بعد ركض 22 عاما خلف الكرة، قضاها جميعها في نادي الوحدة، قرر قائد الفرسان حاتم خيمي الترجل من على صهوة الجواد الوحداوي وتوديع الملاعب بصورة نهائية. وبعد أن قبل مسؤولو النادي تنفيذ رغبة الخيمي في الاعتزال لم يسمحوا له بالمغادرة النهائية، فجددوا له إقامته مع الفرسان كمساعد للمدرب، وتأكيدا لعشقه لهذا النادي لم يمانع في قبول المهمة الجديدة بناء على رغبة الجهازين الفني والإداري وكذلك اللاعبين، فالنجاحات التي حققها الخيمي مع الفريق ـ كلاعب متمكن ومؤثر ـ جعلت الوحداويين في البداية يرحبون به في الجهاز الفني للاستفادة من خبراته في مساعدة المدرب التونسي السابق لطفي البنزرتي والذي كان من أشد المطالبين باستمرار الخيمي معه ضمن طاقم الجهاز الفني، ثم جاء من بعده المدرب الألماني ثيو بوكير ليعملا معا وبنجاح كبير في صناعة فريق وحداوي مميز حقق في الموسم ماقبل الماضي ثالث الدوري الممتاز بعد أن خذله الحظ في بلوغ نهائي المسابقة الكبرى، ثم تواصل عطاؤه مع المدرب الهولندي فيرسلاين معظم فترات الموسم الماضي. ورغم اشتداد المطالبات باستمراره في الجهاز الفني للاستفادة من قدراته وفكره المتطور إلا أنه اختار الابتعاد مكرها بسبب ارتباطه بالتدريس كمحاضر في قسم الإعلام بجامعة أم القرى، ويتأهب حاليا للسفر خارج المملكة لمواصلة دراساته العليا لتحقيق أعلى الدرجات العلمية.
وحتى لانطيل نترككم مع هذا الحوار الوداعي الشامل الذي أجاب من خلاله على جميع الأسئلة العالقة منذ زمن طويل:

بداية كيف تصف لحظة اتخاذ قرار الاعتزال ووداع الكرة التي لازمتها طوال 22 عاما؟

-لاشك أن تلك اللحظة كانت من أصعب المواقف وأكثرها تأثيرا في نفسي وقد خنقتني العبرة وذرفت الدموع لحظة إعلاني اعتزال الكرة حزنا على فراق أحبتي في الوحدة، فالموقف كان أكبر من أن أتحمله، فالبعد عن هذا النادي العريق ليس بالسهل وعشرة 22 عاما ليست بسيطة.
عندما قررت الرحيل واعتزال الكرة، هل جاء هذا عن قناعة منك أو أنك أجبرت عليه؟

- لاشك أن ركض 22 عاما في الملاعب يعد كافيا جدا، فأنا وبدون منة أعطيت للوحدة بكل إخلاص وتحملت في سبيله الكثير من المتاعب وضاعت علي فرص كثيرة في مجال مستقبلي التعليمي، ورفضت من أجل عيون الوحدة عروضا مغرية أتتني من أندية كبيرة، ومن أجل الوحدة أيضا تعرضت لكثير من المضايقات وتحملت العديد من الصدمات المعنوية وقاومت حروب أعداء النجاح بكل بسالة، فقرار الاعتزال كنت أخطط له قبل موسمين من إعلان رحيلي رسميا وذلك بقناعة تامة، فقد قدمت كل ما عندي وانتظر فرصة أن يأتي من بعدي من يحل مكاني ويعطي للوحدة أكثر مما قدمته، وعندما اطمأننت على وجود هذه الكوكبة من زملائي اللاعبين ولما كانت الثقة كبيرة في قدراتهم رأيت أن من مصلحة الفريق الوحداوي أن أفسح المجال لغيري وهذه سنة الحياة.
ولماذا لم تنفذ رغبتك في الاعتزال منذ ذلك الحين واستمريت حتى هذا الوقت؟

- أمام إلحاح إدارة الأستاذ جمال تونسي ورغبة المدرب لطفي البنزرتي في ذلك الوقت وأمام مطالبات جمهور النادي الحبيب رضخت لهذا الأمر واستسلمت لهذه المطالب والرغبات، وعندما اطمأننت على وضع الفريق لم أتردد في عرض الأمر على رئيس النادي المشرف على كرة القدم الأستاذ جمال تونسي، والذي وافق مشكورا على طلبي شريطة أن أعمل مع المدرب كمساعد له.
قد تكون نهايتك على غير ما يرام بعد أن خرجت من هذا المشوار الطويل بلا إنجاز، فما مقدار حجم حزنك على مثل هذا الختام؟

