تُعدّ سلامة الطلاب والطالبات خلال رحلتهم اليومية إلى مدارسهم مسؤولية مجتمعية لا يمكن التهاون فيها، فاختيار وسائل نقل غير مرخصة يعرّض أبناءنا لمخاطر أمنية ومرورية جسيمة، خصوصاً عندما تكون المركبات غير خاضعة للرقابة أو غير مستوفية لمعايير السلامة المعتمدة. وحذّر المختصون في مجالَي المرور والنقل، من انتشار الحافلات المدرسية غير النظامية التي تفتقر إلى التجهيزات الهندسية والميكانيكية اللازمة، مما يجعلها غير مؤهلة لنقل الطلاب بأمان، ويُصعّب على الجهات الرقابية متابعة تلك المركبات أو مساءلة القائمين عليها عند وقوع الحوادث.
ويؤكد خبراء الأمن والسلامة، أن النقل المدرسي النظامي ليس مجرد خيار، بل ضرورة لضمان حماية الطلاب، إذ يجب أن تتوفر في السائقين والشركات المشغّلة اشتراطات إلزامية تشمل امتلاك السائق رخصة قيادة نقل عام سارية، واجتيازه الفحص الطبي، والتزامه بالسرعات المحددة وتعليمات المرور، إضافة إلى تدريبه على التعامل مع الحالات الطارئة. كما يجب على الشركات المشغّلة تسجيل الحافلات في الأنظمة الرسمية، وإجراء فحص دوري للمركبات، وتوفير مشرفين مدرّبين لمرافقة الطلاب، وتركيب أنظمة تتبع وكاميرات داخلية، والالتزام بمعايير السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.
وتبرز أهمية دور الأسرة والمدرسة في تعزيز ثقافة السلامة، من خلال التأكد من أن الحافلة مرخصة وتتبع جهة رسمية، ومتابعة التزام السائق بالمسار المحدد، وتوعية الطلاب بالسلوكيات الآمنة داخل الحافلة. إن توفير نقل مدرسي آمن ليس مجرد خدمة، بل هو استثمار في حماية مستقبل أبنائنا وضمان وصولهم إلى بيئة تعليمية آمنة كل يوم دون مخاطر يمكن تجنبها بالالتزام بالأنظمة والتعليمات.
مخاطر لا يستهان بها
الخبير المروري اللواء متقاعد محمد القحطاني يشير إلى عدم موثوقية السائقين العاملين في النقل المدرسي غير النظامي، محذراً في حديثه لـ«عكاظ» من غياب الرقابة الفعلية على السائقين وعدم التحقق من سجلاتهم الأمنية أو من حصولهم على التراخيص النظامية التي تخوّلهم لممارسة هذا النشاط المرتبط بسلامة الطلاب والطالبات. وأوضح أن السماح لسائقين غير مستوفين للاشتراطات بالعمل في النقل المدرسي يشكّل خطراً مباشراً على حياة الطلاب، ويضع الأسر والجهات التعليمية أمام مخاطر لا يمكن التهاون معها.
وبيّن اللواء القحطاني ضرورة توافر مجموعة من الاشتراطات الإلزامية لدى السائقين العاملين في النقل المدرسي، وفي مقدّمتها الحصول على بطاقة سائق مهني تثبت تأهيله للعمل في هذا المجال، وأن يكون الترخيص الخاص بمزاولة النشاط ساري المفعول، إضافة إلى امتلاك السائق رخصة قيادة سارية تخوّله لقيادة الحافلات وفقاً لنظام المرور ولائحته التنفيذية. كما شدّد على أهمية أن تكون الصحيفة الجنائية للسائق خالية من السوابق، وأن يجتاز اختبار الكفاءة المهنية المقدّم من المراكز المعتمدة لدى الهيئة المختصة، وأن تكون هوية السائق سارية المفعول لضمان صحة بياناته وتوافقها مع الأنظمة.
لا بد من العلاقة التعاقدية
ويرى اللواء القحطاني أنه من الضروري وجود علاقة تعاقدية رسمية بين السائق والمنشأة المقدّمة لخدمة النقل المدرسي، وتكون جميع البيانات موثقة لدى الجهات المختصة، وأن تكون مهنة السائق في هوية مقيم هي «سائق حافلة» بالنسبة للسائقين غير السعوديين العاملين في هذا النشاط، لضمان توافق المهنة مع طبيعة العمل. كما أكد أهمية أن يكون السائق مرتبطاً برقم الهوية الموحد للمنشأة المقدّمة للخدمة، أو مرتبطاً بعلاقة تعاقدية نظامية معها، بما يضمن خضوعه للرقابة، وسهولة تتبع مسؤولياته، وتمكين الجهات المختصة من محاسبته عند وقوع أي تجاوزات أو حوادث. وأشار إلى أن هذه الاشتراطات ليست إجراءات شكلية، بل هي متطلبات أساسية تهدف إلى رفع مستوى السلامة في النقل المدرسي، وضمان أن يكون السائق مؤهلاً ومطابقاً للمعايير المهنية والأمنية، بما يعزز ثقة أولياء الأمور ويضمن وصول الطلاب إلى مدارسهم بأمان.
