في "عكاظ" (15465)، أشار الشيخ السدلان إلى أن التدخين أشرّ من تعاطي الخمر كون ضرره يتعدى للآخرين بينما ضرر متعاطي الخمر على نفسه .. وهذا الكلام الصادر عن شيخنا الفاضل لا أساس له من الصحة، فالخمر ضرره كبير وهو أم الكبائر ومجمع الخبائث وهو وسيلة الشيطان إلى ابن آدم يزين له القتل والزنا والسرقة كما في الحديث الشريف، ونظرا لعظم خطره نزلت الآيات بتحريمه واجتنابه ملعون شاربه
وعاصره وبائعه وجالسه، وهو من كبائر الذنوب حده ثمانون جلدة لقوله عليه الصلاة والسلام:"من شرب الخمر فاجلدوه"، وقد أقام فيه الرسول عليه الصلاة والسلام الحد بالضرب على شاربه بجريد النخل والنعل، فكل سكر خمر وكل خمر حرام وتعتبر رائحة الخمر قرينة معتبرة على شرب الخمر ويحد بذلك وهو قول مالك وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود.
والخمر ثبت في الطب الحديث أنه يسبب الكثير من الأمراض وهو السبب الرئيسي المسبب لأمراض السرطان خاصة سرطان اللثة والأسنان والبلعوم ويؤدي إلى تليف الكبد والموت، وضحايا الخمر أكبر بكثير من ضحايا التدخين، فالسكران يتسبب في الكثير من الجرائم والاعتداء على الأقارب والأهل ويتعدى ضرر السكران على المجتمع ككل بالقتل والاغتصاب خاصة المحارم، وأكبر الجرائم بشاعة هي ما صدرت عن إنسان فقد عقله بالخمر، كما أن الخمرة تخامر العقل وتغيّبه وتمنع متعاطيه عن أداء العبادات من صلاة وغيرها وتسقط التكاليف الشرعية عنه، وتجعل أمانة العقل التي ميز بها الله الإنسان معطلة تماماً. فهو لا يعي ما يقول ويعمل وكم من صديق عاقر الخمر مع صديقه وفي نهاية الأمر قتله واستباح دمه وأزهق روحه واعتدى على عرضه وشرفه وماله، فالخمر ما حرمه الله إلا لعظم ضرره وكبر إثمه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الدخان أكبر منها ضرراً بل ليس هناك وجه مقارنة بينهما البتة، فالخمر محرم من الكتاب والسنة بنص قطعي واضح وصريح من غير احتمال ذكر لفظه فلا يمكن أن ينصرف الذهن إلى غيره، ومن هذا الباب لم يكن للحكم الشرعي من الأدلة المتفق عليها إلا النص أو القياس عليه، فالنص يفيد التخصيص والتعيين وهو مناط الحكم الشرعي ولو اعتبرنا أن الدخان من الخبائث وهو ما يحتج به البعض في تحريمه فهو ليس نصا في موضع الخلاف فلا يجوز التحريم به ولو قسنا تحريم الدخان بالخمر قياسا فهذا تكلف واضح البطلان لأن ركن القياس العلة وعلة التحريم في الخمر الإسكار، فهل الدخان فيه من الإسكار ما للخمر بل هل للدخان صفة الإسكار أصلا وهذا يعتبر من التعسف الذي يحمل معاني تسخير الأدلة الشرعية لغير ما سيقت له من أحكام وهو أسلوب قريب إلى الحكم بالهوى والتشهي لا بالشرع.
الدخان وعلة الضرر
فليس في هذه الآية مسلك لحكم شرعي أصلاً .. وأما من ذهب إلى تحريم الدخان بعلة الضرر فليس الضرر علة مشتركة مع منصوص عليه من المحرّمات. بل قد علم الرسول عليه الصلاة والسلام ما في الخمر من الضرر فلم يحرّمها ـ رغم إلحاح الناس عليه ـ حتى نزل عليه النص القطعي ـ تأدباً مع الله ـ كما ذكره ابن عابدين في (حاشيته) (6/459).
