكذا عودنا بدلا من التخدير حول حقيقة السعودة والقائمة، نحن بحاجة إلى منتجين أكثر من كونهم موظفين، وخلل السعودة هنا يتضح جليا في كسل القائمين على تنفيذ برامج السعودة، وتهمة الكسل وعدم الانضباط أولى أن تلصق بهم وليس بالشباب السعودي، الذي أجبرته ظروف الحياة إلى العودة إلى المسار الصحيح، وهو أن العمل بأي مهنة هو شرف يسد الحاجة ويحمي عن حاجة الآخرين، فهلا كانت وزارة العمل الأمل الذي كان مفقودا؟
أود هنا أن أشير إلى ملاحظة هامة، صندوق تنمية الموارد البشرية لي الشرف بأنني أول من طرح فكرته ورسم توجهاته، ولكنه في الأخير كان هما على السعودة صرفت مئات ملايين الريالات في غير وجهتها الحقيقية، فكانت الجدوى دون المطلوب، فأخذت الشركات القروض ولم تنفذ المفروض وهذا لي معه طرح قادم مفصل بإذن الله، وذلك لما فيه الصالح العام هذا وبالله التوفيق.
صالح المعيض ــــ جدة