قراء كثيرون عاتبوني لأنني عبرت عن فرحتي لفوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة، ولم تكن فرحتي لاعتقادي بأنه سيحرر فلسطين، او سيأتي بحل شامل وعادل لمأساة دارفور .. دعوني أقف وقفة قصيرة مع العرب الذين يستنكرون فرحة الناس في أركان الدنيا الأربعة بفوز أوباما، من منطلق أن تضامنه مع اسرائيل معلن .. هل أنشر هنا قائمة جماعتنا المتضامنين مع إسرائيل؟ أضمن لي سلامتي الشخصية والقائمة تكون عندك «باكر»!! يا جماعة يجب أن لا ننسى أن أوباما انتخب رئيسا لأمريكا، ومطالب فقط بتعزيز مصالح أمريكا .. يعني من الطبيعي أن يكون اهتمامه بالقضية الفلسطينية فقط بالقدر الذي يخدم مصالح أمريكا.. واسرائيل تخدم مصالح امريكا بكفاءة وتتقاضى عمولة مجزية نظير ذلك بينما نحن نخدم مصالحها و«ناخد بالجزمة»! خلوها مستورة.
ومثل كثيرين فإنني فرح بفوز أوباما بمنطق «ليس حبا في علي بل كرها لمعاوية».. يعني طالما أننا سنرتاح من جورج بوش ومن هم على شاكلته، فبالتأكيد فإن فوز أوباما حدث مهم ومفرح.. ثم تعالوا لننظر إلى السيناريو البديل وهو: ماذا لو فاز جون ماكين على أوباما؟ أولا ماكين كاوبوي مثل بوش وعندما سألوه كيف سيعالج أمر البرنامج النووي الإيراني نطق بثلاث كلمات: أقصف، أقصف، أقصف .. هذه ليست مشكلة فما من رئيس أمريكي خلال الستين سنة الماضية إلا وأعطى الأمر بقصف بلد ما، ولكن المشكلة كانت تكمن في أنه اختار «أم جهل» المدعوة سارا بالين لتكون نائبة للرئيس في حال فوزه .. نعم الأعمار بيد الله، ولكن سنة الله في الكون هي أنه كلما مضت بنا السنون كلما اقتربنا من القبر.. وماكين عجوز مكعكع ولو ألم به مكروه مثل مرض مقعد أو موت لآلت الأمور إلى سارة بنت بالين.
ولأن السكاكين تتكاثر على الثور بعد سقوطه فقد تدافع من عملوا معها خلال الحملة الانتخابية إلى تحميلها مسؤولية هزيمة ماكين.. قالوا إنهم خلال إعدادها لحوار تلفزيوني اكتشفوا أنها تعتقد أن أفريقيا دولة.. أفريقيا بكل بلاويها «دولة» واحدة؟ يا بنت الناس إن الله أكرم من أن يبتلي بني البشر بأمر كهذا.. ولم تكن تعرف ما هي الدول المنضوية تحت اتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك) .. هذه بسيطة.. بوصفها ملكة جمال سابقة فإنها طالبت بمبلغ محترم من مخصصات الحملة الانتخابية لتكون آخر قيافة وأناقة، فأعطوها بطاقة ائتمان وقالوا لها انفقي 150 ألف دولار على مظهرك.. وطبعا سارة «ما صدقت» ونزلت السوق واشترت ملابس بالهبل وتجاوزت المبلغ المحدد بعشرات الآلاف.. من المؤكد أنها كانت تعرف في دواخلها أن الفوز بمكتب في البيت الأبيض، كحلم جورج دبليو بوش بنيل جائزة نوبل للسلام، ومن ثم قالت: بايظة، بايظة.. على الأقل أشتري كسوة سنتين أو ثلاث «واللي بدو يصير.. يصير».
ما يؤكد استنتاجي هذا هو أنها اشترت لزوجها ملابس داخلية حريرية وأشياء أخرى عبأتها في 13 حقيبة جديدة فاخرة، بأربعين ألف دولار من مخصصات الحملة الانتخابية.. وعلى مسؤوليتي شوفوا ماذا ستفعل خلال الشهور المقبلة: ستقضي الساعات الطوال أمام كاميرات التلفزيون مقابل مئات الآلاف من الدولارات للحديث عن «ذكرياتها» الانتخابية .. لا يهمها أنها ستفضح جهلها أكثر فأكثر.. فطالما الحكاية فيها فلوس فمرحبا بالفضائح، فهي تعرف أنه كلما كثرت فضائحها رغب المشاهدون في رؤيتها على الشاشات، وارتفع رصيدها البنكي على حساب رصيدها المعرفي.

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة