سجل حذاء منتظر الزيدي حضورا في الوسط الفني والشعري من خلال توظيفه في أغان وقصائد جديدة. ولم يكن حضور مصطلح «الحذاء» جديدا في هذا السياق، حيث يسجل التاريخ ان مصطلح (الحذاء) ومشتقاته من جزمة وشبشب ونعال وغيرها، حضر في العديد من الأغاني العربية، وربما كان أشهرها أغنية (ياشبشب الهنا) التي انتشرت كثيرا رغم الانتقاد الظاهري لمغنيها بينما تغنى بها هذا البعض وحيدا. هذه الأغنية (ياشبشب الهنا.. ياليتني كنت أنا) التي تغنى بها الراحل عبدالعزيز محمود من ألحانه وكلمات مرسي جميل عزيز، ظلت طوال النصف الثاني من القرن المنصرم بين محب لها كلون شعبي وبين مبغض لعدم استساغه مفردة (شبشب) أو لتمني المغني المصري ان يكون مكانه. وذكر المطرب والموسيقار فريد الأطرش «الجزمة»، في أوبريت استعراضي في فيلمه «لحن حبي» مع صباح وعبدالسلام النابلسي، ومما جاء في الأوبريت:
هو.. هو.. هو
فردة جزمة بتعمل أزمة
هو.. هو.. هو..
وجدتها وجدتها.. يا لحن حبي اللي اكتمل
وحضرت مفردة «الصرمة» في فيلم «غزل البنات» لنجيب الريحاني مع ليلى مراد وأنور وجدي ونجيب سليمان. حيث تخلل الفيلم الأغنية المشهورة « أبجد هوز حطي كلمن». ومما جاء في الأغنية:
ألو أبوك حضر ويانا
وشاف وسمع الغنا دا معانا
أنا اللي حصبح في خبر كانا
بدل الماهية أخد «صرمن».
والمقصود بـ«الصرم» هنا الأحذية.
ومن الأغنيات الشهيرة ذات العلاقة، أغنية الممثل الراحل فؤاد المهندس مع شويكار في أحد أفلامه في موضوع يطارد فيه المضيفات الجميلات، والأغنية من كلمات الشاعر الكبير حسين السيد وألحان منير مراد وتقول:
قلبي يا غاوي خمس قارات زي القرع تمد لبره
وما فيش مرة من المرات تهدا وترسى لك على قارة
بتجنني لما تحب ياخذك مني (نعل) كريب
أو (جوز بني) ماشي يدب
يصبح منطقه حارة
والله انا خايف (جزمة رجالي) تديك درس ياقلبي في مرة
اعقل اعقل وارسى لك على قارة
وهناك أغنية شعبية قديمة في مصر انتشرت كثيرا ولها علاقة بالموضوع، رددها كثيرون من المغنيين الشعبيين وفيها:
من يابانية لامريكانية
بس عواطفك ليه (جزامية)
والله أنا خايف (جزمة) تجيبك
وكعادته بادر الفنان الشعبي شعبان عبدالرحيم في تقديم أغنية جديدة من وحي حادثة حذاء الزيدي الذي قذف به الرئيس الامريكي المنتهية ولايته جورج بوش خلال زيارته الأخيرة للعراق. وصادف وقوع الحادثة في اليوم نفسه الذي أعدم فيه الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وجاءت الأغنية ترجمة لفرحة عاشها الشارع العربي المتعاطف في معظمه مع الحدث، إذ أن تحقيقا أجرته فضائية (الحياة) على النايل سات أبرز ان الشارع في معظمه اعتبر منتظر الزيدي بطلا في حين 5% من الشريحة المستهدفة وصفت فعلته بغير المسؤولة وأنه بطل وهمي واخرق في تصرفه هذا. وكتب أغنية شعبان الجديدة توأمه الفني الشاعر إسلام خليل قدمها بصوته بعد خروجه من المستشفى هذا الأسبوع، ويقول مطلعها:
خلاص مالكش لازمة.. يابوش تستاهل على اللي انت عملته فينا
وشافوك الناس مطاطي من جزمتين شبح
الجزمة كانت مفاجأة.. تمام زي الزيارة
والدنيا بحالها فرحت والناس فضلت سهارى
ضيعت شعوب كثيرة من هنا ومن هنا
وبالعودة الى التاريخ استعاد الحدث جزمة الرئيس الروسي خروتشوف في ستينيات القرن الماضي عندما خلع حذاءه ليضرب به طاولة المباحثات في فينا بينه وبين الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي، إبان الحرب الباردة بين القطبين العالميين آنذاك. وبعد «الحدث» الشهير الأسبوع الماضي، انتشرت الكثير من النكات حول الجزمة والحذاء وتصنيفاتها في مصر كان أبرزها: قررت الولايات المتحدة الامريكية وضع أسماء شركات صناعة الأحذية على قائمة الإرهاب وأنها من الشركات الراعية للإرهاب.