سيدة تروي قصتها وهي تكفكف دمعتها قائلة: تزوجت وأنا طالبة بالثانوية العامة من شاب يعمل مهندسا. لم أكن أعرف وقتها معنى الزواج الحقيقي، كان ضغط الأسرة قويا لقبوله باعتباره عريس «لقطة». استسلمت لقرار أسرتي، وتم الزفاف، ورضيت بحياتي، ومرت الأيام وعشت معه الحياة بحلوها ومرها طيلة عشر سنوات، أنجبنا خلالها طفلتين، وبعد هذه السنوات بدأ في التغير معي، وبدأ تعامله معي يتجه إلى الحدة والعنف. وتابعت: حاولت التغاضي عن معاملته السيئة أملا في إصلاح حاله من أجل حياة مستقرة، إلا أن الأمور تفاقمت يوما بعد آخر؛ الأمر الذي دفعني لطلب الطلاق، فكان عقابي نتيجة لهذا الطلب أن تركني معلقة، لا أنا زوجة، ولا أنا مطلقة، وزاد في عقابه لي بأن تخلى عن الإنفاق على الطفلتين، وهو ما اضطرني إلى اللجوء لأسرتي لتدبير نفقاتهما المعيشية، ولا أدري إلى متى سأظل معلقة هكذا؟!
رجل متعدد العلاقات
أما «حنان» البالغة من العمر 33 عاما، وتعمل في مجال المحاسبة فتقول: تزوجت من رجل يكبرني بنحو 13 عاما. لم أشعر بفارق السن خلال فترة الخطبة التي استمرت نحو عام، كان أجمل عام في حياتي، نعمت خلاله بتدليله وعطفه وحنانه وكرمه، إلا أنه بعد مرور هذا العام بدأ يظهر على حقيقته؛ حيث اكتشفت علاقاته النسائية المتشعبة، وبدأ في السهر خارج المنزل إلى ساعات متأخرة من الليل، ثم يعود متجهم الوجه رافضا النقاش في أي أمور تخصنا. أيضا بدأ يبخل علي بمصروف المنزل، وكنت أضطر إلى اللجوء لوالدتي في هذا الأمر.
وتابعت: حاولت أن أتناقش معه حتى تستقيم أحواله، ولكن في كل مرة كانت الأمور تزداد سوءا بيننا، ولا أنسى عبارة شهيرة كان يرددها لي بعد كل نقاش «أنا عايز كده». استمر زواجنا نحو عامين، وبعد استحالة علاجه اضطررت لطلب الطلاق، وتركت المنزل وأقمت في منزل عائلتي، ورغم ذلك لم يحاول مصالحتي، أو يبدي رغبته في إعادتي إلى عش الزوجية، وحتى الآن يرفض الطلاق رغم مرور 4 سنوات على تداول القضية في المحاكم، وهو ما يمنعني من الزواج برجل آخر.
يرفض شروطي
وتروي احدى السيدات قصتها قائلة: تزوجت ابن عمتي. وخلال اول سنة زواج فصل من عمله جراء سهره وسفره المستمر، علاوة على عدم انضباطه سلوكياً. حاولت ان اردعه، الا انه لم يستجب لي فذهبت لأهلي لمدة عام دون ان اطلب الطلاق. كنت وقتها حاملاً بآخر ابنائي وعندما بلغ ثمانية شهور، وكان يحاول ارجاعي له فاشترطت عدة شروط تضمن لي ولأبنائي حياة مستقرة، الا انه رفض شروطي واخذ ابني ذا الثمانية شهور عنوة مني. بعد شهر ذهبت لمنزل اهله لأرى ابني. وحين شاهدني ضربني ضربا مبرحا. حصلت على تقرير طبي اكد ان الضرب شروع في قتل واختناق لدرجة الموت، وبعد مرور سنة قدمت للمحكمة طلب نفقة العام التي قدرها القاضي بـ 12 الفا، لكنني لم احصل عليها الا بعد عناء طويل. كنت ادرس حينها مما تسبب في خصم 5 درجات مني بسبب غيابي المستمر للمطالبة بحقي.
