ما ارتكبته مليشيا الحوثي الإرهابية في محافظة شبوة، وما أوقعته الجريمة من ضحايا تجاوز عددهم 253 شخصاً بين قتيل وجريح، ليس مجرد اعتداء عابر في سجل جرائمها، بل جرس إنذار أخير أمام اليمنيين جميعاً، شمالاً وجنوباً، أحزاباً وقبائل ومكوّنات سياسية وعسكرية، بأن هذا المشروع لا يعترف بالشراكة، ولا يؤمن بالتعايش، ولا يقيم وزناً لحياة اليمنيين.
فالحوثي الذي يوجّه سلاحه إلى أبناء وطنه لا يفرق بين منطقة وأخرى، ولا بين مدني وعسكري، ولا بين من يختلف معه سياسياً ومن يقف في مواجهته ميدانياً؛ فالجميع، في حسابات هذه المليشيا، أهداف متى تعارضوا مع مشروعها القائم على إخضاع اليمنيين بالقوة ومصادرة حقهم في الدولة والحياة والحرية.
إن استهداف شباب يستعدون لأداء واجبهم الوطني في حماية المواطنين وصون الأمن والاستقرار في شبوة، يكشف مجدّداً حقيقة المليشيا التي جعلت من العنف وسيلةً دائمةً لفرض إرادتها، ومن الدم اليمني أداةً لترسيخ فرض نفوذها. فالإرهاب في مشروع الحوثي ليس انحرافاً طارئاً ولا سلوكاً استثنائياً، بل ممارسةً تتكرر كلما شعرت المليشيا بأن اليمنيين يقتربون من استعادة دولتهم، وأن مشروعها الإرهابي يواجه مقاومةً وطنيةً ترفض الخضوع. ولذلك، فإن أي محاولة لتصوير جرائمها باعتبارها مجرد أحداث مرتبطة بصراع عسكري تتجاهل جوهر المشكلة.