- لاشك بأنني حزين رغم قناعتي الداخلية بأن إمكانات الفريق لاتساعد على تحقيق أي إنجاز في الوقت الراهن لظروف كثيرة، وكنت آمل المساهمة في سعادة جماهير النادي ببطولة هم في أشد الشوق إليها، ولكن ليس باليد حيلة فالظروف أكبر من تحقيق مثل هذا الحلم ولكن قد أكون حققت انجازا شخصيا لنفسي بتنفيذ وصية الوالد يرحمه الله الذي كان يوصيني بعدم اللعب لغير نادي الوحدة، ما جعلني أرفض العديد من العروض المغرية وأضحي بالكثير وأتحمل المزيد من الصدمات في سبيل عشقي لهذا الكيان.
حكاية الموركي
نعود للوراء قليلا.. هل تتذكر بداياتك مع فريقك الوحدة؟

- لا أنسى ذلك اليوم الذي حضر فيه رئيس رابطة مشجعي الوحدة عاطي الموركي لمنزلنا لإقناع الوالد يرحمه الله، وأخذني بيدي للنادي وعمري لم يتجاوز الثانية عشرة ثم سلمني لمدرب الناشئين وقال له: أنا قائد المشجعين في المدرجات وأتمنى أن أرى هذا الطفل الموهبة قائدا للفريق ومنذ تلك اللحظة بدأت مشواري مع الوحدة والذي امتد 22 عاما.
كابتن حاتم كيف ترى إمكانات لاعبي الفريق الحالي؟

- بصراحة أعتبر الجيل الحالي أفضل فريق يمر على نادي الوحدة منذ سنوات عديدة، وهو الفريق الذي انتظرناه طويلا وبإذن الله سيحقق البطولات للنادي متى ما وجد العناية والرعاية الكاملة، فالفريق يضم شبابا على أعلى مستوى وأنا عاصرت أجيالا كثيرة ولكن أرى أن هذا الجيل هو أفضل من مر على النادي، فقط يحتاجون إلى مزيد من الالتفاف وكثير من الدعم حتى يكونوا مؤهلين لتحقيق إنجازات ظلت غائبة عن النادي منذ أربعين سنة.
اتهام ظالم
كانت الاتهامات تحوم من حولك بأنك تحارب اللاعبين الصاعدين خاصة الذين في خانتك، ولك تدخلات سافرة في مهام إدارات النادي، وتقحم نفسك في كل صغيرة وكبيرة، فما مدى صحة ما كان يتردد صداه داخل النادي وخارجه في هذا الشأن؟

- سامحهم الله كانوا ينسجون مثل هذه الاتهامات من حولي وأنا ـ ويشهد الله على ذلك ـ بريء منها مثل براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، فقد تعرضت للظلم كثيرا وعانيت طويلا من هجومهم على شخصي لأن أنفسهم مريضة شفاهم الله، ولكن القريبين من النادي والمتواجدين فيه والذين تعاملت معهم من إدارات وأجهزة فنية وزملائي اللاعبين وكذلك الجماهير يعرفون حقيقة الخيمي وبراءته من كل هذه التهم.
قصة الإبعاد
في إدارة حاتم عبد السلام تم إبعادك عن الفريق في ظروف غامضة وإرغامك على كتابة خطاب اعتزالك، فماذا حدث بالضبط؟

- كنت من أكثر اللاعبين مواظبة على التدريبات وأكثرهم انضباطا في المعسكرات، ولكن أرادوا إخراجي من النادي قسرا لغرض في أنفسهم بعد أن فتحوا أسماعهم للوشاة والمغرضين، فبدأت محاربتهم لي تظهر في السر ثم أعلنوها حربا شعواء لاهوادة فيها، وحتى مناشدة جماهير النادي لم تجد آذانا صاغية عند إدارة حاتم عبد السلام فاستمر إيقافي حتى غادرت إدارته بقرار من جماهير النادي التي طالبت بعقد الجمعية العمومية واختارت جمال تونسي خلفا له.
ولكن سمحوا لك في تلك الفترة بالعودة للتدريبات مما يؤكد رغبة إدارة عبد السلام في رفع الإيقاف عنك؟
- شيء مضحك! كان قرارهم عودتي للتدريبات دون المشاركة في المباريات وهذا ماتم إبلاغ المدرب خالد القروني به من قبل حاتم عبد السلام وعبد المعطي كعكي وهذا يعني أنهما يتدخلان في عمل المدرب ثم فوجئت بهما وعقب أول تدريب لي مطالبتي بكتابة خطاب اعتزال فخيروني بين كتابة الخطاب أو إبعادي من جديد، فرأيت من الأفضل وفي مثل هذه الظروف أن أبتعد! احتراما لتاريخي وأسمي في نادي الوحدة العريق.
المشكلة مادية
أربعون عاما ونجمة الفريق الوحداوي غائبة عن سماء البطولات، لماذا؟

