يتساءل عديد من المراقبين في خلو الساحة الدعوية من داعيات يحظين بالنجومية والشهرة، وقبل ذلك بالعلم الشرعي وفصاحة اللسان، على غرار بعض الدعاة النجوم من أمثال سلمان العودة وعايض القرني وسعد البريك ومحمد العرفي، وقائمة طويلة من النجوم الدعاة التي تحلق في سماء الدعوة المحلية، وتحظى محاضراتهم بكثير من الحضور.
ما السبب في عدم وجود داعيات يتميزن بالنجومية والتأثير مثل الدكتور سلمان العودة والدكتور عائض القرني وغيرهما من الدعاة؟
هل غياب أو ندرة أمثال هؤلاء الداعيات النجمات تعود لأسباب حقيقية تتعلق بالتأهيل، أم هناك تواطأ في عدم إبراز الداعيات وإعطائهن مكانا لائقا في ساحة الدعوة؟ ملحق الدين والحياة اتجه إلى بعض النخب النسائية لسؤالهن عن قضية هذا العدد:
الداعية النجم
بداية انتقدت عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى الدكتورة حياة بنت سعيد با أخضر مصطلح النجومية للداعية واستبدلتها، بالداعية الموفق، وقالت: لقد ظهرت في الآونة الأخيرة مصطلحات النجومية والظهور الإعلامي للدعاة وأنا لا أوافق على مصطلح «الداعية النجم» سواء كان ذكرا أو أنثى، بل نقول: الداعية الموفق بتوفيق الله وهو مرهون بالقبول لدى الله تعالى وبالتالي محبته الرحمن الرحيم، يقول الله تعالى (إذا أحب الله تعالى عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله تعالى يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه فيبغضونه ثم يوضع له البغضاء في الأرض) رواه البخاري ومسلم.
وأشارت الدكتورة با أخضر إلى عدد من الأسباب التي ترى أنها من أسباب عدم وصول صوت الداعيات إلى بني جنسها، رغم أنهن يبذلن قصارى جهدهن في الدعوة، عازية ذلك إلى عدم معرفة وسائل الإعلام بهن وبالتالي عدم التواصل معهن، وعدم تقديرها لهن، كما تصنع مع غيرهن من خلال التشويه والتدليس المتعمد لمشاركاتهن، مما يجعلهن يرفضن إعادة المحاولة.
الظهور والاحتراق
أما قضية ترشيح سيدات بعينهن ليكن نجمات إعلاميات، أمر ترفضه الداعية المخلصة الكيسة الفطنة، فكثرة الظهور الإعلامي غير المتزن وغير المنضبط وبلا زاد شرعي قوي ومتجدد ومتفاعل ومرتبط بعلماء ثقات كابن باز وابن عثيمين وأمثالهما، يعني أن هناك أخطاء وسقطات وكبوات تضر بالدعوة الإسلامية والداعية وما يتعلق بها ويرتبط بخطاها، حتى أن الداعية التي تلتزم بكل ما سبق لن تجد لها ترحيبا إعلاميا دائما في وقت الحاجة للدفاع عن الحقائق والثوابت إلا في نطاق مختصر، ومن تؤمن بحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) لن ترضى أن تكون هي الأبرز دوما، بل تشرك أخواتها في هذا الأجر، وبحمد الله توجد داعيات رزقهن الله كفاءة وقدرة وهن لسن نادرات، بل التعبير الأدق أعدادهن قليلة، وهذا يدل على قوة طرحهن؛ فهناك في كل المجالات غثاء كغثاء السيل، وإن الطرق على موضوع الداعية النجمة طرق غير محمود، لأنه قد يترك آثارا على الداعية ذاتها وعلى غيرها.
