تبيّن في نهاية يومٍ مزدحم أن عدّاد الخطوات يشير إلى 7842 خطوة من أصل 10 آلاف. ورغم أن الدائرة في التطبيق تبدو غير مكتملة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الفائدة الصحية لا تبدأ عند رقمٍ محدد ولا تنتهي عند آخر، وأن الحركة التي يحققها الشخص خلال يومه لا تُقاس ببلوغ حدٍّ رقميٍّ جاهز.

فهدف عشرة آلاف خطوة لم ينشأ بوصفه توصية طبية، بل ارتبط بحملة ترويجية في اليابان خلال ستينيات القرن الماضي عندما طُرح عدّاد خطوات باسم مانبو-كي، أي (مقياس عشرة آلاف خطوة). ومع انتشار الأجهزة الذكية، تحوّل الرقم إلى شعار عالمي، رغم أن أصله لم يستند إلى تجربة علمية تحدد حاجة البشر بدقة.

وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن الرقم مفيد لمن يستطيع بلوغه، لكنه ليس حدًا يفصل بين يوم صحي وآخر غير مجدٍ. فالأدلة التي جمعتها دراسة منهجية نُشرت عام 2025 في دورية The Lancet Public Health تُظهر أن المشي نحو سبعة آلاف خطوة يوميًا يرتبط بانخفاض مخاطر الوفاة وأمراض القلب والخرف والاكتئاب والسكري من النوع الثاني، مقارنة بمستويات حركة منخفضة تقارب ألفي خطوة. كما وجدت دراسات أخرى أن تجاوز هذا الرقم لا يضيف بالضرورة انخفاضًا إضافيًا واضحًا في خطر الوفاة لدى بعض الفئات.

لكن الباحثين يؤكدون أن سبعة آلاف خطوة ليست رقمًا سحريًا جديدًا، بل هدف واقعي يمكن أن يحقق فوائد مهمة، فيما تبدأ المكاسب الصحية قبل هذا الحدّ بكثير. فقد ارتبطت أعداد تقارب أربعة آلاف خطوة بنتائج أفضل مقارنة بمستويات الحركة المتدنية، ما يجعل الزيادة التدريجية أهم من مطاردة رقمٍ موحّد.

ويُوصى بأن يبدأ الشخص من متوسط خطواته الحقيقي خلال أسبوعٍ عادي، ثم يرفع الهدف تدريجيًا عبر تغييرات بسيطة مثل المشي بعد الوجبات، أو التحرك أثناء المكالمات، أو استخدام الدرج، أو زيادة مسافة المشي اليومية بشكل يسير. وعند مراجعة المتوسط بعد أسبوعين، يمكن تعديل الهدف بما يناسب القدرة والاستمرارية.

ولا تُعدّ كل الخطوات متساوية؛ فالمشي السريع الذي يرفع معدل التنفس يوفر نشاطًا أعلى شدة من المشي البطيء داخل المنزل، كما أن عدّاد الخطوات لا يقيس أنشطة مثل السباحة أو ركوب الدراجة أو تمارين القوة. ولهذا تعتمد منظمة الصحة العالمية على توصيات زمنية للنشاط الهوائي وتمارين العضلات، لا على عدد الخطوات وحده.

وتختلف الحاجة إلى الحركة بحسب العمر والحالة الصحية؛ إذ قد يستفيد كبار السن أو المتعافون من أمراض أو جراحات من أهداف أقل، بينما تبقى الزيادة الآمنة أهم من بلوغ رقمٍ ثابت. وينبغي طلب المشورة الطبية عند ظهور ألم في الصدر أو دوار أو ضيق تنفس غير معتاد أثناء المشي.

وتخلص الأدلة إلى أن لا رقم واحدًا يناسب الجميع، وأن نحو سبعة آلاف خطوة تمثل هدفًا عمليًا لكثير من البالغين، فيما تبقى عشرة آلاف خطوة هدفًا جيدًا لمن يستطيع تحقيقه. أما من يتحرك قليلًا، فرفع المتوسط من ألفي خطوة إلى ثلاثة أو أربعة آلاف قد يكون أهم خطوة في تحسين الصحة.

وتبقى القاعدة الأوضح: لا تطارد الرقم الجاهز.. ارفع متوسطك تدريجيًا، ولا تجعل دائرة غير مكتملة على الهاتف تلغي قيمة ما مشيته.