فجر طلاب مدارس ثانوية في فرنسا أزمة جديدة في البلاد التي تترقب انتخابات رئاسية في العام الجديد 2027، إذ أشعل الطلاب النيران خارج مدارسهم واشتبكوا مع الشرطة، اليوم الجمعة، وسط غياب أي بوادر على انحسار حركة احتجاجية أدت إلى إغلاق وتعطيل الدراسة في 560 مدرسة على الأقل.
شكاوى من طول ساعات الدراسة
وبدأت الاحتجاجات الأسبوع الماضي في منطقة باريس قبل أن تنتشر سريعاً في أنحاء البلاد، حيث أغلق طلاب السنوات الأخيرة من المرحلة الثانوية مداخل مدارسهم واشتبكوا مع الشرطة. ويشتكي الطلاب من طول ساعات الدراسة بشكل مفرط، مؤكدين أن الظروف في المدارس غير ملائمة، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، فضلا عن كثرة غياب الموظفين. فيما تؤكد الحكومة أن هذه الشكاوى مشروعة، لكنها ترفض أعمال العنف. وفي باريس، ألحقت النيران أضراراً بمداخل مدرستين ثانويتين، هما ليونارد دي فينشي في جنوب المدينة وغاستون باشلار في جنوب شرقها، فيما استُدعيت فرق الإطفاء لإخماد الحرائق، وفق مصور وكالة فرانس برس.
رهينة مجموعات عنيفة
وأفادت وزارة التربية بأن الطلاب نفذوا احتجاجات أو عرقلوا الدراسة في أكثر من 560 مدرسة، الجمعة. وأضافت أن نحو 564 مدرسة شهدت أو لا تزال تشهد تحركات أو اضطرابات منذ بداية اليوم. وكان وزير التعليم الفرنسي إدوار جيفراي قال في وقت سابق إن من المتوقع إغلاق 400 مدرسة ثانوية من أصل 3700 في أنحاء البلاد ، وأشارإلى أن حركة طلاب المدارس الثانوية باتت رهينة لمجموعات هامشية شديدة العنف. وأعلن لقناة "بي إف إم تي في" إصابة 65 موظفا على الأقل منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 40 مديرا لمدارس ثانوية، كما أُصيب نحو 170طالبا، فيما تعرضت أكثر من 100 مدرسة ثانوية لـ"أضرار جسيمة".
وطالب الأهالي أن يتحملوا مسؤولياتهم بوضوح ويخبروا أولادهم بألا يشاركوا في الاحتجاجات. وحذر من أن الطلاب معرضون للخطر طالما استمروا في الشوارع. وفي مسعى لتهدئة التوتر، أكد وزير التعليم أنه سيلتقي نقابات التعليم وجمعيات طلاب المدارس الثانوية سعيا لإيجاد أرضية مشتركة للحوار.
"العدل" تحمل الأهالي المسؤولية
من جانبه، كشف وزير العدل جيرالد دارمانان أنه طلب من المدعين العامين تحميل الأهل مسؤولية الأضرار التي يتسبب بها أبناؤهم خلال الاحتجاجات، وإلزامهم "بدفع تكاليف الإصلاحات. ونقلتإذاعة "آر تي إل" عن جيرالد قوله إن نحو ألفي شخص "90% منهم من القاصرين"، وُضعوا قيد الحجز لدى الشرطة منذ بدء الحركة. وفي مدينة رين بغرب فرنسا، كان التوتر واضحاً أمام ثانوية جان ماسيه، حيث تجمع طلاب يرتدون ملابس سوداء ويضعون أقنعة وسط انتشار أمني كثيف. وقالت لولاالتي رفضت الكشف عن اسم عائلتها، "بالنسبة إلينا، لقد انتصرنا، مدرستنا مغلقة هذ ا اليوم بما وصفته بعنف الشرطة، قائلة "هذا يزيد غضبنا، ليس من حق الشرطة ضربنا أو استخدام الغاز المسيل للدموع ضدنا".
الشرطة تلجأ للغاز المسيل للدموع
وفي مدينة بريست بغرب فرنسا، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع أمام ثانوية كيريشين، وفق مصور فرانس برس، واكتسبت أيضا بعدا سياسيا قبل ما يزيد قليلا على ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، إذ اتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي الذي يترشح زعيمه جان-لوك ميلنشون للرئاسة، بالوقوف وراء الحركة. إلا أن القيادي في الحزب مانويل بومبار اتهم الحكومة "بالانزلاق إلى نظريات المؤامرة".