نجومية وتميز
وكيلة قسم البنات بجامعة الملك عبد العزيز الدكتورة خديجة بادحدح من جهتها، قالت: الدعوة النسائية موجودة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن منطلق يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، يتنافس المؤمنون رجالا ونساء لطلب العلم ابتغاء مرضات الله، كما أن للنساء دورا كبيرا في الدعوة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وما زال، فقد كان الصحابة كثيرا ما يرجعون إلى السيدة عائشة، رضي الله عنها، ويروون عنها أحاديث المصطفى عليه الصلاة و السلام وغيرها من الصحابيات كثير، ثم استمر إرث سيدتنا عائشة يتوارثه بنات جنسها على مر العصور والأزمان حتى عصرنا الحالي. إلا أن المرأة بحكم ظروفها الاجتماعية والدينية قد لا تعرف عالميا ولا تحقق نجومية عالمية، لكن هذا لا يعني أنها لم تحقق النجومية، بل حققت باعا طويلا من نجومية الدعوة على مستوى المجتمع والمستوى النسائي ما لم يصل خبره إلي معشر الرجال، لذا أقول وبكل صراحة ومصداقية أن من أعرفهن من النجوم ربما يتفوقن بعلمهن وفكرهن على بعض من المشايخ من الرجال، لكن كما ذكرت، ربما الإعلام الذي أوصل المشايخ إلى النجومية لم يكن للمرأة نصيب فيه لتحقق العالمية.
وعلى مستوى المملكة ودول الخليج العربي، نجد أن لكثير من داعياتنا دورا كبيرا في هذا المجال، وأعتقد أن استضافتهن في دول الخليج دليل على نجوميتهن وتميزهن، ومن الداعيات اللاتي اعتبرهن وصلن النجومية وعلى سبيل المثال لا الحصر:
الأستاذة الدكتورة فاطمة عمر نصيف، الدكتورة وفاء الحمدان، الدكتورة لطيفة القرشي، الدكتورة سناء عابد، الدكتورة فاتن حلواني، الدكتورة آمال نصير، الدكتورة فوز كردي، الدكتورة رقية المحارب، الدكتورة سامية بخاري، الدكتورة بسمة بدوي، الدكتورة سناء شرقاوي، ويصل حضور بعضهن في المناسبات إلى الآلاف ولله الحمد، فنجومية النساء موجودة حتى ولو لم تكن عالمية.
الإعلام المرئي
أما نجلاء الحمدان، الداعية المعروفة، فقد أكدت أن الإعلام هو أحد أسباب عدم ظهور الداعية، واعتقد أن من أسباب ذلك أيضا وبشكل قوي كبار المشايخ من الذكور، لذا نجدها لا تظهر في الإعلام المرئي، و نحن بطبيعتنا المحافظة بالدين الإسلامي فلا تظهر المرأة على التلفاز، ومن الصعب أن تظهر بشكل كبير لأن ظروفها الاجتماعية قد لا تسمح بذلك بحكم تربية الأبناء وإدارة البيت ولكن الأثر موجود في الوسط النسائي في المساجد والكليات ودور تحفيظ القرآن، ونحن لا نطالب بظهور الداعية المرأة يكفي حضورها في الوسط النسائي، وقد رأيت بعيني من خلال حضوري لبعض المحاضرات لكبار الداعيات كثرة الحضور ورأيت ما يبهج النفس، و الاستفادة من تلك الدروس واضحة جدا وأنا شخصيا ممن استفادت من هؤلاء الداعيات، وأن الكثيرات لهن مواقع إسلامية يشرفن عليها وهناك من الداعيات من لهن كتب استفاد منها المجتمع كاملا وليس الوسط النسائي، و أقول للذين يقولون إن الداعيات لم يظهروا بالشكل المطلوب في الساحة النسائية بشكل قوي أن يعيدوا النظر في هذه المسألة وأقول لهم إن الساحة مليئة بالداعيات المتميزات ممن أثرين الوسط النسائي بالدورات والمحاضرات والدروس العلمية، وعددت الداعية نجلاء عددا من الأسماء ممن لهن تأثيرا وقبولا في الساحة النسائية بشكل عام وعلى المستوى الخليجي، وعلى رأسهن الدكتورة فاطمة نصيف والدكتورة وفاء الحمدان وأناهيد السميري والدكتورة لطيفة القرشي والدكتورة أسماء السويلم والدكتورة آمال نصير والدكتورة سناء عابد الدكتورة خديجة بابيضان والأستاذة فتحي باحمران والأستاذة ليلى الجهني.