وقد ثبت أن الدخان ضار، ولكن ثبت أيضاً أن الكولسترول ضار، بل ضرره أكبر، وهو موجود في اللحوم، فهل يجب تحريمها..؟
بل قد ذكرت دائرة المعارف الأمريكية للعلوم والتقنية (1/443 ـ الطبعة الثامنة) أن الدخان والقهوة ـ أي البن ـ والشاي كلها فصائل نباتية من جنس واحد وهو القلويات، ففي الدخان النيكوتين وفي البن والشاي الكافايين، وكلاهما له تأثير إدماني واحد على الجهاز العصبي للإنسان، فيجب على هذا الأساس تحريم شرب القهوة.
بل قد حرّمت القهوة في القرن الحادي عشر الهجري في بلاد مصر والشام كما ذكره ابن عابدين (6/461) لما وُجد فيها من آثار الإدمان وصعوبة الصبر عنها كما هو الحال بالنسبة للدخان ثم رجع الذين حرّموها إلى الأصل وهو الإباحة لعدم الدليل.
أما تحريم الدخان بعلة الرائحة الخبيثة قِياساً على الثوم والكراث ـ وقد جاء فيهما النص ـ فهذا ـ نعم ..؟ ـ
قياس صحيح، ولكن الحكم فيهما ليس التحريم بل الكراهة في حضور المسجد خاصة فيقتصر الحكم في الدخان عليها في حق من تنبعث منه رائحته.
أما غير ذلك فالكراهة إن وُجدت عند البعض فهي طبعاً لا شرعاً كما قال ذكره ابن عابدين. أما إعطاء المرأة الحق في أن تخلع زوجها المدخّن فيكفي المجتمع مما يعانيه من طلاق يومي بلغ 70 حالة يومياً وما يترتب على هذا الطلاق من ضياع وتشتيت للأولاد وخراب للأسرة ودمار لها وأرى أن التسرّع في إطلاق هذه الفتاوى إنما تعود بالضرر على المجتمع وهي ليست من باب التدين أو الورع، لدينا الكثير من المدخنين والمدخنات ولدينا الكثيرات ممن يبحثن عن سبب واه لطلب الطلاق ورجال يتحينون الأسباب لإطلاق هذه الكلمة التي هي أبغض الحلال إلى الله.
والتدخين عموماً عادة سيئة وصاحبها محل انتقاص من المجتمع ويكفي أنه منبوذ لا يستطيع التدخين إلا خارج المكان أو داخل الحمامات. ويحمل في جيبه تحذيراً أنه مجلب للأمراض وخاصة السرطان.
ورغم كل هذا لا نستطيع أن نحرّم الدخان أو نعطي لأي من الزوجين حق الطلاق.
وإنما نطلب له الهداية بالدعاء والنصح والإرشاد.
nyamanie@hotmail.com
وعاصره وبائعه وجالسه، وهو من كبائر الذنوب حده ثمانون جلدة لقوله عليه الصلاة والسلام:"من شرب الخمر فاجلدوه"، وقد أقام فيه الرسول عليه الصلاة والسلام الحد بالضرب على شاربه بجريد النخل والنعل، فكل سكر خمر وكل خمر حرام وتعتبر رائحة الخمر قرينة معتبرة على شرب الخمر ويحد بذلك وهو قول مالك وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود.
والخمر ثبت في الطب الحديث أنه يسبب الكثير من الأمراض وهو السبب الرئيسي المسبب لأمراض السرطان خاصة سرطان اللثة والأسنان والبلعوم ويؤدي إلى تليف الكبد والموت، وضحايا الخمر أكبر بكثير من ضحايا التدخين، فالسكران يتسبب في الكثير من الجرائم والاعتداء على الأقارب والأهل ويتعدى ضرر السكران على المجتمع ككل بالقتل والاغتصاب خاصة المحارم، وأكبر الجرائم بشاعة هي ما صدرت عن إنسان فقد عقله بالخمر، كما أن الخمرة تخامر العقل وتغيّبه وتمنع متعاطيه عن أداء العبادات من صلاة وغيرها وتسقط التكاليف الشرعية عنه، وتجعل أمانة العقل التي ميز بها الله الإنسان معطلة تماماً. فهو لا يعي ما يقول ويعمل وكم من صديق عاقر الخمر مع صديقه وفي نهاية الأمر قتله واستباح دمه وأزهق روحه واعتدى على عرضه وشرفه وماله، فالخمر ما حرمه الله إلا لعظم ضرره وكبر إثمه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الدخان أكبر منها ضرراً بل ليس هناك وجه مقارنة بينهما البتة، فالخمر محرم من الكتاب والسنة بنص قطعي واضح وصريح من غير احتمال ذكر لفظه فلا يمكن أن ينصرف الذهن إلى غيره، ومن هذا الباب لم يكن للحكم الشرعي من الأدلة المتفق عليها إلا النص أو القياس عليه، فالنص يفيد التخصيص والتعيين وهو مناط الحكم الشرعي ولو اعتبرنا أن الدخان من الخبائث وهو ما يحتج به البعض في تحريمه فهو ليس نصا في موضع الخلاف فلا يجوز التحريم به ولو قسنا تحريم الدخان بالخمر قياسا فهذا تكلف واضح البطلان لأن ركن القياس العلة وعلة التحريم في الخمر الإسكار، فهل الدخان فيه من الإسكار ما للخمر بل هل للدخان صفة الإسكار أصلا وهذا يعتبر من التعسف الذي يحمل معاني تسخير الأدلة الشرعية لغير ما سيقت له من أحكام وهو أسلوب قريب إلى الحكم بالهوى والتشهي لا بالشرع.
الدخان وعلة الضرر
فليس في هذه الآية مسلك لحكم شرعي أصلاً .. وأما من ذهب إلى تحريم الدخان بعلة الضرر فليس الضرر علة مشتركة مع منصوص عليه من المحرّمات. بل قد علم الرسول عليه الصلاة والسلام ما في الخمر من الضرر فلم يحرّمها ـ رغم إلحاح الناس عليه ـ حتى نزل عليه النص القطعي ـ تأدباً مع الله ـ كما ذكره ابن عابدين في (حاشيته) (6/459).
وقد ثبت أن الدخان ضار، ولكن ثبت أيضاً أن الكولسترول ضار، بل ضرره أكبر، وهو موجود في اللحوم، فهل يجب تحريمها..؟
بل قد ذكرت دائرة المعارف الأمريكية للعلوم والتقنية (1/443 ـ الطبعة الثامنة) أن الدخان والقهوة ـ أي البن ـ والشاي كلها فصائل نباتية من جنس واحد وهو القلويات، ففي الدخان النيكوتين وفي البن والشاي الكافايين، وكلاهما له تأثير إدماني واحد على الجهاز العصبي للإنسان، فيجب على هذا الأساس تحريم شرب القهوة.
بل قد حرّمت القهوة في القرن الحادي عشر الهجري في بلاد مصر والشام كما ذكره ابن عابدين (6/461) لما وُجد فيها من آثار الإدمان وصعوبة الصبر عنها كما هو الحال بالنسبة للدخان ثم رجع الذين حرّموها إلى الأصل وهو الإباحة لعدم الدليل.
أما تحريم الدخان بعلة الرائحة الخبيثة قِياساً على الثوم والكراث ـ وقد جاء فيهما النص ـ فهذا ـ نعم ..؟ ـ
قياس صحيح، ولكن الحكم فيهما ليس التحريم بل الكراهة في حضور المسجد خاصة فيقتصر الحكم في الدخان عليها في حق من تنبعث منه رائحته.
أما غير ذلك فالكراهة إن وُجدت عند البعض فهي طبعاً لا شرعاً كما قال ذكره ابن عابدين. أما إعطاء المرأة الحق في أن تخلع زوجها المدخّن فيكفي المجتمع مما يعانيه من طلاق يومي بلغ 70 حالة يومياً وما يترتب على هذا الطلاق من ضياع وتشتيت للأولاد وخراب للأسرة ودمار لها وأرى أن التسرّع في إطلاق هذه الفتاوى إنما تعود بالضرر على المجتمع وهي ليست من باب التدين أو الورع، لدينا الكثير من المدخنين والمدخنات ولدينا الكثيرات ممن يبحثن عن سبب واه لطلب الطلاق ورجال يتحينون الأسباب لإطلاق هذه الكلمة التي هي أبغض الحلال إلى الله.
والتدخين عموماً عادة سيئة وصاحبها محل انتقاص من المجتمع ويكفي أنه منبوذ لا يستطيع التدخين إلا خارج المكان أو داخل الحمامات. ويحمل في جيبه تحذيراً أنه مجلب للأمراض وخاصة السرطان.
ورغم كل هذا لا نستطيع أن نحرّم الدخان أو نعطي لأي من الزوجين حق الطلاق.
وإنما نطلب له الهداية بالدعاء والنصح والإرشاد.
nyamanie@hotmail.com