- مشكلة النادي الأزلية وسبب إحباطات الإدارات التي تعاقبت عليه على مر هذه العصور تتمثل في شح المادة في مواسم وانعدامها في مواسم أخرى، مما عطل مسيرة الفريق وإعادته إلى الخلف مسافات طويلة، فالفريق يحتاج إلى عناصر مؤثرة من خارج النادي كما تفعل الأندية الكبيرة وأجانب مميزين ودعم قوي ومتواصل وهذا بالطبع مفقود في نادي الوحدة، ولهذا من الطبيعي أن يراوح الفريق مكانه ويتراجع إلى الخلف بسبب قلة الموارد وانقطاع الدعم، وإنه ليحزنني أن يتفرج محبو النادي الموسرون على وضع ناديهم ويستمرون مكتوفي الأيدي في الوقت الذي يسعى فيه شرفيو الأندية الأخرى إلى الوقوف إلى جانب أنديتهم بالدعم والمؤازرة.
التونسي وحيدا
هل فعلا رئيس النادي جمال تونسي يتحمل لوحده عبء النادي وثقل متطلباته وكثرة مصروفاته؟
- الرجل تعب من تحمل المسؤولية لوحده، ويصرف على النادي من جيبه، فإلى متى يا أعضاء شرف النادي؟! التونسي يحتاج إلى وقفة المخلصين معه فمن غير المعقول أن يتحمل المسؤولية وحده!!
يتردد أن التونسي عازم على الرحيل لإنقاذ نفسه من ورطة تحمل الأعباء لوحده، بعد أن يئس من تحسن الوضع وفقد الأمل في وصول الدعم إليه؟

- أخشى أن يغادر التونسي ويأتي من بعده من يعبث في النادي ويبيع نجومه ويفرط في مقدراته، فبعدها سيعض الوحداويون أصابع الندم على تفريطهم في أفضل رؤساء النادي وأكثرهم عشقا للوحدة.
رحيل النجوم
ولماذا فرط التونسي في أبرز لاعبي الفريق ناصر الشمراني للشباب وأسامة هوساوي؟
- لم يقدم التونسي على مثل هذه الخطوات إلا بعد أن أجبر على فعل مثل هذا، بعد أن وقف شرفيو الوحدة مكتوفي الأيدي أمام حل هذه الأزمة وأمام هذا الوضع جاء رحيل الشمراني والهوساوي قسرا.
نجم الفريق المهاجم عيسى المحياني أعلن عن عدم رغبته في البقاء وحداويا وأكد على رغبته في الرحيل الى أحد أندية المقدمة، لرغبته في تحقيق بطولة، وهذا ما جعله يرفض وبشدة عرض ناديه البالغ 8 ملايين ريال، ألا تخشى أن يغادر الوحدة ويحط رحاله في أحد الأندية في ظل الوضع المالي المتأزم الذي يعيشه النادي؟

- لابد أن يكون للوحداويين موقف كبير في مثل هذه الأزمة وحسم الموضوع لمصلحة الوحدة، حتى لا يلحق بالشمراني والهوساوي فرحيل مثل هذا النجم سيسبب أزمة فنية للفريق فاللاعب الموهبة عملة نادرة ويصعب تعويضها.
وهل تعتقد أن التونسي سيفرط في المحياني؟

- أعرف أن التونسي من أشد الحريصين على استمرار المحياني ولكن الذي يتردد أن اللاعب لا يرغب الاستمرار مع الفريق الوحداوي.
لو سألناك عن رؤيتك لمستوى منافسات الموسم الحالي؟
- شاهدنا مباريات جميلة وأخرى دون المتوسط، وإجمالا دوري المحترفين سيكون مثيرا في المراحل الأخيرة وسيبقى الدوري السعودي هو الأقوى عربيا بلا جدال.
الحكام الأجانب أفيد
التحكيم كيف تراه؟

- بصراحة يحتاج بعض الحكام إلى تطوير مستوياتهم حتى يتواكب مع قوة الدوري السعودي، فقد شاهدنا الكثير من الأخطاء في بعض المباريات لايرتكبها حكام مبتدئون تضررت منها بعض الفرق!!
كانت مطالبات برفض الحكم الأجنبي وإعطاء الوطني ثقة أكبر، فهل أنت مع أو ضد الاستعانة بالأجانب في منافساتنا المحلية؟!

- مثلما استعنا باللاعب الأجنبي لايمنع أن يدير منافساتنا حكام أجانب يتم اختيارهم بعناية حتى يستفيد حكامنا الوطنيون من خبرتهم الطويلة.