وبعد مضي ثلاث سنوات رأيت ابني الذي أخذه حين كان عمره ثمانية اشهر ولم يعلم اني والدته ورفض ابنائي الكبار السلام علي فوالدهم ابلغهم انه دفع لي 12 الف ريال في مقابل تنازلي عنهم. بعد سنة ونصف من هذا الموقف فقط بلغت عدد سنوات خروجي من منزل زوجي 5 سنوات ولم يستقم وضعه بل زاد سوءاً وتدنياً. طلبت الطلاق عن طريق المحكمة فاعترف امام القاضي بأفعاله. وحدد القاضي يوماً للطلاق، فقال لي زوجي: تنازلي عن نفقة الأبناء لاطلقك. رفضت ذلك فليس لي مصدر رزق للصرف عليهم، وفي الموعد المحدد رفض القاضي تطليقي، وبقيت على هذا الحال لمدة سنتين حتى اصبح زوجي يردد بين الناس انه سيتركني على هذا الوضع لا متزوجة ولا مطلقة. وفي احدى المرات قبض عليه في قضية فأبلغت القاضي بعد ان حولت قضيتي من القاضي الأول وهو من طلقني منه بعد تأكده من فساده، وبعد ان جمع لي عدد من فاعلي الخير 10آلاف كجزء من المهر وكان قد مضى علي 7سنوات وانا معلقة.
أكبر ظلم على المرأة
ترى ليلى أحمد الأحيدب الكاتبة والطبيبة والمستشارة الاجتماعية ان ديننا الحنيف: « لم يترك صغيرة ولا كبيرة في أمور الزواج والطلاق إلا وأوضحها ونظمها, وهناك سور كاملة بأسماء تدل على اهتمام الشارع الحكيم بتنظيم علاقات الأزواج بعضها ببعض مثل سورة النساء والطلاق والتحريم والمجادلة».
وتضيف: «هذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى أهمية العلاقة بين الأزواج لتكون أساسا لتوثيق عرى أسرية متينة، وما ذلك إلا لأن الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع».
وتتابع: «إذا كان الشرع يحض على الزواج فإنه لا ينكر أنه قد توجد ظروف تمنع من استمرار هذا الزواج. وقد تتغير نفسية أحد الزوجين أو كلاهما وقد يفضل أحدهما مصلحته الشخصية على مصلحة الأسرة إلى غير ذلك من الأسباب التي جعلت الطلاق مشروعا سواء بصدوره عن الزوج أو بطلبه من الزوجة وهو الخلع، أو حتى باشتراط المرأة في عقد الزواج أن تكون العصمة بيدها فتستطيع فك الارتباط الزوجي متى شاءت مثلها مثل الرجل».
وتؤكد الأحيدب ان أكبر ظلم يقع على الزوجة: «هو حين يفارقها زوجها إلى امرأة أخرى ثم يتركها دون أن يطلقها، كي يحرمها حقها في المهر والنفقة أو كي يمنعها من الزواج بآخر أو كي يحيل حياتها إلى جحيم وفقر وذل»، مستشهدة بأن الشرع قد حرم عضل الزوجة أي عدم طلاقها وعدم معاشرتها فقال سبحانه:(ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا). وقال جلّ من قائل:(وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف, ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا, ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه, ولا تتخذوا آيات الله هزوا).
وتضيف: الآية الأولى تبين أن سبب العضل هو عدم أداء المهر أو ما يسمى مؤخر الصداق، والآية الأخرى تشير إلى هذا الأمر على أنه اعتداء على الغير وظلم للنفس واستهزاء بآيات الله. وأما سورة المجادلة فقد قصت حكاية إحدى الصحابيات التي ظاهرها زوجها فقال لها: أنت حرام علي كظهر أمي, وهذا الأمر كان متعارفا عليه في الجاهلية فحرمه الإسلام بصورة كاملة, لكن العضل أبشع من الظهار وأسوأ, لأن الظهار يمنع المرأة من حقها الجنسي فقط أما العضل كما نشهده الآن فهو حرمان لها من حقوقها كافة بما فيها النفقة والجماع والسفر والتنقل, ولذلك فإن العضل عبث بالشريعة واستخفاف بها وتضييع لحقوق الزوجة والأولاد وإجرام بحق المجتمع».
انحراف وارد
وتعتبر الأحيدب ان انحراف الزوجة المعلقة وارد لأسباب كثيرة: «منها ما يعود إلى صفات نفسية قد توجد في المرأة المطلقة والمعلقة كاستسهال الحرام وضعف الوازع الديني وعدم الثقة بالنفس من حيث القدرة على العمل الشريف وكذلك من حيث الاستقلال المادي أو المعنوي عن الرجل، ومنها عوامل اجتماعية تشترك فيها المطلقة والمعلقة أيضاً مثل: رفضها من قبل أهلها أو رفض أولادها فيقبل بعض الأهل بناتهم لكن بشرط أن ترمي فلذات كبدها لزوجها الظالم، وذلك إما لعدم قدرة أهلها على الإنفاق على الأطفال أو لعدم انتسابهم إليهم.
او ربما لتعييرها بحالتها من قبل المجتمع كالجارات والصديقات، وقد يكون لحاجتها الى المال كي تنفق على نفسها وعلى أولادها في حالة تخلي الزوج والأهل عنها وعدم وجود مورد مالي خاص بها.
وربما لرغبتها وحاجتها إلى الإشباع، او الرغبة بالانتقام من الزوج الظالم ولو عن طريق تدنيس جسدها بعلاقة جنسية محرمة، او حتى رغبة بالانتقام من المجتمع الظالم -في نظرها- الذي يرى القشة في عين المرأة ولا يرى الجمل في عين الرجل».
الا ان الأحيدب لا تعتقد ان هذه الأمور مبرر للمرأة المعلقة أو غيرها كي تنحرف: «لكنها نظرة واقعية لما يحصل، والمثل العربي يقول:«تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها» ونحن نريد أن تبقى القيم الأخلاقية المستمدة من الشريعة الغراء هي الحاكمة وليس قيم الجاهلية التي تظلم المرأة دائما بينما ينجو الرجل بجلده حتى لو كان هو الظالم المسيء المعتدي.
وتضيف: «كلمة أخيرة في هذا الشأن أستمدها من حديث للرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام القائل:(ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم), فإذا كان قد أخبرنا في حديث آخر أن امرأة دخلت النار في قطة حبستها فلم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض, فما هي عاقبة الرجل الذي يحبس المرأة فلا يعاشرها بالمعروف ولا يفارقها بإحسان؟ وهل المرأة قطة حتى نترك بعض الرجال لهواهم الشخصي ومزاجهم الأرعن أم أن علينا إيجاد كافة السبل الرادعة أخلاقيا واجتماعيا وقانونيا للضرب على أيديهم وجعلهم عبرة لكل متهاون في دينه وفاسد في مروءته؟».
امرأة طامح
من جهة اخرى، يؤكد الدكتور محمد الوهيد أستاذ علم الاجتماع والجريمة بجامعة الملك سعود بالرياض أن السعوديات: «يواجهن عدة صعوبات أثناء مطالبتهن بالحصول على الطلاق عن طريق المحاكم الشرعية، من أبرزها إنجاز عملية الطلاق، وذلك بسبب نظام اجتماعي قديم يعرف بإسقاط الحقوق، بمعنى أن المرأة غير الراغبة في زوجها يطلق عليها امرأة طامح، أي تطمح في غيره من الأزواج، وبالتالي تسقط جميع حقوقها، وتصبح المرأه معلقة ما بين الزواج والطلاق».
ويضيف أن بعض النساء خلال ذلك: «تلجأ إلى التسول، وامتهان بعض المهن التي لا تليق بها أو بمكانتها الاجتماعية، أو طرق أبواب أخرى مثل ممارسة «الدعارة» من أجل جني المال بطريقة سريعة للإنفاق على نفسها، وإدمان المخدرات والاتجار بها والسرقة».
ويشير إلى أن المرأة: «لم تؤهل للإجراءات القانونية التي تطلب منها، بسبب عدم أهليتها قانونيا لتتبع ذلك، فتصل إلى وضعية زواج مع وقف التنفيذ».
