(1)
في الحديث عن «المجتمع» وكيفية النهوض بهذا المجتمع ينبغي الحديث عن المسببات التي تؤدي إلى هذا النهوض وإضاءة الالتباسات التي من شأنها أن تعيق كل قيم التقدم، ومن أبرز رموز الإعاقة في المجتمع عامل مهم وأساس وهو عامل تهميش الفرد ذلك الفرد الذي يشكل قوة هامة روحية وثقافية وحضارية. «الفرد» بصفته عقلاً يفكر ويخطط ويتأمل.. ويضيء بإنجازاته وإبداعاته الحاضر والمستقبل.
وإذا كان هناك قيمة يمكن أن تتحقق للوطن فلا يمكن أن تتحقق إلا بتعزيز وإعلاء من قيمة الفرد، وإنها ثنائية لا تكتمل «الثانية» فيها إلا باكتمال الأولى. ومن هنا فإن حركة المجتمعات وتقدمها وتطورها لا تصبح واقعاً معاشاً ومُتحققاً إلا من خلال إعطاء الفرد دوراً تاريخياً ومحورياً.
كيف يتحقق ذلك؟!
يتحقق ذلك في خلق منظومة قيم ينبغي أن تسود وتتأسس في المجتمع.. وإدماج الفرد في صياغة وبلورة هذه القيم، خاصة تلك القيم التي تتعلق بالثقافة الحقوقية ذلك أن أغلبية أفراد المجتمع لا يعرفون ولا يدركون معنى الثقافة الحقوقية في المجتمع والثقافة الحقوقية ضرورة للفرد بصفته مواطناً يجب أن يعرف.. ما هو له، وما هو عليه، عبر تلك العلاقة ما بين المواطن والوطن.
(2)
إن شعور «الفرد» بقيمته -هو فاتحة شعوره بكونه «مواطن»، ذلك أن مفهوم المواطنة لا يبرز ويضيء في تجلياته المختلفة إلا بجعل «الفرد» قيمة عليا في الوطن، وقيمة الوطن تأتي من «قيمة» الفرد بوصفه ذلك المواطن المخلص، المتفاني المدافع عن وطنه من خلال استحقاقه لدور «المواطنة» والتي تعطي للفرد معنى وقيمة ودوراً ومشاركة في القول والعمل، مشاركة وطنية وسياسية واجتماعية وثقافية، مشاركة تقوم على منظومة من قيم الحرية وحقوق الإنسان وجعل المرأة شريكاً فعلياً في الحياة العامة، لا مجرد هامش وتابع، ومن ثم البحث عن حياة كريمة تقفز بالفرد -إلى جعله- مواطناً لا يخضع التعامل معه من منطلق الانتماءات المناطقية أو العشائرية، لكي يصبح «مواطناً» لا فرداً في المجتمع، لكي تتأكد وتتحقق مواطنيته.
(3)
ومن هنا فإن غياب التربية والثقافة الحقوقية هو ما سوف يؤدي بالضرورة إلى غياب «الفرد»، ومن ثم تغييب الدور الذي ينبغي أن ينهض به هذا الفرد ويقوم به، وتحديداً في العمل الوطني والاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني. ولكي يكون للمجتمع حضور مضيء وخلاق لابد أن يكون للفرد حضور مضيء وخلاق أيضاً في عبقرية الفرد هي التي تخلق عبقرية المجتمع، وتخلق عبقرية الوطن.
إن المجتمع يحمل في داخله طاقات هائلة وخلاقة قادرة على فعل التغيير والتطوير، من أجل مجتمع الحداثة، وما بعد الحداثة، إن أردنا، وآمنا بما نقول وبما نفعل، من خلال زرع بذور الأمل والعمل في هذه الصحراء الواسعة والشاسعة، رغم ثقافة المنع والممانعة.
