شن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث هجوماً على شبكة «CNN»، عقب نشرها تقريراً عن استخدام جهات تعمل من إيران أدوات الذكاء الاصطناعي وهويات صحفية وهمية لنشر مقالات تنتقد الحرب الأمريكية على طهران في مؤسسات إعلامية.
صحفيون وهميون
وكتب هيغسيث في منشور عبر منصة «إكس»، مخاطباً الشبكة: «تقعون في الفخ مراراً وتكراراً، لأنكم تكرهون الرئيس أكثر مما تحبون البلاد وجنودنا». وكان الوزير يرد على تقرير نشرته «CNN»، استناداً إلى نتائج أعلنتها شركة «OpenAI» بشأن عملية تأثير إعلامي استخدمت نماذجها لإعداد محتوى سياسي وترويجه عبر وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. وكشفت «OpenAI» أن نحو 12 مؤسسة إعلامية حول العالم نشرت قرابة 100 مقال نسبت إلى 7 صحفيين وهميين، في إطار نشاط استخدم الذكاء الاصطناعي للتأثير في النقاش العام بشأن الحرب مع إيران.
حظر بعض الحسابات
وأفادت الشركة بأنها حظرت حسابات على «ChatGPT» استخدمها القائمون على النشاط لإعادة صياغة مقالات ومقترحات للنشر باللغة الفارسية، فضلاً عن توليد تعليقات مخصصة لمنصات التواصل الاجتماعي. وتناولت بعض المقالات السياسة الأمريكية تجاه إيران، ودور جاريد كوشنر في السياسة الخارجية، ومصداقية المواقف الغربية خلال الحرب. ولفتت إلى أن المؤسسات التي نشرت المقالات لا تضم، على ما يبدو، وسائل إعلام أمريكية رئيسية واسعة الانتشار، لكن بعضها يتمتع بمتابعة كبيرة على الإنترنت. ومن بين تلك المؤسسات موقع «Middle East Monitor» الذي يتخذ من لندن مقراً له، ويبلغ عدد متابعيه على «فيسبوك» نحو مليوني شخص. وقال مدير الموقع، داود عبد الله، إنه سيفحص المقالات التي أشارت إليها «OpenAI»، وسيتخذ الإجراءات المناسبة. ونشرت منصة «LA Progressive» الأمريكية مقالاً تناول كوشنر والسياسة الخارجية، فيما قالت «CNN» إنها طلبت تعليقاً من المنصة.
تعليقات مصطنعة لتوجيه النقاش
ولم تقتصر العملية على نشر المقالات، إذ أفادت «OpenAI» بأن مستخدمي الحسابات طلبوا من «ChatGPT» إنشاء تعليقات تبدو وكأنها صادرة عن قراء حقيقيين يتفاعلون مع المواد المنشورة. وتناولت التعليقات المقترحة الضربات الصاروخية ووقف إطلاق النار والتحركات الدبلوماسية، مع توجيه المحتوى لتصوير الولايات المتحدة باعتبارها الطرف المعتدي، وإسرائيل حليفاً لا يمكن الوثوق به، وإيران ضحية قادرة على الصمود. واعتبرت المسؤولة السابقة عن مركز مكافحة التأثير الأجنبي الخبيث في الاستخبارات الوطنية الأمريكية جيسيكا براندت، أن وصول هذا المحتوى إلى مؤسسات إعلامية فعلية يمثل تطوراً مهماً في أساليب عمليات التأثير. وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يتيح للجهات التي تنفذ هذه الحملات إخفاء هويتها بصورة أكثر تعقيداً، واستخدام قنوات إعلامية حقيقية لتوسيع انتشار رسائلها.
من يقف وراء هذه الحملة؟
رغم ارتباط النشاط بإيران، شددت «OpenAI» على أنها لم تتمكن من تحديد الجهة المسؤولة عنه بصورة قاطعة، أو إثبات ارتباطها بالحكومة الإيرانية. وقالت الشركة إن طبيعة النشاط تبدو متسقة مع عملية تأثير تنفذها جهة تجارية لحساب طرف آخر، لكنها لم تستطع تحديد هوية الجهة المعنية. تأتي هذه القضية وسط تزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الحملات الإعلامية المرتبطة بالحروب، سواء لإنتاج مقالات بأسماء مستعارة أو إعداد مقاطع مصورة وتعليقات تستهدف توجيه الرأي العام. وكانت «CNN» تحدثت عن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع ساخرة مرتبطة بالحرب، فضلاً عن مخاطر المعلومات الاستخباراتية المضللة التي تُنشأ أو تُعالج باستخدام هذه التقنيات.