الإعلام المحلي بين الحضور والتأثير
تحظى المدينة المنورة بمكانة استثنائية، دينية وتاريخية، وتتوسع اليوم لتشمل أبعادًا ثقافية وإنسانية ومعرفية، تجعلها وجهة عالمية متجددة. وفي هذا السياق، يبرز الإعلام بوصفه أداة محورية في تشكيل هذه الهوية، ونقلها من مجرد مكان يُزار، إلى تجربة تُعاش وتُروى. ويشهد الإعلام في المدينة المنورة اليوم حراكًا متنوعًا، متأثرًا بالتحول الرقمي الذي ساهم في ظهور منصات رقمية ومبادرات فردية تسعى إلى نقل المشهد المحلي وتغطية المشروعات التنموية والسياحية التي تشهدها المنطقة.
فجوة بين الإمكانات والأداء
ورغم هذا الحراك، إلا أن الأداء الإعلامي لا يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة، حيث يغلب الطابع الخبري التقليدي على كثير من التغطيات، في مقابل غياب المعالجة المتعمقة، والسرد الإنساني القادر على إبراز خصوصية المدينة المنورة كوجهة دينية وسياحية عالمية، وتحويل المحتوى إلى أداة ترويج سياحي مستدام. وتحتاج المنطقة إلى رؤية واضحة لإدارة المشهد الإعلامي بما يتناسب مع قيمة المكان. فالإشكالية لا تكمن في نقص الطاقات أو الأدوات، بقدر الحاجة إلى خبرات متخصصة قادرة على التخطيط الإعلامي، وفهم طبيعة المدينة ومكانتها، ومتطلبات جمهورها المحلي والعالمي.
فرصة تاريخية لصناعة صورة عالمية
يمتلك الإعلام في المدينة المنورة مستقبلًا واعدًا، خاصة في ظل رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتمامًا متزايدًا بالإعلام والسياحة وجودة الحياة. وتعيش المنطقة في هذه المرحلة تحت قيادة سمو أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، الذي تمثل رؤيته التنموية ودعمه للمبادرات النوعية فرصة حقيقية لإعادة صياغة الصورة الإعلامية للمدينة بما يتناسب مع مكانتها العالمية.
وفي ظل هذا الحراك التنموي، يمكن للإعلام أن يقدم المدينة كوجهة سياحية وثقافية تُخاطب العالم بلغة معاصرة تحترم قدسية المكان، وتُبرز ثراء التجربة الإنسانية فيه، وتترجم حجم التحولات التي تشهدها المنطقة على أرض الواقع، لذلك تحتاج المنطقة إلى:
• إعادة النظر في آليات إدارة الإعلام المحلي، واختيار الكفاءات القادرة على قيادة التحول الإعلامي.
• الاستثمار في تدريب الإعلاميين على السرد القصصي، وصحافة العمق، والإعلام السياحي.
• دعم المبادرات الإعلامية المحلية وتمكينها من العمل ضمن منظومة احترافية.
• إنتاج محتوى مستدام يعكس هوية المدينة التاريخية والسياحية والإنسانية، بعيدًا عن النمطية.
• بناء شراكات بين الجهات الإعلامية والسياحية والثقافية.
أخيرًا
يقف الإعلام في المدينة المنورة اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف دوره، والانتقال من مجرد ناقل للأحداث إلى صانعٍ للهوية والصورة الذهنية. وبين إرث عريق، وحاضر متغير، ومستقبل مليء بالإمكانات، يبقى الرهان الحقيقي على إعلام يُدار بالكفاءة، ويُقدَّم بالرؤية، ويُمارس بمسؤولية تليق بمكانة المدينة المنورة ورسالتها العالمية.