حذر الدكتور ضياء الحاج حسين من ارتفاع نسبة المصابين بالنقرس في المجتمع السعودي نتيجة العادات الغذائية الخاطئة، لافتا إلى أن داء النقرس يعتبر أحد أقدم الأمراض في التاريخ الطبي و يصيب عادة المرفهين الذين يفرطون في أكل اللحوم والتدخين وبخاصة الكحول، ويتصف النقرس بخلل في استقلاب البورين مؤديا إلى مستويات غير طبيعية من تجمع حمض البول في الدم، مع ملاحظة أنه ليس كل ارتفاع حمض البول مع التهاب مفاصل هو نقرس، مبينا أن مرض النقرس هو مرض الذكور البالغين غالبا وتشكل النساء 5 % من الحالات فقط ويصاب الإصبع الكبير للقدم في الهجمة الأولى في أكثر من 50 % من الحالات ويصاب أثناء سير المرض عند 90 % من الأشخاص، وتزداد شدة الألم أثناء الليل وتخف شدته في الصباح ويظهر على المفصل المصاب انتفاخ واحمرار، وفي السنوات اللاحقة على بدء المرض قد تحدث الآلام في عدة أماكن مثل الركبة والمرفق والمعصم والكعب وكذلك أصابع اليدين والقدمين، وأي عامل يسبب ارتفاعا أو انخفاضا مفاجئاً في مستوى حمض البول في الدم يمكن أن يحرض النوبة.
ويضيف د. ضياء الحاج أن الإصابة بالنقرس قد تسبب مشاكل في عمل الكلى وذلك لأن الكلى هو المكان الأول لتجمع ذرات حمض البول وهذا يؤدي إلى تعطيل عملها وتشويه أنسجتها كما قد تؤدي إلى تشكل حصى في الكلى، وينتج سبب ارتفاع حمض البول بالدم عن زيادة إنتاج البولات أو عن نقص إطراح حمض البول أو عن اتحاد الآليتين معاً، وتعتبر الكحول سببا هاما سواء كان ذلك ناتج عن زيادة إنتاج حمض البول أو عن نقص اطراحه أو عن اتحاد الآليتين معا. لأنه يزيد حمض اللاكتيك وبالتالي إلى نقص الطرح البولي للبولات ويزيد تركيب البولات بتأثيره على إنزيم ATP.
ويؤكد د. ضياء الحاج أن علاج المصاب بارتفاع حمض البول يعتمد على سبب هذا الارتفاع فإذا كانت هذه الزيادة ثانوية فإن العوامل المسببة يجب أن تصحح مثل ارتفاع الضغط الدموي وفرط الكوليسترول في الدم والداء السكري والبدانة، ويمكن أن يستخدم تحديد كمية حمض البول المفرغة لتقرير ما إذا كان فرط حمض بول الدم ناجما عن زيادة الإنتاج أو نقص الإفراغ، وعادة يعالج النقرس الحاد بأحد العوامل المضادة للالتهاب ولكن لها تأثير قليل على مستوى حمض البول في الدم كما أنها لا تستطيع أن تمنع نوبات أخرى في المستقبل. وللأسف فإن بعض الأطباء غير ذوي الاختصاص يصفون الأدوية الخافضة لفرط حمض البول مثل البيرينول لمرضى النقرس المصابين بالتهاب شديد في المفصل وهذا خطأ لأن إعطاءهم هذه الأدوية قد يطيل أو يثير النوبة الحادة، فلابد من الانتظار حتى تهدأ النوبة الحادة. وأيضا فإن أخذ هذا الدواء يترتب عليه التزام به مدى الحياة لذلك فهناك عدة شروط لإعطائه منها: تكرر النوبات الحادة وارتفاع حمض البول في الدم بنسبة معينة، ويجب على المصاب بالنقرس أن يحدد المدخول من الطعام الغني بالبروتينات النووية (البورين) ويشمل ذلك: الكبد، القلب، المخ، الرئة، الرنجة، السردين، لحم البط، لحم الحمام، لحم اللسان، العدس، الحمص، اللحوم بأنواعها، خلاصة اللحم (مرق اللحم) وتعادل نسبته عالية من البروتين المأخوذ من الجبن والحليب والخضار والخبز وتناول الدهن بشكل قليل جدا وزيادة تناول السوائل بكثرة. ولابد من التذكير بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» وأكلات هنا بمعنى لقم. لابد من اعتماد برنامج لإنقاص الوزن تدريجيا في المريض البدين المصاب بالنقرس، إذ أن إنقا الوزن سريعا قد يثير هجمة حادة للمرض.
فللأسف فإن بعض الأطباء يعتقد بأن ارتفاع حمض البول يدل على النقرس ولكن ذلك خطأ ويمكن شرح ذلك بأن 10 % من المرضى الكبار في السن عندهم ارتفاع حمض البول بينما الشكاوى المفصلية تظهر في 50 % فلذلك ليس كل ارتفاع حمض البول مع التهاب مفاصل هو نقرس ويحتاج إلى علاج ويقدر إنتشار حمض بول الدم بين 2 - 10 % من عامة الناس. وبالمقابل فإن حوالى 30 % من المرضى مصابين بهجمات حادة لالتهاب المفاصل النقرس ولكن عندهم مستوى حمض البول في الدم طبيعي. وهذه الحالات تفسر بوجود العوامل التي تنقص تركيز حمض البول في الدم مثل بعض الأدوية وأحياناً لا يمكن إثبات وجود فرط حمض البول رغم المحاولات المتكررة.