تحولت قصة العريس الجزائري صالح، المعروف بلقب (يتيم مروانة)، إلى واحدة من أكثر الحكايات تداولًا خلال الأيام الماضية، بعدما انقلبت ليلته الصامتة إلى احتفال شعبي غير مسبوق جمع آلاف المواطنين من مختلف ولايات البلاد.
البداية كانت مشهدًا قاسيًا وثّقته كاميرا صاحب قاعة الأفراح، ظهر فيه صالح جالسًا وحيدًا أمام طاولات خاوية، ينتظر ضيوفًا لم يأتوا، في لحظة بدت أقرب إلى انكسار يسبق أولى خطواته نحو الحياة الزوجية.
لكن ذلك المشهد لم يمرّ مرورًا عاديًا على الجزائريين. فخلال ساعات قليلة، اشتعلت منصات التواصل بنداءات عفوية تطالب بالوقوف إلى جانب العريس، لتتحول الدعوات الإلكترونية إلى حركة تضامن واسعة اجتاحت الشارع.
وفي اليوم التالي، امتلأت طرقات بلدة مروانة بقوافل السيارات والدراجات النارية، وتدفقت وفود من مختلف المناطق لإحياء زفاف جديد يليق بالرجل الذي وجد نفسه وحيداً في ليلة العمر.
ولم يقتصر الحضور على الأعداد الكبيرة، بل رافقته موجة كرم لافتة، إذ تلقى صالح هدايا ثمينة شملت مصوغات ذهبية ورحلة شهر عسل كاملة التكاليف، في مشهد أعاد إلى الواجهة قيم الشهامة والأصالة التي يتمسك بها الجزائريون. وعبّر العريس عن امتنانه قائلًا إن يومه الثاني كان «أفضل من الأول»، مؤكدًا أن وقوف الناس إلى جانبه أعاد إليه الفرح الذي افتقده في البداية.
ورأى كثيرون أن ما حدث لم يكن مجرد تعاطف عابر، بل درس حيّ في قدرة المجتمع على تحويل الفضاء الرقمي إلى قوة فعلية تُعيد تشكيل الواقع. فمقطع قصير نشره صاحب القاعة كان كافيًا لإطلاق مبادرة وطنية خرجت من الشاشات إلى الميدان، وأثبتت أن الروابط الإنسانية ما زالت قادرة على تجاوز العزلة وصناعة لحظات لا تُنسى.