فحص شامل للحافلة
الخبير الأمني اللواء متقاعد حسين الحارثي يقول لـ«عكاظ»: إن الأنظمة والتعليمات الخاصة بالنقل التعليمي تشدد على ضرورة التزام السائقين العاملين مع المنشآت مقدمة الخدمة، وكذلك الأفراد مقدمي الخدمة، بإجراء فحص سريع وشامل للحافلة قبل القيادة وكلما دعت الحاجة، وذلك من خلال سجل معتمد توفره المنشأة أو يعدّه مقدم الخدمة الفردي. ويهدف هذا الفحص إلى التأكد من سلامة المكابح، وسلامة الإطارات، والمصابيح، وإشارات التنبيه الضوئية والسمعية، ومساحات الزجاج الأمامي والخلفي، وسلامة المرايا الجانبية والزجاج الأمامي والخلفي، إضافة إلى التأكد من عدم وجود أي تسريب في سوائل الحافلة أو صدور دخان كثيف من العادم، والتأكد من سلامة عمل أحزمة الأمان، وكذلك مطابقة التجهيزات والاشتراطات والمواصفات الفنية ومتطلبات الأمن والسلامة المعتمدة من الهيئة للحافلة.
نصائح مهمة للسائقين
اللواء الحارثي أضاف، أنه من الضروري التأكد من توفر أدوات ومتطلبات الأمن والسلامة داخل الحافلة، مثل طفايات الحريق، وحقيبة الإسعافات الأولية، ومثلث السلامة، إضافة إلى عدة الإصلاحات السريعة والإطار الاحتياطي، وأن تكون جميع هذه الأدوات صالحة للاستخدام ووفق اشتراطات الجهات ذات العلاقة، وذلك من خلال سجل يوفره مقدم الخدمة لضمان جاهزية الحافلة في جميع الأوقات.
وشدد الحارثي على أهمية التحقق من حالة مؤشرات لوحة القيادة في الحافلة، وعدم قيادتها في حال ظهور أي علامات تحذيرية قد تؤثر على سلامتها أثناء السير، مؤكداً ضرورة التوقف التام عند صعود أو نزول الطلاب والطالبات، وفي الأماكن المخصصة أو المناسبة لذلك، لضمان سلامتهم أثناء الحركة.
وقدّم الخبير الأمني اللواء حسين الحارثي مجموعة من النصائح الإلزامية التي يجب على سائقي حافلات النقل التعليمي التقيد بها، ومنها ضرورة استعمال ذراع التوقف الذي يحمل علامة (قف/STOP) عند عبور الطلاب والطالبات للطريق بعد النزول من الحافلة أو عند صعودهم إليها، والتأكد من جلوسهم وإغلاق الأبواب قبل بدء الرحلة وخلالها، وعدم فتح الأبواب إلا بعد التوقف التام. كما شدد على ضرورة التأكد من خلو ممر الحافلة ومخارجها من أي عوائق، ومساعدة الطلاب والطالبات ذوي الإعاقة عند صعود الحافلة أو النزول منها في حال عدم وجود مرافق، والحفاظ على سلامة جميع الطلاب والتأكد من جلوسهم على المقاعد في حال عدم وجود مرافق، وعدم إنزالهم في مواقع مخالفة لمقر الجهة التعليمية أو مقر السكن.
واختتم اللواء الحارثي بالتأكيد على ضرورة التأكد من خلو الحافلة تماماً من جميع الطلاب والطالبات بعد انتهاء الرحلة، باعتبار ذلك من أهم إجراءات السلامة التي تمنع وقوع حوادث مأساوية يمكن تجنبها بالالتزام بالتعليمات والرقابة المستمرة.
فحص الحافلة دورياً
أشار اللواء متقاعد مسفر الجعيد إلى مجموعة من الاشتراطات التي يجب على المنشأة مقدمة خدمة النقل التعليمي الالتزام بها لضمان سلامة الطلاب والطالبات أثناء رحلاتهم اليومية، موضحاً أن تقديم الخدمة يجب أن يتم وفق مسارات محددة وأجور معلنة ورحلات منتظمة ذات مواعيد واضحة، بما يضمن انضباط التشغيل وسهولة متابعة الحافلات من قبل الجهات الرقابية وأولياء الأمور. كما شدد على ضرورة تشغيل حافلات مطابقة للتجهيزات والاشتراطات والمواصفات الفنية ومتطلبات الأمن والسلامة المعتمدة، وأن تكون هذه الحافلات مجهزة تجهيزاً كاملاً وفق المعايير المعتمدة من أحد مزودي خدمة التجهيزات الفنية والخدمات الإلكترونية المعتمدين، لضمان جاهزيتها الفنية وقدرتها على العمل بأعلى مستويات الأمان.