ويعزو الوهيد أسباب ذلك إلى: «عدم تكيفها مع ظروفها الزوجية، وبالتالي عقابها بالتعليق أو تغيير تصرفات الزوج مع زوجته بسبب كبر سنها». ويضيف ان المعلقات: «يعانين نفسيا وجنسيا وماديا، ووضعهن يخضع لمزاجية الزوج، وعادة إسقاط الحقوق»، معتبرا أن تعليق المرأة: «مؤشر لتفسير الانحرافات الأخلاقية في المجتمع بجانب عوامل أخرى». مطالبا بوضع حد أقصى لإنهاء إجراءات الطلاق لا تتجاوز 6 أشهر.
رجل متعدد العلاقات
أما «حنان» البالغة من العمر 33 عاما، وتعمل في مجال المحاسبة فتقول: تزوجت من رجل يكبرني بنحو 13 عاما. لم أشعر بفارق السن خلال فترة الخطبة التي استمرت نحو عام، كان أجمل عام في حياتي، نعمت خلاله بتدليله وعطفه وحنانه وكرمه، إلا أنه بعد مرور هذا العام بدأ يظهر على حقيقته؛ حيث اكتشفت علاقاته النسائية المتشعبة، وبدأ في السهر خارج المنزل إلى ساعات متأخرة من الليل، ثم يعود متجهم الوجه رافضا النقاش في أي أمور تخصنا. أيضا بدأ يبخل علي بمصروف المنزل، وكنت أضطر إلى اللجوء لوالدتي في هذا الأمر.
وتابعت: حاولت أن أتناقش معه حتى تستقيم أحواله، ولكن في كل مرة كانت الأمور تزداد سوءا بيننا، ولا أنسى عبارة شهيرة كان يرددها لي بعد كل نقاش «أنا عايز كده». استمر زواجنا نحو عامين، وبعد استحالة علاجه اضطررت لطلب الطلاق، وتركت المنزل وأقمت في منزل عائلتي، ورغم ذلك لم يحاول مصالحتي، أو يبدي رغبته في إعادتي إلى عش الزوجية، وحتى الآن يرفض الطلاق رغم مرور 4 سنوات على تداول القضية في المحاكم، وهو ما يمنعني من الزواج برجل آخر.
يرفض شروطي
وتروي احدى السيدات قصتها قائلة: تزوجت ابن عمتي. وخلال اول سنة زواج فصل من عمله جراء سهره وسفره المستمر، علاوة على عدم انضباطه سلوكياً. حاولت ان اردعه، الا انه لم يستجب لي فذهبت لأهلي لمدة عام دون ان اطلب الطلاق. كنت وقتها حاملاً بآخر ابنائي وعندما بلغ ثمانية شهور، وكان يحاول ارجاعي له فاشترطت عدة شروط تضمن لي ولأبنائي حياة مستقرة، الا انه رفض شروطي واخذ ابني ذا الثمانية شهور عنوة مني. بعد شهر ذهبت لمنزل اهله لأرى ابني. وحين شاهدني ضربني ضربا مبرحا. حصلت على تقرير طبي اكد ان الضرب شروع في قتل واختناق لدرجة الموت، وبعد مرور سنة قدمت للمحكمة طلب نفقة العام التي قدرها القاضي بـ 12 الفا، لكنني لم احصل عليها الا بعد عناء طويل. كنت ادرس حينها مما تسبب في خصم 5 درجات مني بسبب غيابي المستمر للمطالبة بحقي.
وبعد مضي ثلاث سنوات رأيت ابني الذي أخذه حين كان عمره ثمانية اشهر ولم يعلم اني والدته ورفض ابنائي الكبار السلام علي فوالدهم ابلغهم انه دفع لي 12 الف ريال في مقابل تنازلي عنهم. بعد سنة ونصف من هذا الموقف فقط بلغت عدد سنوات خروجي من منزل زوجي 5 سنوات ولم يستقم وضعه بل زاد سوءاً وتدنياً. طلبت الطلاق عن طريق المحكمة فاعترف امام القاضي بأفعاله. وحدد القاضي يوماً للطلاق، فقال لي زوجي: تنازلي عن نفقة الأبناء لاطلقك. رفضت ذلك فليس لي مصدر رزق للصرف عليهم، وفي الموعد المحدد رفض القاضي تطليقي، وبقيت على هذا الحال لمدة سنتين حتى اصبح زوجي يردد بين الناس انه سيتركني على هذا الوضع لا متزوجة ولا مطلقة. وفي احدى المرات قبض عليه في قضية فأبلغت القاضي بعد ان حولت قضيتي من القاضي الأول وهو من طلقني منه بعد تأكده من فساده، وبعد ان جمع لي عدد من فاعلي الخير 10آلاف كجزء من المهر وكان قد مضى علي 7سنوات وانا معلقة.
