وسط اتساع الفجوة بين واشنطن وطهران، تحاول باكستان إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، مجددة دعوتها إلى الحوار والتواصل لحل الخلافات وإنهاء الصراع، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك لإعادة الطرفين إلى مسار التفاوض.
وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم (الخميس)، أهمية الحوار والدبلوماسية واستمرار التواصل في تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي، فيما اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والبقاء على اتصال وثيق.
ويأتي التحرك الباكستاني بعد جولة اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في نيويورك، جرت بوساطة قطرية، إذ نقل وسطاء رسائل بين الوفد الإيراني برئاسة عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في أول اتصالات من هذا المستوى منذ أشهر. وأفادت تقارير بأن المباحثات لم تؤدِ إلى تغيير معلن في مواقف الجانبين، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية.
وتتمسك طهران، وفق تصريحات مسؤول إيراني كبير نقلتها «رويترز»، ببحث مقترحات ترتبط بإنهاء الحرب ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تؤكد فيه إيران استعدادها لإعادة فتح المضيق خلال فترة قصيرة إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن موانئها.
في المقابل، لا تزال واشنطن تلوّح بخيارات متعددة، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً.
وتتزامن هذه التحركات مع تشديد أمريكي للضغوط على إيران، بما في ذلك إجراءات تستهدف الرحلات الجوية الإيرانية، في حين رد مسؤول إيراني بالتهديد بتعطيل عمل مطارات الدول المجاورة إذا أوقفت الرحلات الإيرانية.
وفي ظل تشابك المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، تبدو نيويورك ساحة لاختبار إمكانية تحويل الاتصالات غير المباشرة إلى تفاوض فعلي، بينما تحاول باكستان تثبيت خيار الحوار باعتباره مساراً لتجنب مزيد من التصعيد. ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن إسلام آباد لم تفقد الأمل في إحياء الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع الأمريكي الإيراني.