للوهلة الأولى يبدو أن كلمة «سكسونيا» مفردة كوميدية، يراد بها التندر من ذلك القانون الذي يفرق بين الناس حسب انتفاخ جيوبهم. ولا أخفيك عزيزي القارئ أنني حتى وقت قريب لم أكن أعلم عن هذا التعبير سوى أنه أحد المصطلحات المضحكة الساخرة التي استخدمها الفنان الكوميدي عادل إمام في أحد أفلامه عندما وقف مندهشاً في المحكمة أمام القاضي الذي لم يمنح محامي المدعي (الفقير) فرصة كافية لإثبات واقعة قتل مع سبق الإصرار والترصد، في الوقت الذي أفسح فيه المجال طويلا أمام محامي المدعى عليه ممثل أحد المنتفخين -أقصد أحد الأغنياء- حتى أقنع القاضي ببراءة المتهم، حينها أعلن القاضي بالحكم قائلا: «حكمت المحكمة ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه، مع إلزام المدعي بمصروفات الدعوة وأتعاب المحاماة حسب قانون... هنا استشاط عادل إمام غضباً لإحساسه الشديد بالظلم فقاطع القاضي مضيفاً: «حسب قانون سكسونيا»، فما كان من القاضي إلا أن عنف عادل إمام وحكم عليه بالسجن لمدة 24 ساعة تأديبا له لازدرائه حكم المحكمة.
ذلك السيناريو يتجلى على أرض الواقع بشكل أكثر بشاعة ودون خجل أو مواربة في ولاية «سكسونيا» الواقعة في الجزء الشرقي من ألمانيا والتي تعد إحدى أهم ولايات جمهورية ألمانيا الديمقراطية قبل الوحدة، حيث يعاقب المجرم هناك بقطع رقبته إن كان من طبقة الرعاع (عموم أفراد الشعب السكسوني)، أما إن كان المجرم من طبقة النبلاء (أصحاب المال والجاه) فالمسألة تختلف تماماً حيث يؤتى به حين يستطيل الظل، بعيد شروق الشمس مباشرة أو قبيل غروبها، ليقف شامخاً منتصب القامة مبتسماً ساخراً من السياف الذي يهوي بسيفه على رقبة ظله -لا رقبته طبعاً- فيما يصفق جمهور الرعاع الحاضرين فرحين بتنفيذ العدالة.. وأية عدالة.
وفي عالمنا -الذي أصبح أكثر إيلاماً- تحول هؤلاء النبلاء أصحاب النفوذ والمال إلى دول قوية تمثلت في دول العالم الأول، وتحول الرعاع والعامة إلى دول صغيرة وشعوب بائسة مستسلمة مغلوبة على أمرها. فيما بقي هذا القانون هو الملاذ الوحيد لكل جلاد يكيل بمكيالين، ويقف شاهراً سيفه الأعوج في وجـه الجميع وهو يهتف مترنحاً: «يحيا قانون سكسونيا».
hhelshikh@hotmail.com
ذلك السيناريو يتجلى على أرض الواقع بشكل أكثر بشاعة ودون خجل أو مواربة في ولاية «سكسونيا» الواقعة في الجزء الشرقي من ألمانيا والتي تعد إحدى أهم ولايات جمهورية ألمانيا الديمقراطية قبل الوحدة، حيث يعاقب المجرم هناك بقطع رقبته إن كان من طبقة الرعاع (عموم أفراد الشعب السكسوني)، أما إن كان المجرم من طبقة النبلاء (أصحاب المال والجاه) فالمسألة تختلف تماماً حيث يؤتى به حين يستطيل الظل، بعيد شروق الشمس مباشرة أو قبيل غروبها، ليقف شامخاً منتصب القامة مبتسماً ساخراً من السياف الذي يهوي بسيفه على رقبة ظله -لا رقبته طبعاً- فيما يصفق جمهور الرعاع الحاضرين فرحين بتنفيذ العدالة.. وأية عدالة.
وفي عالمنا -الذي أصبح أكثر إيلاماً- تحول هؤلاء النبلاء أصحاب النفوذ والمال إلى دول قوية تمثلت في دول العالم الأول، وتحول الرعاع والعامة إلى دول صغيرة وشعوب بائسة مستسلمة مغلوبة على أمرها. فيما بقي هذا القانون هو الملاذ الوحيد لكل جلاد يكيل بمكيالين، ويقف شاهراً سيفه الأعوج في وجـه الجميع وهو يهتف مترنحاً: «يحيا قانون سكسونيا».
hhelshikh@hotmail.com