أكبر ظلم على المرأة
ترى ليلى أحمد الأحيدب الكاتبة والطبيبة والمستشارة الاجتماعية ان ديننا الحنيف: « لم يترك صغيرة ولا كبيرة في أمور الزواج والطلاق إلا وأوضحها ونظمها, وهناك سور كاملة بأسماء تدل على اهتمام الشارع الحكيم بتنظيم علاقات الأزواج بعضها ببعض مثل سورة النساء والطلاق والتحريم والمجادلة».
وتضيف: «هذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى أهمية العلاقة بين الأزواج لتكون أساسا لتوثيق عرى أسرية متينة، وما ذلك إلا لأن الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع».
وتتابع: «إذا كان الشرع يحض على الزواج فإنه لا ينكر أنه قد توجد ظروف تمنع من استمرار هذا الزواج. وقد تتغير نفسية أحد الزوجين أو كلاهما وقد يفضل أحدهما مصلحته الشخصية على مصلحة الأسرة إلى غير ذلك من الأسباب التي جعلت الطلاق مشروعا سواء بصدوره عن الزوج أو بطلبه من الزوجة وهو الخلع، أو حتى باشتراط المرأة في عقد الزواج أن تكون العصمة بيدها فتستطيع فك الارتباط الزوجي متى شاءت مثلها مثل الرجل».
وتؤكد الأحيدب ان أكبر ظلم يقع على الزوجة: «هو حين يفارقها زوجها إلى امرأة أخرى ثم يتركها دون أن يطلقها، كي يحرمها حقها في المهر والنفقة أو كي يمنعها من الزواج بآخر أو كي يحيل حياتها إلى جحيم وفقر وذل»، مستشهدة بأن الشرع قد حرم عضل الزوجة أي عدم طلاقها وعدم معاشرتها فقال سبحانه:(ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا). وقال جلّ من قائل:(وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف, ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا, ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه, ولا تتخذوا آيات الله هزوا).
وتضيف: الآية الأولى تبين أن سبب العضل هو عدم أداء المهر أو ما يسمى مؤخر الصداق، والآية الأخرى تشير إلى هذا الأمر على أنه اعتداء على الغير وظلم للنفس واستهزاء بآيات الله. وأما سورة المجادلة فقد قصت حكاية إحدى الصحابيات التي ظاهرها زوجها فقال لها: أنت حرام علي كظهر أمي, وهذا الأمر كان متعارفا عليه في الجاهلية فحرمه الإسلام بصورة كاملة, لكن العضل أبشع من الظهار وأسوأ, لأن الظهار يمنع المرأة من حقها الجنسي فقط أما العضل كما نشهده الآن فهو حرمان لها من حقوقها كافة بما فيها النفقة والجماع والسفر والتنقل, ولذلك فإن العضل عبث بالشريعة واستخفاف بها وتضييع لحقوق الزوجة والأولاد وإجرام بحق المجتمع».
انحراف وارد
وتعتبر الأحيدب ان انحراف الزوجة المعلقة وارد لأسباب كثيرة: «منها ما يعود إلى صفات نفسية قد توجد في المرأة المطلقة والمعلقة كاستسهال الحرام وضعف الوازع الديني وعدم الثقة بالنفس من حيث القدرة على العمل الشريف وكذلك من حيث الاستقلال المادي أو المعنوي عن الرجل، ومنها عوامل اجتماعية تشترك فيها المطلقة والمعلقة أيضاً مثل: رفضها من قبل أهلها أو رفض أولادها فيقبل بعض الأهل بناتهم لكن بشرط أن ترمي فلذات كبدها لزوجها الظالم، وذلك إما لعدم قدرة أهلها على الإنفاق على الأطفال أو لعدم انتسابهم إليهم.
