بعد تكليف أحد رؤساء التحرير السابقين تحولت الصفحة الأخيرة من جريدته الى ساحة لأدق أخباره الشخصية من أخبار أصغر «عزومة» توجه له الى أخبار أقصر مشاركة اذاعية أو تلفزيونية أو صحفية له، وكان ذلك محل تندر الوسط الاعلامي!!
فتسخير رئيس التحرير أو الصحيفة صفحاتها لتلميع الذات يتعارض مع أبسط قواعد المهنية، وعندما تحتفل أي صحيفة بنيلها أي تقدير أو بفوزها بأي جائزة سواء كانت حقيقية أو وهمية أو ما بينهما فإن إعلانها عن ذلك التقدير أو الفوز يعد مقبولاً، ولكن عندما تحوله الى حدث يضاهي أهم الأحداث العالمية ويحتل مساحة بارزة فإن هذا يتحول إلى هوس يكشف عن ضعف المهنية الصحفية لبعض العقول الصحفية!!
وأتابع بعض الصحف العربية والأجنبية المرموقة يومياً منذ سنوات طويلة ولم يسبق أن وجدت أياً منها يحتفل بذاته ويقيم أفراح الألف يوم وليلة بشكل «ماصخ» يجلب السخرية بدل الاعجاب، بل وجدتها دائماً تتعامل باحترافية مهنية بالغة مع أي خبر أو حدث يتعلق بالصحيفة نفسها، فليس من مهمة الصحيفة تلميع ذاتها للتأكيد على نجاحها بل هي مهمة القارئ الذي يستطيع أن يعبر عن ذلك بالاستمرار في قراءة جريدته وقدرتها على جذب قراء آخرين لها!!
والقائمون على بعض الصحف عندنا يبدو أنهم مصابون بعقدة نقص من تلك العقد التي تجعل بعض الفقراء يتمسكون بمظاهر «الفشخرة» الكاذبة لخلق وهم الغنى عند الآخرين وكأن الآخرين عاجزون عن رؤية ما تحت القشور الشفافة!!

Jehat5@yahoo.com