ظل السؤال: «أيهما جاء أولًا، الدجاجة أم البيضة؟» حاضرًا في النقاشات الفلسفية والعلمية لقرون، باعتباره لغزًا يبدو مغلقًا على نفسه؛ فالدجاجة تخرج من البيضة، والبيضة تأتي من دجاجة. لكن علم التطور يقدم إجابة أكثر وضوحًا: البيضة سبقت الدجاجة بزمن طويل جدًا.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن الحيوانات التي تتكاثر بوضع البيض ظهرت على الأرض قبل نحو 540 مليون سنة؛ أي قبل ظهور الطيور والدجاج بفترة شاسعة. ومن ثم، فإن البيض ليس ابتكارًا مرتبطًا بالدجاج، بل وسيلة تكاثر أقدم بكثير من الطيور التي نعرفها اليوم.
ويصبح اللغز أكثر إثارةً عند النظر إليه من زاوية التطور. فالدجاج المنزلي، المعروف علميًا باسم Gallus gallus domesticus، تطور تدريجيًا من أسلاف برية، ويرتبط أصله بالدجاج الأحمر البري الذي ينتشر في مناطق من جنوب شرق آسيا.
ولم يظهر (أول دجاج) في لحظة منفصلة عن تاريخه التطوري، بل جاءت الصفات التي تميّز الدجاج الحديث نتيجة تغيرات وراثية تراكمت عبر أجيال متعاقبة.
وبحسب التفسير التطوري، فإن طائرين قريبين من الدجاج، لكنهما لم يكونا دجاجًا بالمعنى الحديث، وضعا في مرحلة ما بيضة حملت تركيبة وراثية جديدة، أدت إلى ولادة أول كائن يمكن اعتباره دجاجة حقيقية. وبذلك تكون البيضة التي احتوت التغيُّر الجيني قد سبقت الدجاجة التي خرجت منها.
ولا يتوقف الأمر عند أصل الدجاج، فالسجل التطوري يضع البيض في تاريخ أقدم بكثير من الطيور نفسها. فقد كانت الزواحف والديناصورات وكائنات أخرى تضع البيض قبل ظهور الدجاج بملايين السنين، فيما تطورت البيضات كوسيلة لحماية الأجنة وتوفير بيئة مناسبة لنموها خارج أجسام الأمهات.
ومن هذا المنظور، لا يبدو السؤال مجرد طرفة شعبية، بل مثال على الطريقة التي يعمل بها التطور؛ إذ لا تظهر الأنواع فجأة بحدود فاصلة، وإنما تتغير تدريجيًا عبر أجيال متعاقبة، ما يجعل تحديد «اللحظة الأولى» لنوع معين أكثر تعقيدًا مما يبدو.
وتشير الأدلة التطورية إلى أن البيض ظهر في الطبيعة قبل الدجاج والطيور بوقت طويل، ما يرجح علميًا أن البيضة سبقت الدجاجة في هذا اللغز الشهير.