وأضاف الجعيد في حديثه لـ«عكاظ» أنه من الواجب على المنشأة توفير أدوات ومتطلبات السلامة الأساسية داخل الحافلة، مثل طفايات الحريق، حقيبة الإسعافات الأولية، ومثلث السلامة، إضافة إلى عدة الإصلاحات السريعة والإطار الاحتياطي، والتأكد من صلاحية جميع هذه الأدوات للاستخدام وفق اشتراطات الجهات ذات العلاقة. كما أكد أهمية العناية التامة بصيانة الحافلة والحفاظ على حالتها الفنية، من خلال إجراء الفحوصات الدورية ومعالجة أي أعطال أو ملاحظات فور ظهورها، بما يضمن استمرار جاهزية الحافلة ويمنع وقوع المخاطر أثناء نقل الطلاب. وأشار اللواء الجعيد إلى أن الالتزام بهذه الاشتراطات ليس مجرد متطلبات تنظيمية، بل هو جزء أساسي من منظومة السلامة التي تهدف إلى حماية الطلاب والطالبات، وتعزيز الثقة في خدمات النقل التعليمي، وضمان تقديم خدمة آمنة ومنضبطة تتوافق مع المعايير الوطنية المعتمدة.
تحذير لأولياء الأمور
حذّرت الهيئة العامة للنقل أولياء الأمور من التعامل مع ناقلي الطلاب غير النظاميين تزامناً مع بدء العام الدراسي الجديد، مؤكدة استمرار جولاتها الرقابية لرصد المخالفات وضمان توفير رحلات مدرسية آمنة وموثوقة للطلاب والطالبات. وشدّدت الهيئة على أن سلامة الطلاب تمثل أولوية قصوى، داعية أولياء الأمور إلى الاستفادة من خدمات النقل التعليمي المرخصة، ومحذّرة في الوقت ذاته من المخاطر التي تشكّلها الممارسات غير النظامية لعدم التزامها بالاشتراطات والمعايير المعتمدة للسلامة.
وأوضحت الهيئة أن فرقها الرقابية تنفذ جولات تفتيشية مكثفة على حافلات النقل التعليمي للتحقق من الالتزام بالاشتراطات والمعايير الفنية والأمنية، والارتقاء بجودة خدمات النقل المدرسي، بما يسهم في توفير رحلة آمنة وموثوقة للطلاب والطالبات من وإلى المنشآت التعليمية. وأكدت أن هذه الجولات تأتي ضمن جهودها المستمرة لتعزيز السلامة المرورية والحد من المخاطر الناتجة عن استخدام حافلات غير نظامية قد لا تخضع للرقابة أو الصيانة الدورية.
ودعت الهيئة أولياء الأمور إلى الاعتماد على خدمات النقل التعليمي النظامية والمرخصة والمتاحة عبر خيارات متعددة، وتجنّب التعامل مع الناقلين غير النظاميين لما قد تشكّله ممارساتهم من مخاطر على سلامة الطلاب والطالبات، إضافة إلى عدم التزامهم بالاشتراطات والمعايير المعتمدة، مما يعرّض الأبناء لمخاطر يمكن تجنّبها بالالتزام بالخدمات الرسمية. كما أشارت الهيئة إلى أن الحافلات النظامية تتميّز بعدد من العلامات التعريفية التي تمكّن المستفيدين من التعرّف عليها بسهولة، من أبرزها وجود اللوحة الصفراء الخاصة بالحافلات التعليمية، ووجود ذراع التوقف (STOP) على جانبي الحافلة، إضافة إلى رقم التواصل لخدمة العملاء المثبت على الحافلة، وملصق يحمل عبارة «حافلة تعليمية»، إلى جانب رقم الترخيص وبطاقة التشغيل ورقم الحافلة الخاص بالمنشأة المقدّمة للخدمة والموجود في واجهة الحافلة وخلفها. وأكدت الهيئة أن هذه العلامات تساعد أولياء الأمور والجهات التعليمية على التمييز بين الحافلات النظامية وغير النظامية، وتضمن أن تكون الحافلة خاضعة للرقابة ومطابقة لمعايير السلامة، بما يعزّز الثقة في خدمات النقل التعليمي ويضمن سلامة الطلاب والطالبات طوال رحلتهم اليومية.