او ربما لتعييرها بحالتها من قبل المجتمع كالجارات والصديقات، وقد يكون لحاجتها الى المال كي تنفق على نفسها وعلى أولادها في حالة تخلي الزوج والأهل عنها وعدم وجود مورد مالي خاص بها.
وربما لرغبتها وحاجتها إلى الإشباع، او الرغبة بالانتقام من الزوج الظالم ولو عن طريق تدنيس جسدها بعلاقة جنسية محرمة، او حتى رغبة بالانتقام من المجتمع الظالم -في نظرها- الذي يرى القشة في عين المرأة ولا يرى الجمل في عين الرجل».
الا ان الأحيدب لا تعتقد ان هذه الأمور مبرر للمرأة المعلقة أو غيرها كي تنحرف: «لكنها نظرة واقعية لما يحصل، والمثل العربي يقول:«تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها» ونحن نريد أن تبقى القيم الأخلاقية المستمدة من الشريعة الغراء هي الحاكمة وليس قيم الجاهلية التي تظلم المرأة دائما بينما ينجو الرجل بجلده حتى لو كان هو الظالم المسيء المعتدي.
وتضيف: «كلمة أخيرة في هذا الشأن أستمدها من حديث للرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام القائل:(ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم), فإذا كان قد أخبرنا في حديث آخر أن امرأة دخلت النار في قطة حبستها فلم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض, فما هي عاقبة الرجل الذي يحبس المرأة فلا يعاشرها بالمعروف ولا يفارقها بإحسان؟ وهل المرأة قطة حتى نترك بعض الرجال لهواهم الشخصي ومزاجهم الأرعن أم أن علينا إيجاد كافة السبل الرادعة أخلاقيا واجتماعيا وقانونيا للضرب على أيديهم وجعلهم عبرة لكل متهاون في دينه وفاسد في مروءته؟».
امرأة طامح
من جهة اخرى، يؤكد الدكتور محمد الوهيد أستاذ علم الاجتماع والجريمة بجامعة الملك سعود بالرياض أن السعوديات: «يواجهن عدة صعوبات أثناء مطالبتهن بالحصول على الطلاق عن طريق المحاكم الشرعية، من أبرزها إنجاز عملية الطلاق، وذلك بسبب نظام اجتماعي قديم يعرف بإسقاط الحقوق، بمعنى أن المرأة غير الراغبة في زوجها يطلق عليها امرأة طامح، أي تطمح في غيره من الأزواج، وبالتالي تسقط جميع حقوقها، وتصبح المرأه معلقة ما بين الزواج والطلاق».
ويضيف أن بعض النساء خلال ذلك: «تلجأ إلى التسول، وامتهان بعض المهن التي لا تليق بها أو بمكانتها الاجتماعية، أو طرق أبواب أخرى مثل ممارسة «الدعارة» من أجل جني المال بطريقة سريعة للإنفاق على نفسها، وإدمان المخدرات والاتجار بها والسرقة».
ويشير إلى أن المرأة: «لم تؤهل للإجراءات القانونية التي تطلب منها، بسبب عدم أهليتها قانونيا لتتبع ذلك، فتصل إلى وضعية زواج مع وقف التنفيذ».
ويعزو الوهيد أسباب ذلك إلى: «عدم تكيفها مع ظروفها الزوجية، وبالتالي عقابها بالتعليق أو تغيير تصرفات الزوج مع زوجته بسبب كبر سنها». ويضيف ان المعلقات: «يعانين نفسيا وجنسيا وماديا، ووضعهن يخضع لمزاجية الزوج، وعادة إسقاط الحقوق»، معتبرا أن تعليق المرأة: «مؤشر لتفسير الانحرافات الأخلاقية في المجتمع بجانب عوامل أخرى». مطالبا بوضع حد أقصى لإنهاء إجراءات الطلاق لا تتجاوز 6 أشهر.