فقط.. لكي «نكون» ولكي نخلق ما يسمى بالحياة المدنية والمجتمع المدني، لابد أن نُعلي من قيمة الفرد ونقدّر المواهب والطاقات والقدرات ولكي نُعلي من قيمة المجتمع، وذلك هو ما يجعلنا داخل العصر لا خارج هذا العصر.
a_faqehi@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 203 مسافة ثم الرسالة
في الحديث عن «المجتمع» وكيفية النهوض بهذا المجتمع ينبغي الحديث عن المسببات التي تؤدي إلى هذا النهوض وإضاءة الالتباسات التي من شأنها أن تعيق كل قيم التقدم، ومن أبرز رموز الإعاقة في المجتمع عامل مهم وأساس وهو عامل تهميش الفرد ذلك الفرد الذي يشكل قوة هامة روحية وثقافية وحضارية. «الفرد» بصفته عقلاً يفكر ويخطط ويتأمل.. ويضيء بإنجازاته وإبداعاته الحاضر والمستقبل.
وإذا كان هناك قيمة يمكن أن تتحقق للوطن فلا يمكن أن تتحقق إلا بتعزيز وإعلاء من قيمة الفرد، وإنها ثنائية لا تكتمل «الثانية» فيها إلا باكتمال الأولى. ومن هنا فإن حركة المجتمعات وتقدمها وتطورها لا تصبح واقعاً معاشاً ومُتحققاً إلا من خلال إعطاء الفرد دوراً تاريخياً ومحورياً.
كيف يتحقق ذلك؟!
يتحقق ذلك في خلق منظومة قيم ينبغي أن تسود وتتأسس في المجتمع.. وإدماج الفرد في صياغة وبلورة هذه القيم، خاصة تلك القيم التي تتعلق بالثقافة الحقوقية ذلك أن أغلبية أفراد المجتمع لا يعرفون ولا يدركون معنى الثقافة الحقوقية في المجتمع والثقافة الحقوقية ضرورة للفرد بصفته مواطناً يجب أن يعرف.. ما هو له، وما هو عليه، عبر تلك العلاقة ما بين المواطن والوطن.
(2)
إن شعور «الفرد» بقيمته -هو فاتحة شعوره بكونه «مواطن»، ذلك أن مفهوم المواطنة لا يبرز ويضيء في تجلياته المختلفة إلا بجعل «الفرد» قيمة عليا في الوطن، وقيمة الوطن تأتي من «قيمة» الفرد بوصفه ذلك المواطن المخلص، المتفاني المدافع عن وطنه من خلال استحقاقه لدور «المواطنة» والتي تعطي للفرد معنى وقيمة ودوراً ومشاركة في القول والعمل، مشاركة وطنية وسياسية واجتماعية وثقافية، مشاركة تقوم على منظومة من قيم الحرية وحقوق الإنسان وجعل المرأة شريكاً فعلياً في الحياة العامة، لا مجرد هامش وتابع، ومن ثم البحث عن حياة كريمة تقفز بالفرد -إلى جعله- مواطناً لا يخضع التعامل معه من منطلق الانتماءات المناطقية أو العشائرية، لكي يصبح «مواطناً» لا فرداً في المجتمع، لكي تتأكد وتتحقق مواطنيته.
(3)
ومن هنا فإن غياب التربية والثقافة الحقوقية هو ما سوف يؤدي بالضرورة إلى غياب «الفرد»، ومن ثم تغييب الدور الذي ينبغي أن ينهض به هذا الفرد ويقوم به، وتحديداً في العمل الوطني والاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني. ولكي يكون للمجتمع حضور مضيء وخلاق لابد أن يكون للفرد حضور مضيء وخلاق أيضاً في عبقرية الفرد هي التي تخلق عبقرية المجتمع، وتخلق عبقرية الوطن.
إن المجتمع يحمل في داخله طاقات هائلة وخلاقة قادرة على فعل التغيير والتطوير، من أجل مجتمع الحداثة، وما بعد الحداثة، إن أردنا، وآمنا بما نقول وبما نفعل، من خلال زرع بذور الأمل والعمل في هذه الصحراء الواسعة والشاسعة، رغم ثقافة المنع والممانعة.
فقط.. لكي «نكون» ولكي نخلق ما يسمى بالحياة المدنية والمجتمع المدني، لابد أن نُعلي من قيمة الفرد ونقدّر المواهب والطاقات والقدرات ولكي نُعلي من قيمة المجتمع، وذلك هو ما يجعلنا داخل العصر لا خارج هذا العصر.
a_faqehi@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 203 مسافة ثم الرسالة