يتذكر كبار السن من الجداويين تجمعاتهم العائلية ومناظر سنارات الصيد وهي تنغرس في بطن بحيرة الأربعين، إبان الستينيات الميلادية. كانت البحيرة جزءا لا يتجزأ من البحر، ويربط بينهما خور كبير، كفل لها أن تبقى نظيفة وصالحة للاستحمام والصيد. وتذهب بعض الروايات إلى أنه يعود سبب تسمية بحيرة الأربعين بذلك، إلى العادة التي كانت النساء يمارسنها في ذلك الوقت، بالاستحمام في البحيرة فور خروجهن من الأربعين يوما التي تعقب الولادة. وقبل نحو عشرين عاما، انفصلت بحيرة الأربعين عن البحر، وأصبحت موطنا لتصريف مياه المجاري، ما أصابها بالتلوث الشديد، وهو الأمر الذي أدى إلى القضاء على الأحياء البحرية، وجعلها ذات رائحة كريهة، وحدا بالمختصين إلى النصح بعدم الإقتراب منها. البحيرة التي تتوسط جدة، وتطل عليها المباني والفنادق، على بعد مترات من ميدان البيعة التاريخي، خضعت لعدة عمليات إنقاذ للحد من تلوثها، كان أشهرها رصد مبلغ 44 مليون ريال لتطهيرها مع بحيرة الأمانة وتركيب مضخات الهواء لإعادة تأهيلهما. تغيب بحيرة الأربعين ثم تعود للواجهة مجددا. وقبل نحو عشر سنوات عادت البحيرة لتكون حديث المجالس، بعد أن خرج منها تمساح إلى الشوارع المجاورة وأحدث حالة من الرعب بين المارة، وانتهت هذه الحادثة بقتل التمساح، فيما تقول روايات أن تماسيح شوهدت في البحيرة وما زالت تستوطنها. وتقع بحيرة الأربعين على مساحة 290 ألف متر مربع، ويتراوح عمقها ما بين 4 إلى 8 أمتار، وتبلغ كميات المياه فيها مليون و 700 ألف متر مكعب.