أثار تجاهل الرئيس السوري أحمد الشرع لمراسل إسرائيلي وهو يحاول توجيه سؤال له خلال مؤتمر صحفي في برلين مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، موجة من التعليقات والتساؤلات، إذ قال الصحفي: «سيادة الرئيس، أنا من التلفزيون الإسرائيلي، هل يمكنني طرح سؤال واحد فقط يتعلق بإسرائيل؟». لكن الشرع لم يلتفت إليه وغادر القاعة دون الرد عليه، ما دفع الصحافة الإسرائيلية لاحقاً إلى مهاجمة الرئيس السوري.


وأشعل هذا المشهد منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بموجة من التعليقات والتأويلات، إذ اعتبر كثيرون أن تجاهل الشرع يمثل موقفاً سياسياً ورسالة مقصودة أكثر منه مجرد رد فعل عابر في مؤتمر صحفي.


فيما رأى مدونون أن تركيز الإعلام العبري على سورية في هذه المرحلة يبدو «أكبر من أي وقت مضى» و«غير مسبوق»، إلى درجة إرسال مراسل قناة إسرائيلية رسمية «كان» لملاحقة تحركات الرئيس الشرع في ألمانيا. وأكدوا أن هذا التوجه يتم «من أجل افتعال شيء من لا شيء»، على حد وصف بعض التعليقات، معتبرين أن الهدف الحقيقي من هذا التركيز الإعلامي «سيتضح مع الوقت».


وذهبت تعليقات أخرى إلى أن هذا الاهتمام يعد جزءاً من محاولة إسرائيلية لإعادة إدخال الملف السوري إلى واجهة النقاش الإقليمي تحت عناوين السلام أو التصعيد.


ووصف آخرون تصرف الرئيس الشرع بأنه «موقف مشرف» يحسب له، رغم أنه كان في زيارة رسمية إلى ألمانيا، وأكدوا أن ما فعله الرئيس السوري يمكن اعتباره مؤشراً على إدارة محسوبة للرسائل السياسية، حسب قولهم.


وكتب أحد المدونين قائلاً: «الشرع يعرف متى يتكلم ومتى يختار الصمت ويحدد أولوياته دون أن يستدرج لأسئلة تمنح شرعية لمن لا يعترف به أصلاً»، في إشارة إلى أن قبول توجيه أسئلة من تلفزيون إسرائيلي قد يفسر كمنح اعتراف أو تطبيع مجاني في لحظة حساسة.


وهناك من رأوا في المشهد مواجهة صامتة مع الإعلام الإسرائيلي، وثمة من قرأوه كتعبير عن ثبات في الموقف من مسألة التطبيع والسلام، إلا أن البعض نظر إلى هذا «المشهد القصير» في قاعة مؤتمر برلين أكبر من مجرد لقطة عابرة، ويعكس حسابات معقدة في علاقة سورية بإسرائيل.


وكان المراسل الإسرائيلي غيل هار نشر مقطع فيديو يوثّق دخول الرئيس الشرع إلى القاعة، وأرفقه بتعليق عبر حسابه على منصة إكس قال فيه: «حسناً، لنرَ إن كانت كلمة سلام قد دخلت قاموس اللغة السورية. هذه بداية المؤتمر الصحفي مع المستشار الألماني ورئيس سورية الشرع، الذي يزور برلين».