مثل غيري، تعرضت في المواقع العديدة -التي عملت فيها جانبا من عمري- للظلم عمدا أو عن غير قصد، والظلم في مجال العمل قد يكون بأن تنجز المهام الموكلة إليك على خير وجه فينال المكافأة أو الثناء آخر وجوده وعدمه سيان، ولكنه "واصل" أو منافق، وأحمد الله كثيرا أن وفقني أكثر من مرة في الهرب إلى عمل بشروط أفضل كلما قررت أنني لم أعد أطيق ظلم الكبار في هذا الموقع أو ذاك.. قضيت سنوات عمري في العديد من المواقع وكنت – ولله الحمد – أحظى فيها بالتقدير في معظم الأحوال.. كانت هناك محطة قصيرة جدا في حياتي العملية شعرت فيها بالتعاسة المطلقة.. لم أكن شخصيا مستهدفا بسوء المعاملة او الظلم، بل أحسست بأنني عاجز عن صون كرامة من يعملون تحت إشرافي.. ذات مرة لاحظت زوجتي غشاوة في عيني، وذهبت إلى طبيب عيون فقال إن وعاء دمويا دقيقا انفجر في عيني "غالبا" بسبب ارتفاع ضغط الدم الشرياني، فقلت: هذه يا أبو الجعافر هي فقط القسط الأول من العقوبة التي تترتب على تحملك البقاء في مكان تحس فيه بالهوان وقلة الحيلة.. ووالله كان أول ما فعلته فور خروجي من العيادة أن توجهت إلى مكتبي حيث حملت أشيائي الخاصة، وخرجت منه ولم أعد إليه حتى الآن.. لم اتقدم باستقالة شفهية أو مكتوبة بل اكتفيت بالبقاء في البيت وأحسست بأنني انتصرت.. انتصرت لنفسي وقيمي ومبادئي.. لن أقبل مجرد الإحساس بالذل والمهانة لأنني بحاجة إلى راتب لأعول أسرتي.. أجمل ما في الأمر أن مسؤولا رفيعا سمع بحكايتي و"كافأني" بوظيفة بشروط معنوية ومادية أفضل. لا أملك شجاعة استثنائية، كي أضحي بوسيلة كسب القوت انتصارا لكرامتي،.. بل أعرف أنني وبخبراتي العملية المتنوعة في مجالات التدريس والترجمة والعلاقات العامة والصحافة المكتوبة والتلفزيونية والإذاعية لن أتبطل لفترة طويلة، إذا رغبت في تغيير موقع عملي.. ولكنني وبالتأكيد كنت سأكون في "موقف ضعيف" لو تعرضت للعسف والظلم والإساءة في بداية حياتي العملية.. وفي زمن شحت فيه فرص العمل حتى لحملة المؤهلات العليا يجد الكثيرون أنفسهم صابرين على الضيم والحيف ومكتفين بالهمهمة "ربنا على المفتري"
جاء في عدد نوفمبر لمجلة الطب الوظيفي والبيئي خلاصة تقرير أعده باحثون سويديون، مؤداها أن المديرين ورؤساء العمل المتغطرسين والظالمين يسببون لمرؤوسيهم النوبات والذبحات القلبية.. تجربة العمل مع هذا الصنف الرديء من الناس مر بها الكثيرون.. إذا كنت من نوع المديرين الذين يسعدون لأن الموظفين يخافون منهم لأنك فظ في "اللي يسوى واللي ما يسوى" فاسأل نفسك: هل أنا ناجح والموظفون يهللون فرحا لأنني سأتغيب عن العمل ثلاثة أيام لوفاة والدي؟ ماذا أجني من بهدلة الناس وأنا أعرف أنهم يدعون علي في صلواتهم؟ هل أنا مسؤول "كبير" لأنني متكبر، أم لأنني أهلٌ للوظيفة وقادر على قيادة من يعملون تحت إمرتي؟.. في العاصمة السويدية وحدها وجد الباحثون 47 شخصا عانوا من نوبات قلبية (كان بعضها قاتلا) بسبب صلف وظلم وعجرفة المديرين.. الذين إذا دعتهم قدرتهم على ظلم الناس نسوا ان يتذكروا قدرة الله عليهم.. وإذا كان ذلك يحدث في السويد حيث حقوق العناكب محفوظة فلك أن تتخيل ما يحدث في بلداننا حيث "يتمدير" الناس بأحسابهم وأنسابهم وليس بكفاءتهم.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة
جاء في عدد نوفمبر لمجلة الطب الوظيفي والبيئي خلاصة تقرير أعده باحثون سويديون، مؤداها أن المديرين ورؤساء العمل المتغطرسين والظالمين يسببون لمرؤوسيهم النوبات والذبحات القلبية.. تجربة العمل مع هذا الصنف الرديء من الناس مر بها الكثيرون.. إذا كنت من نوع المديرين الذين يسعدون لأن الموظفين يخافون منهم لأنك فظ في "اللي يسوى واللي ما يسوى" فاسأل نفسك: هل أنا ناجح والموظفون يهللون فرحا لأنني سأتغيب عن العمل ثلاثة أيام لوفاة والدي؟ ماذا أجني من بهدلة الناس وأنا أعرف أنهم يدعون علي في صلواتهم؟ هل أنا مسؤول "كبير" لأنني متكبر، أم لأنني أهلٌ للوظيفة وقادر على قيادة من يعملون تحت إمرتي؟.. في العاصمة السويدية وحدها وجد الباحثون 47 شخصا عانوا من نوبات قلبية (كان بعضها قاتلا) بسبب صلف وظلم وعجرفة المديرين.. الذين إذا دعتهم قدرتهم على ظلم الناس نسوا ان يتذكروا قدرة الله عليهم.. وإذا كان ذلك يحدث في السويد حيث حقوق العناكب محفوظة فلك أن تتخيل ما يحدث في بلداننا حيث "يتمدير" الناس بأحسابهم وأنسابهم وليس بكفاءتهم.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة